تحقيقات

88 ألف طن سنويا.. المخلفات الإلكترونية ثروات مهدرة وسموم تهدد الصحة والبيئة.. والحل في الاستثمار

2-12-2020 | 19:19

المخلفات الالكترونية

إيمان فكري

تسبب التطور التكنولوجي السريع، والتحدث المستمر للأجهزة الالكترونية والهواتف المحمولة وزيادة الطلب عليهم سنة بعد سنة، في تراكم النفايات الإلكترونية، التي تحتوي على معادن ومواد كيميائية سامة تضر الإنسان والبيئة معا بمخاطر المعادن الثقيلة والأبخرة السامة المتواجدة بها، مع عدم وجود وعي بكيفية التخلص الآمن من هذه النفايات والاستفادة منها.

وتمثل إدارة النفايات الإلكترونية تحديا رئيسيا يواجه العديد من البلدان في الوقت الحالي، بسبب نقص الوعي والتشريعات البيئية والموارد المالية المحددة، خاصة أن طرق التخلص السائدة المستخدمة في أفريقيا وهي، الحرق والإغراق والدف المكشوف، لها آثار ضارة وخطيرة على صحة الإنسان والبيئة، لذا فتحت "بوابة الأهرام" ملف النفايات الإلكترونية، للتعرف على أبرز مخاطرها، وطرق التخلص الأمن لها، وكيفية استثمارها وإعادة تدويرها لما تمثله من ثروة قومية مهدرة.

وتصل كمية المخلفات الإلكترونية في مصر، إلى حوالي 88 ألف طن سنويا، بحسب الحصر الذي قامت به وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتتخذ وزارة البيئة خطوات جادة وفاعلة في مجال إدارة المخلفات الإلكترونية خلال الفترة المقبلة، بالتعاون مع وزارة الاتصالات، لوضع إطار ينظم العمل في هذا المجال من أجل تسهيل عملية جمع تلك المخلفات تمهيدا لدخولها مصانع التدوير.

1000 مادة سامة
وبحسب الدراسات والأبحاث التي أجريت على المخلفات الإلكترونية فإنها تحتوي على أكثر من 1000 مادة سامة يمكنها تلويث البيئة والتسرب إلى المياه أو التربة، في حال عدم معالجتها معالجة سلمية، وإذا جرى حرقها فإن سمومها تتصاعد في الهواء ويمكن للمواد العضوية والمعادن الثقيلة الصادرة عن هذه المخلفات أن تظل كامنة في التربة لسنوات ممتدة قد تصل إلى 25 عاما وفقا للظروف المحيطة، وتنتقل سمومها ببطء إلى فم الإنسان والحيوانات التي تتغذى عليها.

مشكلة الأجهزة الحديثة
رغم ما تسببت فيه ثروة المعلومات والاتصالات في تغير حياتنا نحو الأفضل، وتركت علامة فارقة في حياة البشرية، وازداد معها عدد المنتجات التقنية التي قدمت للمجتمع فوائد هائلة، إلا أن الدكتور وفيق نصير عضو البرلمان العالمي للبيئة، يرى أنها خلفت ورائها ملايين الأطنان من الأجهزة المستعملة والمعطلة، والتي شكلت هاجسا كبيرا، ومشكلة تسعى الدول والحكومات للتخلص منها.

ويوضح أن النفايات الإلكترونية هي أشكال مختلفة من الأجهزة الكهربائية والإلكترونية التي لم تعد ذات قيمة لمستخدميها، أو لم تعد قادرة على القيام بالمهام المطلوبة منها بكفاءة، وتشكل النفايات الإلكترونية أكثر من 5% من إجمالي النفايات الصلبة، وتتزايد هذه السنة مع ارتفاع مبيعات المنتجات الإلكترونية في البلدان النامية والناشئة صناعيا بشكل خاص

وتنجم المخاطر الصحية المرتبط بالنفايات الإلكترونية عن الاتصال المباشر بمواد ضارة مثل الرصاص والكادميوم والكروم، أو استنشاق الأبخرة السامة، وكذلك تراكم المواد الكيميائية في التربة والمياه والطعام، لذا يطالب عضو البرلمان العالمي للبيئة، بإعادة تدوير النفايات الإلكترونية من استرداد مختلف المعادن الثمينة وغيرها من المواد، وتوفير المواد الطبيعية، والحد من التلوث والحفاظ على المساحات المخصصة لمكبات النفايات وخلق فرص العمل.

وتبلغ كمية النفايات الإلكترونية المتولدة سنويا بالعالم العربي، حوالي ثلاثة ملايين طن، أكثر من نصفها ينتج عم ثلاث دول، هي مصر والسعودية والجزائر، ويصل متوسط ما ينتجه المواطن العربي من النفايات الإلكترونية سنويا إلى 6.8 كيلو غرام.

الصناعات المستنزفة للموارد الطبيعية
فيما يرى المهندس حسام محرم مستشار وزير البيئة السابق، أن المخلفات الإلكترونية هي أحد أنواع المخلفات الخطرة المرتبطة بتجليات الحياة العنصرية والتقدم التكنولوجي، ومن أمثلتها المخلفات الناتجة عن استخدام المنتجات الإلكترونية أو المنتجات التي تحتوي على مكونات إلكترونية، بجانب المخلفات الناتجة عن تصنيع منتجات إلكترونية.

وأكثر هذه المخلفات شيوعا في حياتنا العملية، مخلفات الهواتف المحمولة والتليفزيون والكمبيوتر والكاميرات وأجهزة الفيديو ومشغلات الأقراص المدمجة CD player، والأجهزة الطبية والبطاريات وتجهيزات الإضاءة وأنظمة الصوت وألعاب الفيديو وآلات الطباعة والفاكسات وأجهزة الاتصال السلكية واللاسلكية والمكونات الإلكترونية في بعض الأجهزة المنزلية كالثلاجات والغسالات والمكواة والميكرويف وغيرها.

ومن الناحية البيئية يصنف المهندس حسام محرم، الصناعات الإلكترونية باعتبارها الصناعات المستنزفة للموارد الطبيعية مثل المياه والوقود، نظرا لمعدلات استهلاكها العالية من تلك الموارد مقارنة بالعديد من الصناعات الأخرى.

مركبات خطرة
وتحتوي المخلفات الإلكترونية على العديد من المركبات والعناصر الخطرة بالمعايير البيئية والصحية، مصل المعادن الثقيلة والبلاستيكات ومركبات كيميائية خطرة أخرى، ومن أمثلة العناصر والمكونات الخطرة التي تحتوي عليها المخلفات الإلكترونية بحسب ما وضحه مستشار وزير البيئة السابق لـ "بوابة الأهرام"، "الزئبق والكادميوم والباريوم والرصاص والبيريليوم والكروم والفوسفور والكربون الأسود والنيكل والزرنيخ والشعرات من المواد الأخرى الخطيرة".

خطورة التخلص الغير آمن للمخلفات
ويؤكد أن المخلفات الإلكترونية تعد مصدر لحوالي 70% من المعادن الثقيلة في بعض الدول مثل الولايات المتحدة الأمريكية، وفي حالة التخلص غير الآمن من تلك المخلفات فإنه يمكن أن تتسرب تلك المكونات والعناصر الخطرة إلى التربة أو البيئة المائية أو الهوائية بصورة أو بأخرى، ومنها تتسرب إلى الأنسجة الحية للإنسان والكائنات الحية الأخرى مسببة أضرار وتداعيات صحية وبيئية خطيرة.

ويؤثر تسرب تلك المخلفات إلى التربة على جودة الأرض ودرجة صلاحيتها للزراعة، ويجعل خزانات المياه الجوية غير صالحة للري ولا للاستهلاك الآدمي، فضلا عن تعرض العاملين في صناعة الإلكترونيات لأمراض مهنية خطيرة خاصة الأمراض الصدرية والجلدية.

الإدارة السليمة للمخلفات الإلكترونية
وأول خطوة على طريق الإدارة السليمة للمخلفات الإلكترونية، بحسب المهندس حسام محرم، هو رفع الوعي البيئي لجمهور المستهلكين في هذا الصدد من خلال تعريفهم بأنواع المخلفات الإلكترونية وتعريفهم بخطورة التخلص العشوائي منها، وكذلك توجيههم إلى الطرق المثالية للتعامل معها من خلال تسليمها إلى المنافذ والجهات المرخص لها بذلك والتي لديها القدرات التكنولوجية لمعالجة وإعادة تدوير تلك المخلفات أو المرخص لها بتداولها وتسليمها إلى منشآت داخل أو خارج مصر لديها تلك القدرات.

وتوجد في مصر مبادرات عديدة لإعادة تدوير المخلفات الإلكترونية حيث نشأت عدة منشآت في مجال إعادة تدوير عدد من المخلفات الإلكترونية من بينها مخلفات وحدات الإضاءة وأجهزة التكييف والشاشات التي تحتوي على بطاريات الليثيوم وغيرها من المخلفات.

إعادة تدوير المخلفات
ويؤكد "محرم" لـ "بوابة الأهرام"، أن إدارة تلك المخلفات يحتاج إلى بنية أساسية متكاملة لمعالجة وإعادة تدوير تلك المخلفات، مع إعادة تصدير الفائض من المخلفات الإلكترونية "إن وجد"، التي تزيد عن طاقة المحلية، إلى دول تمتلك من تلك البنية لحين امتلاك بنية وطنية متكاملة بطاقة تكفي لإعادة تدوير كل الكمية المتولدة.

كما يشدد على ضرورة إحكام السيطرة على حركة المخلفات الإلكترونية عبر الحدود، بحيث نتجنب ما يحدث حاليا من تصدير المخلفات الإلكترونية المستعملة ومخلفاتها الإلكترونية من الدول المتقدمة إلى الدول النامية خاصة في أفريقيا، باعتبارها طريقة سهلة ورخيصة للتخلص من مخلفات الدول المتقدمة، وهذا هو نفس ما يحدث مع مخلفات خطرة أخرى مثل النفايات النووية، حيث تعمل تلك الدول المتقدمة على حماية بيئتها وصحة شعوبها على حساب الدول النامية.

ثقافة التخلص الآمن من النفايات
ويفتقد المجتمع ثقافة التخلص الآمن من النفايات الإلكترونية، فيوجد نشرة على كل جهاز جديد حول كيفية التخلص منه ولا نقوم بقراءتها، ويوجد لدينها مصانع تقوم بإعادة تدوير الأجهزة عن طريق شرائها من المواطنين بأسعار زهيدة، لكن المواطن لا يسعى للذهاب إلى المصنع، لذلك يرى الدكتور محمد أحمد الخبير البيئي، أنه يجب أن تتواجد جمعية أهلية في كل منطقة تشتري الأجهزة من المواطنين بأسعار أقل، وتبيعها هي للمصنع بسعر أعلى، وبذلك نخلق فرص عمل في كل منطقة.

أما عن المسئولية الحكومية، يؤكد أنها تتمثل في توفير المصانع لإعادة تدوير مخلفات الأجهزة الإلكترونية، وفرض الرقابة على الأجهزة المستعملة المستوردة، لأن خطورتها تتمثل في كونها غير معمرة، لأنها سبق استعمالها، وفي حال تلفها نتخلص منها ولا تقبل التصليح، مما يزيد كمية المخلفات الإلكترونية في الدول النامية مقارنة بالدول المتقدمة.

تحويلها إلى ذهـب

كما أكد الخبير البيئي، أنه على سبيل المثال فإن فكرة استخراج المعادن النفسية كالذهب والفضة منها، يتطلب حجم هائل من النفايات يتم استخراج كميات بسيطة منها، وتتطلب فئات معينة من الفنيين وتدريب معين، ومن أكثر الدول ذات التجارب الناجحة في تدوير المخلفات الإلكترونية هي الهند والصين.


دكتور وفيق نصير عضو البرلمان العالمي للبيئة


المهندس حسام محرم مستشار وزير البيئة السابق

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة