[x]

آراء

مصر وإيطاليا.. ما بعد «ريجينى»

2-12-2020 | 13:54

أخيرا، أسدل الستار على قضية ريجيني .


البيان الصادر مساء أمس الأول عن النيابة العامة في مصر، ونيابة الجمهورية في العاصمة الإيطالية روما ، كان واضحا وصريحا، وليس متضاربا، أو يحمل احتمالات مفتوحة.

«رويترز» نفسها قالت بالحرف الواحد إن «النيابة المصرية والإيطالية ذكرتا في بيان مشترك أن مصر اعتبرت الفاعل في القضية مجهولا، وستغلق القضية مؤقتا».

نعم، النيابة الإيطالية أعلنت إنهاء التحقيقات في القضية بالاشتباه في خمسة أفراد أمن مصريين، ولكنها ذكرت أنهم فعلوا ذلك «بتصرفات فردية»، دون أي صلة لهم بأي جهات أو مؤسسات حكومية مصرية، وقررت عرض هذه النتيجة على قاضي التحقيقات الأولية في روما ، وهو ما يعني أن مصر رسميا «براءة» من تهم الخطف والتعذيب والقتل.

أما النيابة المصرية، فأعربت عن تقديرها للإجراءات القانونية الإيطالية، ولكن مع التحفظ الكامل على فكرة «الاشتباه»، لأنه ليس مبنيا على أدلة ثابتة، معتبرة أن مرتكب الجريمة لا يزال مجهولا، ولهذا، قررت غلق ملف القضية مؤقتا.

الأدلة الثابتة الوحيدة في القضية هي ما ذكرته النيابة المصرية من أن عصابة ارتكبت بالفعل واقعة سرقة متعلقات ريجيني بالإكراه، بدليل العثور على تلك المتعلقات بمسكن أحد أفراد العصابة، وهو ما أيدته شهادات الشهود، كما ثبت ارتكاب التشكيل نفسه جرائم مماثلة بحق أجانب آخرين، بينهم إيطالي ثان غير ريجيني ، واستعمل هؤلاء في جرائمهم وثائق مزورة منسوبة إلى جهة أمنية مصرية.

طبعا، لسنا هنا بمعرض التعليق على قرارات النيابة في البلدين، ولكن أهم ما فيه أنه بيان «مشترك»، وأن نيابة روما أكدت أيضا «تفهمها» لقرار النيابة المصرية، وظهر واضحا أن لغة الاحترام المتبادل والتعاون المشترك هي السائدة بين الطرفين، بغض النظر عن نتائج تحقيقات كل جانب على حدة، بما يعني انتهاء الأمر عند هذا الحد، وبالتالي، زوال « السحابة السوداء » المفتعلة التي سممت أجواء العلاقات بين جاري المتوسط القديمين.

في الأسبوع الماضي، قلت إن الاحترام المتبادل والتعاون المشترك بين مصر وإيطاليا يجب أن يكونا أساس العلاقات بين البلدين، وأي تصرف غير ذلك، ينبغي الامتناع عنه، وقلت بوضوح إن القضايا الخلافية والتصرفات الأحادية يجب أن تبقى دائما في حجمها، مقارنة بمساحات التعاون والتقارب الشاسعة جدا بينهما.

أما الآن، فنستطيع القول إن العلاقات المصرية الإيطالية لديها فرصة ذهبية لبدء انطلاقة جديدة، تنقل التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري والثقافي والأمني إلى مستوى آخر تماما تستحقه، بعيدا عن خطط ومؤامرات الوقيعة و«المولعاتية» والاصطياد في الماء العكر، والذين استغلوا حادث ريجيني منذ الكشف عنه في فبراير 2016، ومن قبله عملية تفجير مبنى القنصلية الإيطالية في يوليو 2015، لوضع البلدين على حافة المواجهة.

وأذكر أنني عندما كنت أحاول الحديث مع أي من المسئولين بالسفارة الإيطالية طوال الفترة الماضية، كنت أجدهم دائما يتجنبون الإدلاء بتصريحات بشكل عام، سواء عن القضايا السياسية، أو ما يتعلق بقضية ريجيني ، ولكن للحق، كانوا دائما يعملون باجتهاد وبشكل معتاد في مجالات التعاون الأخرى، فكانت هناك نية مثلا لإقامة حدث عن السياحة المصرية، ولكنها تأجلت بسبب كورونا، وأخيرا، تحدث السفير جيامباولو كانتيني في مؤتمر عن الأغذية الإيطالية عن رغبة شديدة في التعاون مع مصر، وتحديدا في مجال الأمن الغذائي، وتحدث فرانشيسكو بانيني مدير الوكالة الإيطالية للتجارة مشيدا بالتعاون الجيد من الحكومة المصرية لإزالة العقبات الجمركية والقانونية التي تعرقل عمل بعض الشركات الإيطالية في مصر، وبخاصة شركات المواد الغذائية، وعندما سألته عن مجالات التعاون المقبلة، أجاب بأن هناك أفكارا لعقد مؤتمرات وأنشطة للترويج للثقافة والمنتجات الإيطالية التي يحبها المصريون، مثل الموضة والأثاث.

ويكفي أنه في سنوات الأزمة، بلغت قيمة تجارة البلدين أكثر من 7 مليارات دولار، وظلت إيطاليا من أهم شركاء مصر التجاريين بين دول الاتحاد الأوروبي، وهي رقم 11 في ترتيب الدول الأجنبية المستثمرة في مصر، بـ4 مليارات دولار، ومن أبرز مظاهر التعاون بين البلدين الصديقين برنامج مبادرة «الديون من أجل التنمية» الذي بلغت قيمته في مرحلته الثالثة 100 مليون دولار، وتتجه النية لتنفيذ مرحلة رابعة منه، ولكن تبقى استثمارات «إيني» في المتوسط «درة تاج» علاقات البلدين، ولولاها لما حدثت أزمة ريجيني .

أما الآن، وغدا، فقضايا الإرهاب والهجرة وليبيا وأمن المتوسط ملحة ومصيرية، وتستوجب مزيدا من التقارب والتعاون والتنسيق، مع تجنب أي قضايا خلافية أو تصرفات غير ضرورية.

.. القادم أفضل جدا لمصر وإيطاليا.

نقلا عن صحيفة الأهرام

فضيحة هيلارى!

فضيحة هيلارى!

طرق وكبارى السيسى!

طرق وكبارى السيسى!

متى «ينزل» المصريون؟!

الإصلاحات البطيئة ليست إصلاحات، والتغيير بالهداوة و«بالطبطبة» لبلد تأخر عن ركب العالم مائة عام ليس تغييرا، والتطوير «الحنين» الذى يعمل ألف حساب للغضب والمشاعر

.. والسفراء أيضا «معادن»!

الناس «معادن»، والسفراء الأجانب فى مصر أيضا «معادن» و«أنواع»، كل حسب دولته، وحسب طبيعة علاقة دولته بمصر، وأيضا حسب المواصفات الشخصية الخاصة بكل سفير.

«موال» الغلابة.. ونظرية «بُص العصفورة»!

قولا واحدا، و«اللي يزعل يزعل»: التعدى على المال العام جريمة، والبناء على أملاك الدولة سرقة بالإكراه، ومن يبنى مخالفا لص، ومن يبنى على الأراضى الزراعية

حدوتة «السفير المغرور»!

.. «مصر تعود الآن إلى وضع مشابه كثيرا لوضعها قبل ثورة 2011، مستقرة على السطح، ولكن مع مشكلات هيكلية عميقة، ومخاطر مجتمعية عويصة، ومحاولات ضعيفة لتهدئتها».

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة