[x]

كتاب الأهرام

عندما أجبر المصريون أمريكا

2-12-2020 | 13:47

تعال نتفحص هذه المعلومة، عندما انقسم أوباما ومساعدوه إلى فريقين فى عزّ اشتعال ثورة يناير العظيمة ضد مبارك. وكان خلافهم حول هل يبقى مبارك فى الحكم أم يغادر! أول ما يستحق النظر هو أن خلافهم يؤكد أن فى يدهم إما أن يدعموا مبارك على الاستمرار فى الحكم أو أن يجبروه على المغادرة! وهى واقعة مثبتة فى وثائق هيلارى كلينتون التى أفرج عنها ترامب الذى لم يكن يقصد أن يفضح طبيعة العلاقة بين مبارك و أمريكا ، ولا أن يكشف حقائق العلاقة بين أمريكا وكبار المسئولين فى العالم أصحاب سمعة أنهم أصدقاء أمريكا ، وهم فى الحقيقة تابعون إلى آخر مدى، لأنهم يوافقون للإدارة الأمريكية ومخابراتها على كل شيء، حتى إذا أحبوا من حين إلى آخر أن يظهروا لشعوبهم أنهم ليسوا على وفاق، وذلك من أجل هدف أساسى هو أن ينالوا مساعدة أمريكا على استمرارهم فى الحكم! وفى واقعة أخرى فى تونس، تؤكد الوثائق نفسها أن أمريكا هى التى أعطت أمراً لـ «ب ن على » بأن يترك الرئاسة فوراً، فقرر أن الأفضل له أن يهرب إلى الخارج!


لماذا تكرر هذه النوعية من الرؤساء الخطأ نفسه، الذى ينقلب ضد مصلحتهم، بوهم أن استجابتهم لكل مطالب أمريكا يضمن حمايتها لهم ضد إرادة شعوبهم؟ وكيف يتخيلون أن أمريكا تريد، أو أنها تقدر، على أن تتصدى لهذه الإرادة حتى إذا تجلّت فى ثورات شعبية مدوية يجود فيها بعض المواطنين بحياتهم، من أجل الخلاص من الرئيس ونظامه ورجاله ونسائه؟ وأما بقية حكاية مبارك فمعروفة، لأن صمود الثورة ضده، والإصرار على الإطاحة به، أضعف حجة المتحمسين لبقائه من فريق أوباما ، وجعلهم يقتنعون أن معاندة الثورة المصرية ستعود عليهم بخسارة الشعب المصرى ، فرجحت الكفة الأخرى التى ترى أن إبعاده من مصلحة أمريكا ، فرفعوا جميعهم يدهم عنه وتركوه لمصيره، ولكن ليس عوناً للشعب المصرى على تحقيق إرادته، وإنما لدعم بديل آخر يقوم بدور مبارك، إلا أنهم، مرة أخرى، عجزوا عن إجبار الشعب المصرى على قبول الإخوان .

نقلا عن صحيفة الأهرام

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة