[x]

كتاب الأهرام

النظر بعين واحدة

2-12-2020 | 13:43

يُقال إنه ينظر بعين واحدة للدلالة على من لا يرى إلا جانبًا واحدًا فى الصورة. وهذا حال كثير من البشر، أو ربما أكثرهم فى حالة الإيمان بشىء أو الولع بشخص. وكان وداع نجم كرة القدم الراحل دييجو مارادونا مثالاً على هذا النظر بعين واحدة. وداع تاريخى فى مدينتين فى الوقت نفسه. ليس مألوفا أن نجد وداعًا شعبيًا واسعًا لشخص خارج بلده. ولكنه ليس غريبًا فى حالة مارادونا ، الذى يراه المعجبون بمهاراته الكروية الفائقة أسطورة. وداعه فى بلده كان الأكبر بطبيعة الحال. يذكر محبوه دوره المحورى فى حصول الأرجنتين على مونديال 1986، رغم أنها لم تكن المرة الأولى إذ نالته عام 1978. وداع رسمى وشعبى فى آن معًا. سُجي جثمانه أمام القصر الجمهورى فى نعش ملفوف بعلم الأرجنتين .


وذهبت جموع غفيرة لتوديعه على مدى ساعات طويلة. وغضب كُثر لا يُعدون عندما أوقفت عملية التوديع واشتبك بعضهم مع قوات تأمين الجنازة. تزامن ذلك مع اندفاع جموع غفيرة فى مدينة نابولى أيضًا إلى الشوارع صوب مقر النادى الذى يحمل اسم المدينة. لم يكن لكرة القدم شعبية تُذكر فى هذه المدينة قبل أن يلتحق مارادونا بنادى نابولى عام 1984، ويقود فريقه الكروى إلى حصد بطولات للمرة الأولى. يذكر له مشجعو النادى دوره فى هذه النقلة النوعية، وينسون كم كان قاسيًا فى التعبير عن غضبه على إيطاليا واتحاد كرة القدم فيها لوقفه عن اللعب بعد ثبوت تعاطيه مخدرات. المُحب العاشق ينظر بعين واحدة. يرى عُشاق تاريخ مارادونا مهاراته الاستثنائية، دون غيرها. بقى لديهم رمزًا لكل ما هو جميل رأوه فى الملاعب، أو عبر شاشات التليفزيون.

لم يروا عيوبه خارج المستطيل الأخضر ، من إدمانه الكوكايين إلى مواقفه وتصريحاته العدائية ضد كُثر من نجوم كرة القدم، وغيرهم. يراه الأرجنتين يون بينهم طول الوقت حاملا كأس العالم، ولا يذكرون أن هدفًا تعمد إحرازه خلسة بالمخالفة للقانون (بيده) هو الذى فتح الطريق أمام الأرجنتين لعبور دور الثمانية، والوصول إلى التتويج. إنه الميل الغالب لدى البشر إلى النظر بعين واحدة.

نقلا عن صحيفة الأهرام

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة