[x]

تحقيقات

"وثيقة تأمين الزوجة" تثير الجدل.. مؤيدون: تحفظ حق الزوجة وأولادها.. ومعارضون: تخالف الشريعة

1-12-2020 | 18:38

الدكتور أحمد كريمة

شيماء شعبان

أثار اقتراح وثيقة تأمين الزوجة جدلا واسعا حول مدي صحتها من الناحية الشرعية والقانونية، وقد تباينت الآراء بين مؤيد ومعارض، فيرى الجانب المؤيد أن تلك الوثيقة المبرمة هي حفظ لحق الزوجة هي وأولادها حال الطلاق وحمايتها من تعنت المطلق، ويرى المعارضون أن هذا مخالف للشريعة الإسلامية التي كرمت المرأة وحفظت لها حقوقها.

"بوابة الأهرام" تستعرض أراء المختصين لحسم هذا الجدل القائم

حقوق ثابتة

في البداية يقول الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، الأحكام الشرعية الإسلامية مستقرة وهي كاملة وتامة لا تقبل تغييرًا أو تبديلا سواء بالزيادة أو النقصان فقال تعالى في كتابه العزيز:" الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا"، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" تَرَكْتُكُمْ عَلَى المَحجّةُ الْبَيْضَاءِ ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لا يَزِيغُ عَنْهَا إِلاَّ هَالِكٌ"، وهنا الأحوال الشخصية وهي تتكون من فقة الأسرة والمواريث أصولها مستمدة من النصوص الشرعية متمثلة في القرآن الكريم والسنة النبوية وما يتعلق من فقة الأسرة من عقد الزواج الصحيح من جهة الإنشاء والمكونات كلها ثابتة بهذه النصوص الشرعية من الخِطبة وحسن الاختيار والإيجاب والقبول وتسمية المهر أو الصداق والإشهاد والإعلان والوليمة والزفاف، موضحًا وما يتعلق بالمرأة فإن حقوقها ثابتة من النفقة حال الزوجية ومؤخر الصداق وحق الميراث والنسب للأولاد، كل هذه حقوق ثابتة منذ فجر الإسلام إلى يوم القيامة، لذلك فأي تلاعب يعد اعتداء على التشريع الإسلامي -بدعة- ، لذا فإن وثيقة تأمين الزوجة بدعة، كذلك عدم الاعتراف بالطلاق القولي والدعوة الفجة لتغيير نظام المواريث، كلها أنظمة تهدف إلى تحويل فقة الأسرة من نظام ديني إلى نظام مدني يحاكى في مجتمعات غير مسلمة، أيضا الذين يسعون إلى ذلك يخطئون التشريع الإسلامي وكأنهم يستدركونه وتلك جريمة كبرى.

حساب سنوات الزواج

وعلى الجانب الآخر، ترى الدكتورة آمنة نصير أستاذ العقيدة والفلسفة والعميدة السابقة لكلية الدراسات الإنسانية جامعة الأزهر، إن وثيقة تأمين الزوجة التي تستحق للمطلقة تكون بحسب سنوات الزواج في بيت الزوجية وهذا ما عرضته من قبل على مجلس النواب، حيث ناشدت بأن تبرم الوثيقة مع عقد القران وتحسب كالآتي: لو قضت الزوجة في منزل الزوجية خمس سنوات لها الحق في الحصول على 5% من راتبه، أما لو قضت عشر سنوات فهي تستحق 10% من راتبه، أما لو قضت خمسة وعشرين عاما من حقها أن تأخذ نصف ما يملك، مؤكدة أن الوثيقة إذا شملت ما يحمي حقوق المرأة في حياتها الزوجية من حيث عدد السنوات التي قضيتها.

وتناشد الدكتورة آمنة نصير القضاء بأن يضع تدرجا للسنوات وتقوم بمهامها يمنح لها نسبة من دخل الرجل وتلك النسبة يقننها رجل القانون حتى يتم حماية المرأة عند طلاقها ومع تعنت المطلق وهذا ما يحدث كثيرا في مئات الحالات، لافتة إلى أن تـأخذ الوثيقة من القانون من يعطي العدل لها دون وأن لا تترك لنتائج الكراهية فكل ما نريده من تلك الوثيقة أن تشمل حماية لكرامة المطلقة وأولادها إعمالا لقول الله تعالى:" وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ".

بنود عقد الزواج

وتضيف عبير سليمان الباحثة في شئون المرأة والأسرة ، في العموم أي عقد هو شريعة المتعاقدين ولكن ليس بشكل يجعل الزواج شكلا من أشكال المقايضة، وأيضا ضد أي مسار يهدر حق الزوجة والتجني عليها أو تركها دون نفقة أو إعطائها حقوقها، مشيرة إلى هناك مبادرة أن يكون ب عقد الزواج بنود لحفظ الحقوق حين الطلاق، بمعنى إلى من يؤول له مسكن الزوجية، سواء للزوج أو الزوجة إذا كانت حاضنة أم لا على حد سواء، أيضا المنقولات الزوجية وذلك لأن المحاكم مكتظة بالفعل بقضايا الطلاق.

وشجبت عبير سليمان وثيقة تأمين الزوجة ولكن في المقابل لابد من إلزام الزوج عند كتابة عقد الزواج أن يجب عن التساؤلات، فكل ما نريده هو عدم إدخال الحياة الزوجية في بعض الممارسات المادية بين أفراد المجتمع حتى لا تربطهم علاقات أسرية والدخول في دوامة لتكون حياة مادية بحتة.

وزارة مستقلة للأسرة المصرية

وفي السياق ذاته، يؤيد وليد عبد المقصود المحامي المتخصص في شئون الأسرة ورئيس مبادرة معا لإنقاذ الأسرة المصرية، أي اقتراح به دعم للأسرة وإنقاذها من الانهيار، فلا يخفى على أحد الظروف الاقتصادية الحرجة التي تمر بها الأسر المصرية منذ عام 2011 وحتى الآن وخاصة بعد جائحة كورونا، والتي أثرت بالسلب على وضع الاقتصاد العالمي بوجه عام وبالتبعية على كل الأسر المصرية، ونجد عندما يحدث الانفصال أو الطلاق في أسرة يكون عائلها يعمل بالعمالة غير المنتظمة أو عمل حر يكون هناك صعوبة كبيرة جدا، أولا لتدبير موارد مادية للإنفاق على الأسرة والأطفال، وثانيا: تكون هذه الصعوبة أكبر في محاولة إثبات دخل الزوج أمام محاكم الأسرة ، والصعوبة الثالثة طول أمد التقاضي مما يجعل هذه الأسرة مهددة تهديدا مباشرا بالانهيار أو التسريب التعليمي للأولاد داخل الأسرة، لذلك فأي اقتراح ومنه التأمين على الأسرة يكون به وسيلة سريعة لحماية الأسرة اقتصاديا من كل عوامل الانهيار، لذلك لابد من دعمه من الدولة المصرية ومنظمات المجتمع المدني، مطالبا الدولة المصرية باستحداث وزارة مستقلة للأسرة المصرية في التعديل الوزاري الجديد.

صندوق الأسرة
كما طالب عبد المقصود، بإنشاء "صندوق الأسرة" على غرار صندوق تحيا مصر، وهذا الصندوق يتم تمويله عن طريق " طابع أسرة، أو رسم يتم تحصيله عند رفع جميع الدعاوي، أو عند استخراج أي مستند حكومي أو إنشاء أي منشأة تجارية أو اقتصادية أو إعلامية، موضحًا أن الهدف من هذا الصندوق هو ضمان الحياة الكريمة للأسرة المصرية وتعويض الأسرة التي تحصل على نفقة قليلة لتصبح حدا أدنى للحياة الكريمة فمثلا لو تم الحكم بأن تكون النفقة 500 جنيه يعطي الصندوق ألف جنيه لتصبح النفقة 1500 جنيه كحد أدنى لحياة كريمة ، وبهذا لا يحمل الصندوق لا يحمل أية أعباء مالية إضافية على ميزانيتها وأيضا لا يحمل الأب المحدود الدخل الفقير قيمة الحد الأدنى للنفقات التي نقترحها.

وثيقة التأمين ملحقة بوثيقة الزواج

ويقترح عبد المقصود، أن تكون وثيقة التأمين ملحقة ب عقد الزواج ، وأن يقوم الزواج بسداد قسط التأمين سنويا بطريقة ميسرة بحيث تجد الزوجة والأولاد مورد دخل شهري بعيدًا عن النفقة التي يتم صدور الأحكام بها من محكمة الأسرة في حالة الطلاق، مؤكدًا أن هدفنا السامي هو إنقاذ أطفالنا وليس أن تكون هذه الوثيقة حافزًا على الطلاق فهل أطفالنا أقل أهمية من السيارات أو أي شئ يتم التأمين عليه لتعويضه في حالة الخطر؟، وأيضا نقول لمن يدعون أن الوثيقة حافز لطلب الزوجة للطلاق للحصول على مبلغ التأمين ليس هناك أي حافز، لأن مصر أعلى معدل طلاق سنوي على مستوى العالم.
 

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة