[x]

آراء

الطيبون ينجحون أيضا!

1-12-2020 | 21:31

هل يمكنك تحقيق النجاح والمكانة دون أن تكون فظا غليظ القلب، تعامل مرؤوسيك بعنجهية وتتنمر عليهم ولا تسمح لأحد بإبداء رأيه؟ وجوه كثيرة تحتل الصدارة، وصلت إليها بالصوت العالى والتهديد وإهانة الآخرين لدرجة أن الاعتقاد ساد بأن هذا طريق النجاح.


صدق كثيرون مقولة إن اللطفاء هم آخر من يصلون لنهاية السباق، ربما لأنهم لا يرغبون بمزاحمة أحد ولا دهس أجساد الآخرين ولا التحايل والخداع للفوز. الكاتب الأمريكى ديفيد بودانز له رأى مختلف. تحقيق النجاح لا يتطلب التنمر والأنا المستبدة. من يتعاملون بكياسة، يمكنهم النجاح أيضا دون خسارة أنفسهم وصداقاتهم.

فى كتابه «فن الإنصاف» الصادر مؤخرا، يصف بودانز الطيبين بأنهم يتصرفون طبقا لقيم الأخلاق والاحترام. على مدى التاريخ، هناك كثيرون حققوا النجاح والاحترام معا. لكن مشكلتهم عدم إجادتهم الدعاية لأنفسهم والاستئثار بالميكروفون، مما يخلى الساحة العامة لشخصيات منفلتة تمارس السادية وتسىء التعامل مع بقية خلق الله.

فى الثلاثينيات، واجه الرئيس الأمريكى روزفلت مناخا ديماجوجيا، يشبه عصرنا الحالى. تعامل بهدوء وإنصاف معتمدا على ذكاء رجل الشارع، فانتصر على أسوأ كساد بالعصر الحديث.

فى المقابل، تعامل ترامب مع مساعديه بشعار أنت مطرود. لم يسمح لأحد بالاعتراض. أشبع منتقديه بأوصاف وشتائم واتهامات كاذبة انتشرت كالنار فى الهشيم. روزفلت استمر بالحكم 12 عاما، بينما انضم ترامب لنادى رؤساء الفترة الواحدة الذين أشبعهم سخرية.

نموذج آخر.. دانى بويل البريطانى الذى أخرج حفل افتتاح دورة لندن الأوليمبية 2012. تعامل مع 10 آلاف متطوع رافضا توقيعهم اتفاقية عدم إفشاء أسرار الحفل. لم يصادر تيلفوناتهم بل وثق فيهم، فلم يخذلوه ولم يسربوا تفصيلة ولو صغيرة. القيادات الطيبة تستمع لمرؤوسيها وتدافع عنهم وتتحمل المسئولية، أما القيادات الفظة، فتعتبر ذلك علامة ضعف، فالقائد القوى الناجح مهمته إظهار«العين الحمرا» للعاملين.

الطيبة ليست وحدها جواز مرور للنجاح لكنها مع المهارة تعطى الثقة للإنسان بأنه بذل ما بوسعه ولم يخسر روحه بممارسة السلطة المطلقة والأنانية الوحشية واحتقار الآخرين. الإنصاف والاحترام والانصات وإتاحة الفرصة صفات للخير وللنجاح أيضا.

نقلا عن صحيفة الأهرام

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة