[x]

كتاب الأهرام

الصادق المهدي في رحاب الله

1-12-2020 | 13:48

فى جنازة مهيبة ودع الشعب السودانى الشقيق واحدا من أكبر رموزه الوطنية.. فقد رحل الصادق المهدى السياسى الكبير والوطنى المخلص.. حين نتوقف عند الحركة الوطنية فى السودان فان الصادق المهدى سوف يحتل مساحة كبيرة فى مقدمة الصفوف.. لقد خاض معارك كثيرة من أجل سودان حر موحد وواجه الاستبداد بكل ألوانه على امتداد ستين عاما مسئولا ومعارضا.. وكانت له مواقف حاسمة ضد نظام الرئيس المخلوع عمر البشير وكان موقفه مع المعارضة من أهم الأسباب التى أطاحت بالبشير فى ثورة الشعب السودانى ضد نظام فاسد مستبد .

كان الصادق المهدى نموذجا للمناضل الوطنى الشريف ولم يتخل عن ثوابت آمن بها مدافعا عن الحرية والعدالة للشعب السودانى .. كان معارضا نزيهاً وهو يواجه بصلابة استبداد وفساد عمر البشير ثلاثين عاما .. وحين تولى رئاسة الوزراء شهد الشعب السودانى مرحلة من الاستقرار والرخاء لم يشهدها من قبل وكان حزب الأمة الذى قاد مسيرة العمل الوطنى ضد الاستعمار صفحة مضيئة فى تاريخ السودان الشقيق.. كان الصادق المهدى مثقفاً من طراز رفيع جمع بين الثقافة الغربية وثقافته العربية الإسلامية وكانت له مواقف كثيرة تتسم بالحكمة.. ولعل آخر مواقفه كان حول أزمة سد النهضة بين مصر والسودان وإثيوبيا .. وكان معارضا بقوة لسياسة التطبيع مع إسرائيل قبل أن يحصل الشعب الفلسطينى على حقه فى إقامة دولته.. إن رحيل الصادق المهدى خسارة للسودان وخسارة للعروبة والإسلام وقبل هذا خسارة لرمز من دعاة الحرية ومواجهة الاستبداد بكل ألوانه.

كان سياسياً عريقاً ومفكراً كبيراً وداعية من دعاة الحرية.. وما أحوجنا فى هذه الظروف الصعبة التى تعيشها أمتنا العربية إلى أصوات العقل والحكمة وكان الصادق المهدى من رموزها الكبار .. لقد ودع الشعب السودانى زعيم حزب الأمة والسياسى العريق بكل الحب والعرفان بما يليق به.. إن هذه الرموز هى آخر ما بقى من زمن الوفاء والترفع والكرامة.. ولا شك أن رحيل الصادق المهدى ليس خسارة للسودان الشقيق وحده ولكنه خسارة لعشاق الحرية فى كل مكان..

نقلا عن صحيفة الأهرام
 

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة