[x]

في الجمعة البيضاء قصة الحضارة.. وجهة نظر أخرى

1-12-2020 | 12:23

مهند عدلى

في الأصل الأمريكي تسمى البلاك فرايداي بينما تصبح في العالم العربي الجمعة البيضاء بالنظر لقدسية اليوم في النفوس وفي سبينيس نسميها الجمعة الخضراء في ارتباط موضوعي باللون الأخضر الذي يحمله شعارنا ورغم اختلاف المسميات إلا أن ذلك لم يكن له تأثير على مضمون المناسبة التي تعني بدء موسم شراء هدايا أعياد الميلاد في الجمعة الأخيرة من شهر نوفمبر من كل عام من خلال ما تقدمه المتاجر ومواقع التجارة الإلكترونية من تخفيضات كبيرة ومتنوعة على آلاف السلع والمنتجات.


ويشير أول نشوء لهذه الفكرة إلى مدينة نيو اورليانز بالولايات المتحدة عام 1975 ولكنها ظلت محلية حتى عام 2015 حيث بدأت في الانتشار عالميًا وكان لمواقع التسوق العالمي دور هام في تحقيق هذا الانتشار بشكل جعل هذا اليوم من أيام التسوق المشهودة لجميع الأطراف التاجر والعميل.


فالتجار ومواقع التسوق تستعد من خلال وضع خطط متنوعة لتقديم عروض ذات جاذبية لعملائها وهم بدورهم يؤجلون تنفيذ العديد من قرارات ال شراء انتظارًا لهذا اليوم فأصبحنا أمام يوم عالمي للتسوق في آخر جمعة من شهر نوفمبر من كل عام بغض النظر عن اللون اللاحق للاسم.


وأذكر أنه حتى عشر سنوات مضت كانت أهم مناسبات التسوق لا تتعدى أصابع اليد الواحدة مثل الموسم الرمضاني وعيد الفطر والأضحى وعيد الأم وبعض المناسبات العامة مثل موسم دخول المدارس.


لكن من الواضح أن الحضارة العالمية بدأت في وضع لمساتها والتحول من فكرة القرية الكونية إلى تنفيذ تطبيقات فعلية لها على غرار البلاك فرايدي وعيد الحب وعيد الهلع وغيرها لتتخطي هذه المناسبات حدودها المحلية للآفاق العالمية مدفوعة بقوة وسرعة وسائل التواصل الاجتماعي ونفوذ الشركات متعددة الجنسيات وانتشارها في مئات الدول مما أدى إلى المزج بين الجانب الثقافي و المادي للحضارة المعاصرة.


فإذا كان البلاك فرايدي أمريكيًا فعيد الحب هو أوروبي وعيد العذاب صيني... وهكذا لم يعد للمصدر والنشوء ارتباط مباشر للوصول للعالمية فالمهم هو الهدف ومدى المساهمة في المكون الثقافي والاقتصادي العالمي.


والسؤال هنا يصبح كيف نستطيع الاستفادة من هذه التطبيقات الاقتصادية والسوقية لقيم الحضارة العالمية ؟! وبالطبع لا أقصد المشاركة ولكن الإضافة فإذا كان البلاك فرايدي يحقق أهداف أطرافه بشكل اجتماعي ذي أهداف اقتصادية، فنحن في المقابل لنا تطلعات اقتصادية طموحة ولدينا عشرات الشهادات الدولية من أكثر من مؤسسة ومنظمة عالمية عن نجاح السياسات الكلية للاقتصاد المصري الذي نحتاج لتقديم وتسويق ما يضمه من فرص استثمارية هائلة يحتاجها كبار المستثمرين الأجانب الباحثين عن فرص آمنة ومربحة في مرحلة ما بعد كورونا.


كل ما نحتاجه هو إعادة فهم وقراءة قصة الحضارة المعاصرة بمفهوم البلاك فرايداي حتى نستطيع إدارة وتسويق فرصنا الاستثمارية بأدوات مبتكرة ولغة يفهمها العالم ووسائل تتوافق مع تطبيقات القرية العالمية هذا بالطبع مع استغلال المزايا النسبية المصرية المشهورة عالميًا في بناء منظومات جذب فعالة مثل الموقع الجغرافي الفريد والشواطئ الممتدة على البحرين الابيض والاحمر ونهر النيل والأراضي الشاسعة وفرص التعدين الهائلة والقوة البشرية والسوقية الضخمة وحضارتنا الفرعونية وما تلاها من حضارات عريقة تركت الكثير مما يمكن البناء عليه لتحقيق تسويق استثماري يستثمر كل هذه الامكانيات ويترجمها لفرص عالمية مصرية تتهافت عليها صناديق الاستثمار ورؤوس الأموال الأجنبية المباشرة.. نحتاج فقط لدمج قصة الحضارة بفلسفة التسوق العالمي مثل الفريداي باحتياجاتنا الاستثمارية. وفرصنا التنموية من خلال قراءة متعمقة ومختلفة تستبعد الفكر التقليدي وبرؤية تسويقية مبتكرة.

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة