[x]

عرب وعالم

هل تواجه بريطانيا أزمة غذاء في 2021؟

30-11-2020 | 22:11

هل تواجه بريطانيا أزمة غذاء فى 2021؟

دينا كمال

يبدو أن عام 2021 لن يكون عاما بدايته سعيدة للمملكة المتحدة، ليس فقط بسبب زيادة معدلات الإصابة بفيروس كورونا ، ولكن لاحتمالات انخفاض مخزون الغذاء لديها عما هو متوقع. فالمملكة المتحدة تعتمد على المنتجات الطازجة من بقية بلدان دول أوروبا. وبالنسبة لاحتياطى النفط، لدي المملكة المتحدة مخزون يعادل 90 يومًا من صافي الواردات. ولكن بالرجوع لقسم البيئة فى منطقتين مختلفتين هناك للسؤال عما إذا كانت المملكة المتحدة تمتلك احتياطيات غذائية استراتيجية كانت الإجابة بالنفى بل اعتبره البعض أمرا غير ضرورى نظرا لأن المملكة المتحدة لديها سلسلة إمداد غذائية عالية المرونة، حيث تتعامل الحكومة مع النفط كأصل استراتيجي، ولكن الغذاء باعتباره مسألة تخص السوق وظروفها.


إذن ، ماذا سيحدث إذا انقطعت «سلسلة الإمدادات الغذائية عالية المرونة» هذه؟! سؤال حاولت صحيفة الجارديان البريطانية الإجابة عنه من خلال مقال للرأى حول هذه الأزمة التى قد تواجهها المملكة المتحدة مع بداية العام الجديد. فبعد خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبى ، ووعود الحكومة البريطانية بانه لن تحدث مشكلة تتعلق بالمخزون الاحتياطى من الغذاء، تُظهر بعض التقييمات وجود مخاطر فعلية، وأن أسوأ سيناريو يمكن أن يحدث بالفعل.

وهناك احتمالات تشير إلى انخفاض معدلات تدفق الشحن عبر الموانئ بنسبة تتراوح بين 20% و 40% ، فى حين أن الشاحنات التى تسير فى أى من الاتجاهين، سواء القادمة أو المغادرة لبريطانيا يمكن أن تتأخر لمدة تصل إلى يومين وهى مشكلة كبيرة بالنسبة للأغذية الطازجة. وفى الشهر الحالى على سبيل المثال ، راجع مكتب التدقيق الوطنى الترتيبات الحكومية للحدود ، ووجدها متأخرة وغير مختبرة و معقدة بطبيعتها وعالية المخاطر و صعبة للغاية، فسياسة حافة الهاوية التى اتخذتها الحكومة ، والتى تهدف إلى الإضرار ب الاتحاد الأوروبى ، أصابت تجار وبضائع بريطانيا نفسها فى مقتل حيث لم يتمكنوا من الاستعداد للخطوات القادمة بالقدر الكافى.

ولكن حدود المملكة المتحدة ليست سوى حلقة واحدة فى سلسلة التوريد الغذائى ، وقد لا تكون الأضعف، فمع انخفاض تدفق البضائع، ستكون هناك حاجة ملحة إلى توفير مخزون لسد الفجوة. كما سيتعين على تجار المواد الغذائية بناء مساحات تخزينية ، خلال شهر ديسمبر الحالى لتغطية النقص المحتمل فى يناير من العام الجديد .

وكان للتحول إلى المبيعات عبر الإنترنت بسبب جائحة كوفيد ــ 19 ، والحاجة إلى تخزين معدات الحماية من الفيروس ، سببا فى إزالة كثير من السعة الاحتياطية قبل الإغلاق الثاني. و الآن ، لأن المتاجر غير الأساسية مغلقة ، فإن كثيرا من المخزون عالق فى المستودعات. وابتلعت احتياجات عيد الميلاد أى مساحة متبقية، وسيتعين على السلع المخصصة للسوق المحلية التنافس على مساحة المستودعات مع البضائع المخصصة للتصدير ، حيث يتوقع التجار حدوث أزمات فى كلا الاتجاهين .وقد وجدت دراسة استقصائية أجرتها جمعية المخازن فى المملكة المتحدة أن هناك أقل من 3 % من السعة الاحتياطية على الصعيد الوطني.

بينما أنفقت الحكومة 1.4 مليار جنيه إسترلينى هذا العام على الترتيبات الحدودية التى عادة ما يتخذها القطاع الخاص ، فإنها لم تفعل شيئًا لضمان وجود مساحة تخزين كافية ، أو إعطاء الأولوية للطعام. ففى أكتوبر الماضى ، حذر رئيس احدى شركات صناعة الأغذية من نقص الغذاء الطازج لبضعة أسابيع ، وربما بضعة أشهر بعد الأول من يناير. وتستورد المملكة المتحدة 62% من طعامها الطازج ، معظمه من أوروبا، حيث تعتمد بريطانيا على التجارة الأوروبية فى معظم أنواع البصل والفطر والطماطم وخضراوات أخرى والعديد من أنواع الفاكهة أيضا. فى نهاية فصل الشتاء ومع وجود الشاحنات عالقة على الحدود ، والتعريفات المحتملة ، وضعف الجنيه الإسترلينى وعدم وجود مساحة للمستودعات ، يمكن أن يفوق سعر المنتجات الطازجة التوقعات بكثير، هذا إن وجدت فى الأساس.

وفى العام الماضى ، قبل تمديد الموعد النهائى للانتقال والخروج من عضوية الاتحاد الأوروبى ، أجرت الحكومة تقييمات أوسع للمخاطر التى يمكن أن تواجهها. وعندما تم تسريبها ، كانت قد تضمنت بالفعل حدوث ذعر المستهلك المحتمل ونقص الغذاء.

ولكن هل المشكلة محصورة فى الطعام الطازج ؟ مع عدم وجود احتياطيات غذائية استراتيجية ولا تقييم مخاطر استراتيجى لقدرة المستودعات ، يعتقد البعض أن المشكلة تتعدى ذلك بكثير . فيبدو أنه ليس لدى الحكومة أسباب لرفض فكرة حدوث خطر النقص الكلى للغذاء وليس الطعام الطازج فقط . بينما يبدو الآن شبه مؤكد انه ستواجه بريطانيا ندرة فى الفواكه والخضراوات الطازجة ، فهل يمكن أن يكون هناك أيضًا عجز فى بعض أنواع الأطعمة المجمدة والمعلبة والمجففة؟

بالفعل ، بفضل مزيج من التقشف وفيروس كورونا ، يعانى كثير من الناس فى المملكة المتحدة من أجل الحصول على نظام غذائى جيد. وفقًا للأمم المتحدة ، يكلف النظام الغذائى الصحى خمسة أضعاف تكلفة النظام الغذائى الكافى من حيث السعرات الحرارية. كما ارتفع عدد الأشخاص الذين يستخدمون بنوك الطعام هذا العام بنحو النصف، إن أى الانقطاع فى الإمداد سيؤثر على الفقراء أولاً.

وعندما تم توجيه السؤال للحكومة فى هذه القضية فى البرلمان العام الماضى ، زعمت الحكومة أنها ليست مسئولة عن توفير الطعام والشراب للسكان فى حالات الطوارئ، وأن هذا أمر يعود لقطاع الصناعة فبعبارة أخرى ، لم يتغير شيء يذكر منذ المجاعة الأيرلندية فى أربعينيات القرن التاسع عشر والمجاعات الهندية فى سبعينيات القرن التاسع عشر، فهو نفس الموقف المتهور وغير المبالى من قبل بريطانيا الذى ساعد على قتل 50000 شخص فى الوباء.

ونظرًا لأن بريطانيا ستترك السوق الموحدة والاتحاد الجمركى ، فمن المرجح أن يكون الاضطراب وحشيًا ، سواء تم التوصل إلى صفقة أم لا. وإذا تسبب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى فى مزيد من التمزق الاقتصادى ، فإن المتاجر ستصبح نصف فارغة وحتى بنوك الطعام لن تستطيع العثور على إمدادات كافية ، فهناك احتمال حقيقى للجوع المزمن.


نقلا عن صحيفة الأهرام

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة