[x]

كتاب الأهرام

تصورات خاطئة!

30-11-2020 | 06:22

هناك ثمة تصورات – لدى البعض – بأن العلاقات المصرية الأمريكية سوف تتأثر بمجيء جو بايدن رئيسا لأمريكا خلفا لـ دونالد ترامب ومن الغريب أن يتردد مثل هذا الكلام على ألسنة خبراء وباحثين في شئون السياسة الخارجية يفترض أنهم على علم ودراية بأن السياسة الخارجية لدولة عظمى في حجم الولايات المتحدة الأمريكية لا تخضع بالمطلق لمزاج ورؤية البيت الأبيض وحده، وإنما هناك مؤسسات شريكة في صناعة القرار ولا ترى في مقاربة الشئون الدولية سوى ما يحقق المصالح الإستراتيجية للدولة الأعظم مهما تكن درجة تأثير السلطات التي يتيحها الدستور الأمريكي لمنصب الرئيس في مطبخ صناعة القرار.


ربما ترتفع أو تنخفض درجة حرارة العلاقات بين أمريكا وغيرها من الدول في لغة الخطابات والرسائل المتبادلة بين الرئيس الأمريكي وأقرانه من رؤساء الدول الأخرى، لكن تظل القواعد الأساسية التي تحكم المصالح الأمريكية خارج إطار الحق المطلق للرئيس في اختيار الطريق أو إحداث أي تغيير أو تبديل في مسار العلاقات الإستراتيجية سواء مع الحلفاء أو الخصوم إلا إذا نشأ توافق عام بين المؤسسات الدستورية والتشريعية والتنفيذية حول أية صياغات جديدة تفرضها الضرورات الطارئة لحماية المصالح الأمريكية العليا.

وليس من شك في أن أي رئيس أمريكي يملك حرية المناورة وحرية التكتيك، ولكن يظل الأمر في النهاية مرتهنًا بعدم الخروج على الثوابت الأساسية وفي مقدمتها الحرص على الاحتفاظ بأفضل العلاقات مع الدول الحليفة والدول الصديقة، وربما كان هذا الأمر مثار جدل واسع في الحملة الانتخابية؛ حيث استخدمت حملة جو بايدن سلاح التشكيك في جدوى وفاعلية الشعار الذي رفضه الرئيس ترامب تحت عنوان " أمريكا أولا " وأدى حسب – أنصار بايدن - إلى إضعاف القدرة الفعلية لأمريكا على قيادة العالم!

ولعلنا جميعا ونحن نسترجع سجل السياسة الخارجية الأمريكية بوجه عام والسياسة الخارجية تجاه الشرق الأوسط نجد أنه لا فرق بين الجمهوريين والديمقراطيين بشأن العلاقة مع إسرائيل أو محاربة أي نفوذا أجنبي يهدد المصالح الأمريكية بالمنطقة؛ سواء كان نفوذًا إقليميًا كالتهديد الإيراني أو نفوذًا دوليًا كالتناطح الروسي مع واشنطن، فضلا عن استخدام أوراق الديمقراطية و حقوق الإنسان و الحريات الشخصية كأوراق ضغط وابتزاز عند الضرورة.

لكن المهم في النهاية هو قوة وصلابة الموقف المصري الذي يسمح بالحوار والنقاش وتبادل الآراء حول كافة القضايا، ولكن دون مساس بالحق المطلق للإدارة المصرية في إدارة شئون هذا الوطن داخليًا وخارجيًا كحق أصيل لدولة مستقلة تعتز بكرامتها وسيادتها ولا تقبل المقايضة على استقلالية قرارها الداخلي والخارجي!

***
خير الكلام:
ــــــــــــــ

** في اختلاف الأصدقاء تبرز شماتة الأعداء!

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة