[x]

ثقافة وفنون

سيد رشاد: نسعى لتطبيق رؤية الرئيس السيسي للقارة من خلال تعليم اللغات الإفريقية | صور

29-11-2020 | 14:58

الدكتور سيد رشاد نائب مدير مركز تعليم اللغات الإفريقية بكلية الدراسات العليا الإفريقية بجامعة القاهر

حوار - محمد الطماوي

الدكتور سيد رشاد نائب مدير مركز تعليم اللغات الإفريقية بجامعة القاهرة:

• تعلم «لغات إفريقيا » أول طريق للانفتاح على القارة وتعزيز التعاون مع دولها
• الحوار بلغة مشتركة يحقق بناء جسور من الثقة والتقارب
• «اللغة» أخطر الأسلحة الأيديولوجية في ظل هيمنة العولمة
• «الخشت» و«نوفل» يدعمان المركز للتقريب بين دول حوض النيل
• تحقيق الأمن القومي بمفهومه الشامل مسئولية جماعية
• استخدام اللغات الإفريقية بشكل أوسع إعلامياً سيحقق يحقق مردوداً اقتصادياً
إفريقيا تستحوذ على ثلث لغات العالم.. أبرزها السواحيلية والهوسا والأمهرية والصومالية


اكتسبت لغات العالم أهمية عظمى في حياتنا، فهي أداة الاتصال بين البشر، وباتت الآن عصا سحرية وسببًا في تعزيز التعاون وتقارب وجهات النظر والحوار بين الشعوب المختلفة، مما يفرض إتقانها للتطور ومواكبة المجتمعات الأخرى، ونظرًا لما تلعبه التكنولوجيا المعلوماتية من دورٍ فعالٍ في التواصل الاجتماعي باللغات المختلفة؛ برز مركز تعليم اللغات الإفريقية بجامعة القاهرة بدور فعال نتيجة للسعي المصري في استعادة الدور في إفريقيا كإحدى دوائر الأمن القومي المصري، خاصة في ظل العلاقات التاريخية والمصالح الحيوية بين مصر ومحيطها الإفريقي.

أكد الدكتور سيد رشاد نائب مدير مركز تعليم اللغات الإفريقية بكلية الدراسات العليا الإفريقية بجامعة القاهرة خلال حواره مع «الأهرام العربي»، أن اللغة تقوى بقوة أهلها وتضعف بضعفهم، فهي تعتبر من أخطر الأسلحة الأيديولوجية لاسيما في ظل هيمنة العولمة وامتداد نفوذ القوى السياسية والاقتصادية العالمية وهيمنتها على أجهزة الإعلام والتعليم، مؤكدًا أن المركز يسعى لتطبيق رؤية الرئيس عبدالفتاح السيسي فى لريادة مصر داخل الدائرة الإفريقية سعيًا جادًا لبناء جسور من التواصل.. وإلى تفاصيل الحوار:

هل هناك علاقة بين اللغة والأمن القومي ؟
يخطئ من يظن أن مفهوم الأمن القومي قاصر على النواحي العسكرية أو السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية فحسب، بل يتعدى ذلك كله إلى الأمن اللغوي أيضًا ليكتمل بذلك مفهوم الأمن الشامل بكافة أبعاده ومستوياته ومقاصده.

وتحقيق الأمن بمفهومه الشامل لا يقع على كاهل الدول والحكومات فقط، بل هو مسئولية جماعية يتحملها جميع أفراد المجتمع، ناهيك عن الدور الأساسي للمؤسسات التعليمية والأكاديمية في تحقيق الأمن القومي بمختلف جوانبه، فإذا نظرنا إلى الجامعات نجدها مسئولة عن إعداد أجيال من الشباب وتثقيفهم وتوعيتهم وترسيخ قيم الولاء والانتماء في نفوسهم بما يدفهم إلى الإسهام في تحقيق الأمن والاستقرار للمجتمع وللدولة برمتها.

والعلاقة بين اللغة والأمن القومي علاقة وثيقة، ذلك أن الصراعات والحروب لم تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل كانت هناك حروب لغوية ثقافية نشبت بين الشعوب على مر العصور، بل ومهدت الحروب والصراعات اللغوية – في بعض الأحيان – الطريق إلى نشوب حروب تجارية واقتصادية وعسكرية.

إن ثمة أبعادًا أمنية للغة تؤكد أهمية أن يكون أهلها أقوياء؛ ذلك أن اللغة تقوى بقوة أهلها وتضعف بضعفهم، فاللغة تعتبر من أخطر الأسلحة الأيديولوجية لاسيما في ظل هيمنة العولمة وامتداد نفوذ القوى السياسية والاقتصادية العالمية وهيمنتها على أجهزة الإعلام والتعليم.

ولا شك أن الحفاظ على اللغة القومية والاهتمام بها وتطويرها هو حفاظ بالأساس على الهوية والثقافة والقومية، والزود عن اللغة ضد الهجمات الثقافية الأجنبية الشرسة أمر لا يقل أهمية عن صد العدوان العسكري، ذلك أنه إذا نجح المستعمر في فرض لغته وثقافته على شعب من الشعوب كان هذا بمثابة بداية النهاية لهذا الشعب، فلا خلاف على أن احتلال العقول والتحكم فيها أشد وطأة وخطورة من احتلال الأراضي ونهب ثرواتها.

حدثنا عن اللغات الإفريقية وأهميتها بالنسبة لمصر؟
تتمتع القارة الإفريقية بثروات هائلة تتمثل في مواردها الطبيعية والبشرية، يضاف إلى ذلك ثروة لغوية ضخمة تميز إفريقيا عما سواها من قارات العالم. ف إفريقيا تستحوذ على ثلث لغات العالم تقريبًا؛ حيث تنتشر في ربوعها نحو 2600 لغة من أصل 6800 لغة تقريباً في العالم.

وتتوزع اللغات الإفريقية على خمس فصائل لغوية كبرى هى فصيلة اللغات الأفروآسيوية، وفصيلة اللغات النيجركونجوية، واللغات النيلية الصحراوية، وفصيلة لغات الخويسان، وفصيلة اللغات الأوسترونيزية.
ومن أشهر اللغات الإفريقي وأوسعها انتشاراً اللغة العربية في الشمال الإفريقي والتي يتحدثها ما يزيد على 260 مليون نسمة، واللغة السواحيلية في شرق القارة ودول حوض النيل والتي يتحدثها نحو 150 مليون نسمة في 9 دول من بينها 6 دول من دول حوض نهر النيل وفي مقدمتها دول تنزانيا وكينيا وأوغندا، ولغة الهوسا في غرب القارة والتي يتحدثها نحو 170 مليون نسمة يتركزون في نيجيريا والنيجر ومالي وبعض دول غرب ووسط إفريقيا . وهناك دول يوجد بها نحو 400 لغة أو أكثر مثل نيجيريا ، ودول بها أكثر من 100 لغة مثل تنزانيا والسودان، ودول أخرى بها لغة أو اثنين فقط مثل بورندي وجزر القمر.

لماذا أقدمت كلية الدراسات الإفريقية العليا جامعة القاهرة على إنشاء مركز متخصص في تعليم اللغات الإفريقية؟
لقد أخذت كلية الدراسات الإفريقية العليا برئاسة الأستاذ الدكتور محمد نوفل عميد الكلية تطبيق رؤية جامعة القاهرة التي يتبناها الأستاذ الدكتور محمد عثمان الخشت رئيس الجامعة بشأن الانفتاح على إفريقيا وتعزيز التعاون مع دولها وشعوبها على كافة المستويات والأصعدة، فأقدمت الكلية على إنشاء أول مركز متخصص في جامعة القاهرة ومصر لتعليم اللغات الإفريقية الكبرى المنتشرة في القارة الإفريقية إيمانًا منها بأن ذلك يخدم بشكل كبير توجهات الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبدالقتاح السيسي ومد جسور التواصل والتفاهم مع أشقائنا الأفارقة ونشر الوعي باللغات والثقافات الإفريقية لدى المجتمع المصري والعربي وتعزيز الهوية والانتماء ل إفريقيا لدى الأجيال الجديدة.

ما هى الخدمات التي يقدمها المركز؟ وهل يستهدف المصريين فقط؟
يقدم مركز تعليم اللغات الإفريقية خدمات تعليم اللغات الإفريقية لغير الناطقين بها حيث يدرس المركز اللغات الإفريقية الكبرى مثل: السواحيلية والهوسا والأمهرية والصومالية وغيرها، كما يقدم المركز خدمات الترجمة من العربية إلى اللغات الإفريقية المختلفة إلى جانب الأنشطة الثقافية التي يتبناها المركز في خطته، ويستهدف المركز جميع الفئات العمرية من مصر ومختلف الدول الإفريقية بل وغير الإفريقية أيضًا الراغبين في تعلم اللغات الإفريقية.

ما المردود المنتظر من تعليم اللغات الإفريقية في مصر؟ وما تأثير ذلك على العلاقات المصرية ـ الإفريقية؟
إن تعليم اللغات الإفريقية سيسهم بلا شك في تحقيق التفاهم والتواصل المنشودين بين أبناء القارة الإفريقية من مصر ومختلف الدول الإفريقية، بما يقود إلى مزيد من التفاهم المشترك وتجسير الهوة بين الأفارقة وفتح آفاق جديدة وبناء جسور من الثقة والتقارب بينهم، بما يصب في مصلحة توطيد العلاقات المصرية الإفريقية على المستويات كافة.

هل هناك علاقة بين الاهتمام باللغات الإفريقية وتحقيق التنمية المستدامة في إفريقيا في ضوء أجندة الاتحاد الإفريقي 2063؟
ثمة علاقة جوهرية بين الاهتمام باللغات الإفريقية المحلية وتحقيق التنمية المستدامة وفقًا لأجندة الاتحاد الإفريقي 2063، فالتوسع في تعليم اللغات الإفريقية والاستثمار فيها، ودعمها بالبحث العلمي الفعال، واستخدام اللغات الإفريقية بشكل أوسع وأكثر فعالية في وسائل الإعلام وعبر الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، وغير ذلك من الوسائل من شأنه أن يحقق مردودًا اقتصاديًا كبيرًا بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة بمفهوها الشامل.

نقلًا عن "مجلة الأهرام العربي"


حوار الدكتور سيد رشاد مع «الأهرام العربي»

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة