آراء

سفير بدرجة بطل قومي

30-11-2020 | 10:31

عن قصد، وقع الاختيار على يوم 30 يونيو من العام الحالي، 2020، كتاريخ لإصدار كتابي بعنوان: بردا وسلاما على أفغانستان "آسايش وآرامش بادبر أفغانستان"، آملا أن يهنئ الشعب الأفغاني ببركة ونفحات يوم مماثل، للخلاص مما هو جاثم على صدره، على مدى 4 عقود، من ويلات الإرهاب والفتنة والخراب.


في ضوء مشاهداتي على الطبيعة بعد زيارتين بالغتي الخطورة لأفغانستان، عامي 2018 و2019، تصدرت صفحات الكتاب بهذا الإهداء: إلى فخر الدبلوماسية المصرية ورفاقه الأبطال.. إلى الجنود المجهولين وحماة أمن مصر القومي.. إلى رجل المهام الصعبة الأخ والصديق السفير هاني صلاح، سفير مصر في أفغانستان.

أحب السفر والترحال إلى درجة الإدمان منذ كنت طالبا في كلية الإعلام جامعة القاهرة، كانت إسبانيا وفرنسا وسويسرا هي وجهتي الأولي في عام 1975، لأذهب بإرادتي بعدها إلى الكويت في عام 1983، وتنفتح أمامي أبواب السفر- بلا حدود - على مدار السنوات الست، التي أمضيتها كمحرر اقتصادي بإحدي صحفها اليومية.

قابلت عشرات الدبلوماسيين المصريين في العديد من دول العالم التي زرتها، وبالضبط، كما تختزن الذاكرة قصصا وحكايات، لا تحصى ولا تعد، عن تلك الدول، وقد سجلت بعضها في رسائل وتحقيقات صحفية خارجية بالصحف التي كنت أعمل بها، تظل سيرة قائمة طويلة من أعضاء البعثات الرسمية المصرية في البال دائما.

لأن من عادتي أن أتوقف عند كل خبر، أو حتى صورة، تنشر عن إحدى الدول التي زرتها، فقد لفت نظري تقرير نشرته الصفحة الرسمية لوزارة الخارجية، يوم الخميس الماضي، عنوانه كالتالي: رئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية الأفغانية يقيم حفل توديع للسفير المصري في كابول بمناسبة انتهاء فترة عمله.

فيما يلي نص الخبر:

"أقام الدكتور عبدالله عبدالله، رئيس المجلس الأعلى للمصالحة الوطنية الأفغانية، حفل توديع للسفير هاني صلاح، سفير مصر لدي أفغانستان، بمناسبة قرب انتهاء فترة عمله في أفغانستان، وقد شارك في الحفل عدد من الوزراء والمسئولين الأفغان الحاليين والسابقين ورموز المجتمع الأفغاني وأعضاء السفارة المصرية في كابول، حيث أثنى المسئول الأفغاني على العلاقات الثنائية بين البلدين، والتي شهدت تقدما كبيرا في عدة مجالات من أهمها مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف والتشدد الديني من خلال تعزيز دور الأزهر الشريف في نشر الفكر الوسطى، ونبذ التطرف والكراهية، بالإضافة إلى بدء نفاذ الشركات المصرية إلى السوق الأفغانية، والمشاركة في مشروعات الطاقة والبنية الأساسية.

وصرح السفير هاني صلاح بأن الدكتور عبدالله عبدالله أكد إدراكه واعتزازه بالدعم الذي تلقته بلاده من مصر بصفة عامة، ولاسيما خلال الأربعين عاما الأخيرة، واصفا مصر بالصديق الدائم لبلاده، الذي لم يتخل عن أفغانستان في أحلك ظروفها.

وأضاف السفير المصري أن الدكتور عبدالله عبدالله قد استعرض تطورات عملية السلام في أفغانستان، في ضوء مفاوضات الحوار الأفغاني- الأفغاني، موضحا ما تبذله الحكومة الأفغانية من جهود لتذليل العقبات والتحديات التي تواجه هذه المفاوضات، تمهيدا للتوصل لاتفاق سلام دائم وشامل وتحقيق المصالحة في البلاد، حيث شدد السفير المصري - خلال اللقاء - على استمرار دعم مصر شعبا وحكومةً لشعب وحكومة أفغانستان الصديق، معربا عن أمله في أن تفضي عملية السلام الجارية إلى تحقيق السلام والازدهار لأفغانستان".

أنتقل من النص إلى سرد بعض التفاصيل، التي رأيتها بعيني في أفغانستان، ولمستها بنفسي، من متابعتي القريبة لتطور العلاقات المصرية الأفغانية، خلال الفترة الأخيرة.

- سياسيا: العلاقات في أفضل حالتها، والدليل الاتصال الهاتفي الأخير بين وزير الخارجية سامح شكري ونظيره الأفغاني، محمد حنيف أتمر، في يوم 17 نوفمبر الحالي، وجرت خلاله مناقشة العلاقات الثنائية، واتفقا على تطويرها وتعزيزها في كل المجالات.

- اقتصاديا:لأول مرة منذ 90 عاما على بدء العلاقات تدخل شركة مقاولات مصرية عامة أفغانستان، هي شركة حسن علام، ويتوقع دخول شركات مصرية أخرى للمساعدة في إعادة الإعمار في أفغانستان.

- ثقافيا: تستمر المنح التعليمية والدينية، التي تقدمها مصر، من خلال جامعة الأزهر الشريف ووزارة التعليم العالي، للطلاب والمبعوثين الأفغان.

- في الوقت نفسه، يعد المعهد الأزهري في كابول من أنشط المعاهد الأزهرية على مستوى العالم، ويحظي بدعم الرئيس الأفغاني شخصيا.

إضافة إلى كل ما سبق، فقد لمست خلال زيارتي أفغانستان، وتحديدا في كل من العاصمة كابول، وفي مدينة هيرات، وفي مقر إقامتي المحفوفة بالمخاطر، مدى حب الشعب الأفغاني لمصر، وقدر تعظيمهم للدور التنويري للأزهر الشريف.

الحديث لا يتوقف مع الأشقاء الأفغان عن أن 29 وزيرا تخرجوا فى الأزهر، بالإضافة إلى اثنين من رؤساء الجمهورية، وأحد رؤساء مجلس الوزراء.

في الوقت نفسه، يحرص كل المسئولين الأفغان، الذين قابلتهم، وعلي رأسهم الدكتور عبدالله عبدالله، الرجل الثاني في الدولة، على متابعة ما يصدر من الأزهر الشريف، يتحدثون بكل فخر عن وقفة مصر إلى جانب أفغانستان ضد الاحتلال السوفيتي، وطوال فترة ما بعد الانسحاب، وإعلان مصر الدائم استعدادها لتقديم كل سبل الدعم والمساندة حتى تتحقق أماني الشعب الأفغاني.

أعود إلى ما بدأت به هذا المقال، وتحديدا للدور البطولي الذي تقوم به بعثات مصر الرسمية، في ضوء ما شاهدته بعيني في العديد من الدول التي زرتها.

فدرجة بطل قومي الواجب منحها لكل دبلوماسي أو مواطن مصري قبل العمل - بكامل إرادته - في ظروف أمنية ومدن خارجية بالغة الخطورة، كالسفير هاني صلاح وزملائه وليد الشريف وأحمد همام وحسن النجار ومحمد عبدالحليم في كابول، رأيتها بعيني، وتعاملت، مع نظراء لهم، في صنعاء إبان الحرب الأهلية باليمن، في تسعينيات القرن الماضي، وحتي تاريخه، عطاء هارون ويوسف الشرقاوي.

تركة ترامب الثقيلة في أفغانستان

الأول من مارس عام 2021، يوافق مرور سنة كاملة، على توقيع خطة بين إدارة ترامب وحركة طالبان بـالدوحة، وكان الهدف الواضح منها، وقتها وبشهادة الشهود، تمرير

دعوة على العشاء "فضحت" نجل رئيس الحكومة اليابانية

في اليابان، تتجلى مظاهر الانضباط والشفافية، في اقتراح تقدمت به المعارضة لاستدعاء النجل الأكبر لرئيس مجلس الوزراء، يوشيهيدي سوجا، إلى البرلمان، كشاهد غير

عار عليك .. لقد حان وقت الرحيل

دروس الانضباط والشفافية، لم تتوقف عند مجرد قيام رئيس حكومة اليابان بالاعتذار للشعب، بل بات الائتلاف الحاكم، مهددًا، بعد استقالة 5 مشرعين برلمانيين، عقب

فنانة مصرية تخترق "قدس الأقداس" الفيتنامية

فنانة مصرية تخترق "قدس الأقداس" الفيتنامية

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة