[x]

آراء

الخدعة الكبرى

28-11-2020 | 13:51

بين وقت وآخر تتكشف بعض التفاصيل التى توضح لنا الشبكة العنكبوتية من العلاقات والمصالح بين قوى إقليمية ودولية تدّعى أنها تحارب التنظيمات الإرهابية؛ بينما هى توفر الدعم المادى واللوچيستى لهذه التنظيمات وتستفيد منها بأشكال مختلفة، والخبر الأحدث فى هذا الخصوص هو ماكشفت عنه النيويورك تايمز قبل أسبوعين حول قيام إسرائيل بتصفية أبو محمد المصرى الرجل الثانى فى تنظيم القاعدة على الأراضى ال إيران ية فى شهر أغسطس الماضي.


وعلى الفور بادرت إيران بتصحيح تفاصيل الخبر وذكرت أن المُستهدف بالاغتيال فى التاريخ المذكور كان حبيب داوود مدرس التاريخ اللبنانى والعضو فى حزب الله ، وبدأت معركة من التشكيك فى الرواية الايرانية والبحث دون جدوى عن مدرس تاريخ لبنانى يُدعى حبيب داوود ، والتأكيد فى المقابل على صحة الرواية.

بطبيعة الحال فإن تاريخ نشر الخبر ليس بريئا لأنه يأتى بينما يستعد چو بايدن لتسلم السلطة والانفتاح على إيران فيأتى تسليط الضوء على علاقة إيران بالقاعدة ليقول له: هذه هى إيران التى تريد العودة معها للاتفاق النووي، ولاننسى أن هذه الورقة -أى علاقة إيران بالقاعدة - تلاعب بها جيداً مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكى لتجنب استئذان الكونجرس لو أرادت أمريكا ضرب إيران ، فبعد أحداث 11سبتمبر تمتع الرئيس باستخدام القوة مباشرة ضد أى جهة نفذت أو سهلت الهجوم أو استضافت منفذيه. كما أن تعمد إيران إخفاء واقعة الاغتيال سواء كانت لأبى محمد المصرى أم ل حبيب داوود هو الآخر غير برىء، ففى الحالتين نحن إزاء واقعة نجحت فيها مخابرات دولة أجنبية قد تكون أمريكا أو إسرائيل فى استهداف شخص ما فى العمق ال إيران ى وهذا يطرح علامة استفهام حول القدرة الخارجية على اختراق إيران ، وهى تضاف إلى علامات استفهام سابقة ترتبط بتخريب المنشآت النووية ال إيران ية فى التوقيت نفسه تقريباً.
عموماً فإن رواية قتل الرجل الثانى فى القاعدة داخل إيران إن صحت فإن من شأنها تعزيز ماهو معلوم عن علاقة إيران بكل من تنظيم القاعدة وحركة طالبان، وهى علاقة متعددة الأبعاد. أحد هذه الأبعاد هو تهريب عناصر القاعدة الفارين من أفغانستان بعد الاحتلال الأمريكى لها فى عام 2001، ونقلهم إلى جهات مختلفة منها كما قال حسن فحص - فى مقال بالإندبندنت العربية فى سبتمبر الماضى - كردستان العراق ليتمكن بوش الابن لاحقا من إقامة الحجة على صدام حسين بأنه يتعاون مع تنظيم القاعدة ! إلى هذا الحد يتم التلاعب بِنَا وبمصائر أوطاننا وشعوبنا. البعد الآخر هو استبقاء بعض عناصر تنظيم القاعدة فى إيران داخل السجن أم خارجه، ومع أن المقال الممتاز المنشور فى الفورين بوليسى فى يونيو الماضى يذكر أن عدد رؤوس القاعدة الذين مازالوا موجودين حتى الآن فى إيران عدد محدود جدا إلا أن هذا لا ينفى استضافة تلك العناصر الإرهابية ولهذا أسبابه: كى تؤمّن إيران نفسها وتضمن ألا يتكرر ما حدث فى أغسطس 1998 عندما أعدمت طالبان 10دبلوماسيين وصحفيا إيران يا وكاد الأمر يتطور لمواجهة بين الطرفين، أو كى تستخدم إيران هذه الرؤوس الكبيرة فى مساومة الولايات المتحدة فى الملف النووى وملفات أخري. أما البعد الثالث والأخير فى علاقة إيران بطالبان فهو تسهيل الترتيبات السياسية مع طالبان، وقد وردت فى مقال فورين بوليسى المذكور إشادة كبيرة جدا بدور جواد ظريف نهاية 2001عندما أقنع مفاوض الشمال الأفغانى بقبول رئاسة حامد كرزاى القادم من الجنوب.
الدور الذى قبلته الولايات المتحدة من إيران فى عام 1 200لم تعد تقبله منها بعد ذلك، وهذا هو نفس ما حدث مع موقف الولايات المتحدة من تطور الدور ال إيران ى فى العراق على مدى 17 عاماً منذ الاحتلال الأمريكى للعراق فى عام 2003. قررت الولايات المتحدة نقل البندقية كما يقولون من كتف لآخر، وهكذا طلبت إدارة أوباما من قطر افتتاح مكتب لطالبان فى الدوحة العاصمة عام 2013. السبب المعلن لهذا المكتب هو تيسير التفاوض بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، وكأنه لا يمكن لأى عاصمة فى العالم استضافة هذه المفاوضات مثلا. وقد حرصت الولايات المتحدة على تأكيد أن هذا المكتب ليس سفارة ولا هو يتحدى سلطة الحكومة الأفغانية والاعتراف بطالبان ككيان مواز، ثم إذا بذبيح الله مجاهد المتحدث باسم حركة طالبان يصدر بياناً بمناسبة افتتاح مكتب الدوحة يقول فيه بين ما يقول إن هدف المكتب سيكون تحسين التفاهم والعلاقات مع بلدان العالم، وهذا فى حدود ما درسناه يدخل فى صميم اختصاص البعثات الدبلوماسية. أما الترويج لدور قطر فى الوساطة والحل السلمى للصراعات فهو نوع من التوقح فى الكذب مع ما لقطر من دور معلوم للجميع فى تأجيج الصراعات فى سوريا وخارجها، وفِى حالة أفغانستان تحديداً فقد كشف رئيس الأمن الوطنى الأفغانى السابق رحمة الله نبيل فى مايو 2019 عن علاقات قطر بالتنظيمات الإرهابية المرتبطة بطالبان وأهمها القاعدة وشبكة حقاني.
أما تركيا فحدّث عنها ولا حرج فارتباطها بالإرهاب له ألف وجه، من أول التجارة فى النفط مع داعش وإسقاط الطائرة الروسية فى 2015 لتأمين ممرات النفط، وحتى مناقلة الإرهابيين المرتزقة من ساحة لأخرى من ساحات الصراع فى الشرق الأوسط. عند تركيا: محاربوها الأكراد إرهابيون ومحاربو بشار الأسد ثوار، وهى تطارد حزب العمال الكردستانى الإرهابى داخل أراضى العراق، لكن يبرئ قضاؤها تنظيم أحرار الشام من تهمة الإرهاب. وفِى هذا الموقف يتقاطع الدور التركى مع الدور الإسرائيلي، وقد رأينا علاج إرهابيى جبهة النصرة يتم فى العلن داخل المستشفيات الإسرائيلية.

إنهم يتلاعبون بِنَا ، يدعون أنهم يصطّفون فى مواجهة الإرهاب وهم صانعوه وهو ربيبهم، لا يعلمون أن الثعابين تلدغ حين تشعر بالدفء ولا يستفيدون من تجارب التاريخ التى تفيد أن التجارة بالإرهاب هى أسوأ تجارة.

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

الأزمة في خطاب ماكرون

الأزمة في خطاب ماكرون

ماكرون والصحوة الجمهورية

فى 2 أكتوبر الحالى ألقى الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون خطابًا مطولًا من 16 صفحة كاملة، وهذا يعنى أننا أمام وثيقة كبيرة ومحمّلة بالعديد من الأفكار التى

عزف أمريكى منفرد

فى شهر واحد هو شهر سبتمبر الحالى استخدمت الولايات المتحدة سلاح العقوبات فى اتجاهين مختلفين. الاتجاه الأول هو المضى قدماً فيما بدأَته سابقاً بمعاقبة كبار

العرب والتحالفات السائلة

فى مقال الأسبوع الماضى تناولتُ التقارب المصرى -العراقى -الأردنى ودعوت إلى عدم تحميله أكثر مما يحتمل ولا اعتباره قاطرة تجر النظام العربي، حيث تعد سيولة

الجوار غير العربي وسياسة فرق تسد

يوجد تشابه كبير بين مسلك كل من إثيوبيا وتركيا فى إدارتهما قضيّتى سد النهضة والصراع فى ليبيا، إذ يمكن بسهولة ملاحظة كيف عمدت هاتان الدولتان إلى محاولة إبعاد

ورطة الغنوشي

حدد مجلس نواب الشعب التونسى جلسة 3 يونيو المقبل لمساءلة رئيسه الشيخ راشد الغنوشى حول اتصالاته الخارجية. والسبب المباشر لهذه الجلسة هو قيام الغنوشى بتهنئة

القضية الفلسطينية فى المسلسلات الرمضانية

لعلها المرة الأولى التى يتم فيها التطرق للقضية الفلسطينية بهذه الكثافة فى المسلسلات العربية التى تُعرَض خلال شهر رمضان المبارك ، ففى موسم واحد عُرِضَت

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة