تحقيقات

تهدف إلى التعليم الجيد والخريج النوعى.. «الجامعة» مشروع قومى

26-11-2020 | 17:12

التعليم الجامعي

تحقيق ــ نيرمين قطب
  • علم الدين: الإتاحة والجودة معادلة التعليم الصعبة ...والبعثات الخارجية ضرورة لتطوير أعضاء هيئة التدريس
  • محمد فؤاد: الجامعات الحكومية بالأقاليم مشاريع قومية غيرت من الملامح الاقتصادية والاجتماعية للمحافظات
  • محمد شقيدف : التخصصات المميزة فى الجامعات تخدم مشروعات التنمية ..دراسة سوق العمل شرط أساسى لإطلاق اى برنامج دراسى جديد

 

تعليم «ذو جودة» وخريج «نوعى».. تلك هى أطراف معادلة التعليم الجامعى الجيد، وبالرغم من صعوبتها إلا أن الدولة المصرية استطاعت خلال الأعوام السابقة أن تخطو خطوات ثابتة نحو ربط التعليم الجامعى بالتنمية الشاملة.

فلم يعد الأمر مجرد إنشاء جامعات جديدة حكومية أو أهلية، أو التوسع فى أخرى قائمة بالفعل،أو حتى توسيع دور القطاع الخاص فى هـذا المجال، ولكنه تطور ينظر إلى التعليم الجامعى كشرط ضرورى لتوفير الموارد البشرية المؤهلة لدعم عملية التنمية الشاملة الجارية فى مصر فى السنوات الأخيرة، ومن هنا كانت استجابة الدولة المصرية لتلك التحولات المهمة، على المستويين الكمى والنوعى فى حجم الطلب على التعليم الجامعى.

فشهدت السنوات القليلة الماضية نقلة كبيرة فى حجم مؤسسات التعليم الجامعى فى مصر وكذلك فى نوعيته، ولكنها مازالت ايضا تشهد العديد من التحديات، وفى هذا التحقيق نلقى الضوء على بعض منها وكيف سعت الدولة لمواجهتها .

تحقيق العدالة الجغرافية فى توفير فرص التعليم الجامعى كان أحد التحديات التى تواجهها الدولة المصرية بصورة حاسمة لفترة طويلة، ظلت القاهرة الكبرى هى الوجهة الرئيسية لنسبة كبيرة من طلاب التعليم العالى بسبب تركز القدرات الاستيعابية للتعليم الحكومى فى جامعات القاهرة الكبري. كما ظل بعض الجامعات الحكومية فى بعض المحافظات وجهة أساسية لطلاب المحافظات المحيطة، وهو ما شكل عبئا على الطالب فتم إنشاء عدد من الجامعات الحكومية والأهلية والخاصة فى مختلف المحافظات، ووصل إجمالى عدد الجامعات بمختلف المحافظات إلى 56 جامعة.

ووصف الدكتور محمد فؤاد عميد كلية الآداب بجامعة العريش هذه الجامعات بالمشروعات القومية المهمة التى لم تغير فقط فى منظومة التعليم الجامعى ولكنها أثرت فى البعد الاجتماعى والاقتصادى فى تلك المحافظات وبخاصة النائية منها، والتى كان يعزف أهلها بسبب البعد الجغرافى أو العادات الاجتماعى عن إرسال ابنائهم للجامعات فى المحافظات البعيدة أو حتى المجاورة وبخاصة الفتيات، ولكن مع التوسع فى إنشاء الجامعات الحكومية بتلك المحافظات، ومنها محافظة شمال سيناء، تغيرت الصورة تماما وظهر أثر الرواج الاقتصادى فى محيط الجامعة، وكذلك الجذب السكاني، اما الإضافة الأكبر فكانت فى البرامج التعليمية التى تخدم خطط التنمية ليس فقط فى إقليم القناة ولكن على مستوى الجمهورية، والتى تتيح للطالب تعلم تخصصات جديدة مطلوبة فى سوق العمل، ومنها على سبيل المثال برنامج دراسة الخرائط ونظم المعلومات الجغرافية بكلية الآداب، وبرنامج الثروة السمكية بكلية الاقتصاد المنزلى وهى برامج غير تقليدية وعملية تؤهل الطالب للخروج مباشرة لسوق العمل، ومن المنتظر إطلاق كلية الطب البشرى خلال العام المقبل بجامعة العريش والتى من المتوقع أن تمثل طفرة تعليمية وطبية لخدمة محافظة شمال سيناء بالكامل.

هل سيبقى التعليم الجامعى مجانيا؟

مع ارتفاع أعداد الطلاب المسجلين فى الثانوية العامة أصبح على الدولة أن تفكر بشكل مختلف وبخاصة مع الطلب المتنامى على التعليم الجامعى خارج مصر، وهو ظاهرة لم تكن معروفة بهذا المستوى خلال العقود السابقة، فغالبا ما كان الطلب على التعليم خارج مصر يقتصر على مرحلة الدراسات العليا، بالإضافة لكون بعض الجامعات الأجنبية المستهدفة من طلاب الثانوية العامة المصريين لا تنتمى بالضرورة إلى فئة الجامعات الدولية التى تحظى بترتيب دولى مهم، لكنها باتت تضم جامعات لا تحظى بترتيب دولى معتبر، كما أن بعضها جامعات محلية غير معترف بها من جانب المجلس الأعلى للجامعات فى مصر، فى ظل هذه الظاهرة، وفى ظل تنامى الطلب على الكليات العلمية والتطبيقية، اصبح من الضرورى التوسع فى بناء جامعات حديثة تستوعب هذه التحولات المهمة فى سوق الطلب على التعليم الجامعى فى مصر فكانت فكرة إنشاء الجامعات الأهلية التى سرعان ما فسرها البعض على أنها تمثل بداية انسحاب الدولة من مجال التعليم الجامعى المجاني، ويرفض الدكتور محمود علم الدين الأستاذ بقسم الصحافة والمتحدث الرسمى لجامعة القاهرة هذه الفرضية قائلا: «مازالت الدولة هى المسئول الأكبر عن التعليم الجامعي، وما زال التعليم الجامعى المجانى هو الأساس» واشار إلى أنه من الملاحظ أن قطاعى الصحة والتعليم تحديدا هما أكثر القطاعات التى تلقى اهتماما من القيادة السياسية ومتابعة يومية منها سواء فى التعليم العالى أو التعليم ما قبل الجامعي، ومن الخطأ والمغالطة القول إن الدولة تراجعت عن هذا الدور، بل العكس هو الصحيح، فتم التوسع بشكل كبير فى إنشاء الجامعات الحكومية فى جميع المحافظات، وأتيحت جميع انواع التعليم للطالب المصرى وبخاصة مع تطوير العديد من البرامج داخل الجامعات الحكومية، التى اكد علم الدين انها تحظى بإقبال كبير من الطلاب سواء فى الأقسام المجانية أو البرامج ذات المصروفات وأن عدد طلاب الجامعات الخاصة فى مصر لايتجاوز 20% من إجمالى عدد الطلاب الجامعيين وأضاف: «مازالت الدولة تتحمل مسئولية الطلاب غير القادرين ومازالت تدعم جميع اشكال الانشطة داخل الجامعات وبمبالغ طائلة لتحقق المعادلة الصعبة وهى الإتاحة والجودة».

ووصف علم الدين التحديات التى تواجه الجامعات الحكومية وبخاصة فيما يتعلق بمواجهة النقص المتوقع فى أعضاء هيئات التدريس فى مختلف التخصصات مع التوسع فى عدد الجامعات بسبب اعتماد الخاصة والأهلية منها على أعضاء هيئات تدريس الحكومية، بأنها قائمة بلا شك ولكنه أشار إلى إمكانيات الجامعات المصرية التى تضم العديد من الكفاءات والقدرات التى تمكنها من المواجهة وذلك من خلال عدة حلول مثل فتح باب الانتقال لأعضاء هيئة التدريس أو الانتداب والإعارة، ويؤكد علم ضرورة الاهتمام بفتح أبواب التبادل مع الجامعات الأجنبية والدولية للاستفادة والاختلاط والتفاعل مع تجارب جامعية متنوعة تثرى المجتمع العلمي.

التعليم و التنمية

ربط التخصصات العلمية المتاحة فى الجامعات بخطط ومشروعات التنمية فى المحافظات التى تتركز بها هذه الجامعات كان مطلبا دائما لخبراء التعليم، فخلق الموارد البشرية المؤهلة هو الداعم الأول والأساسى فى عملية التنمية الشاملة الجارية فى مصر لذا تطورت الجامعات المصرية وواكبت هذا الهدف التنموى وظهرت ملامحه فى برامج وتخصصات متنوعة ترتبط بشكل مباشر بمشاريع قومية تقع فى محيط تلك الجامعات، وهو ما أكده الدكتور محمد حسن شقيدف نائب رئيس جامعة قناة السويس لشئون التعليم والطلاب، موضحا أن توسع الدولة فى إنشاء الجامعات الإقليمية بشكل عام هو توجه يخدم التنمية ويخفف الكثير من الأعباء المادية والنفسية على الطالب وايضا على الدولة التى تدعم الطالب المغترب فى المدن الجامعية بمبالغ طائلة.

وعن التخصصات المتميزة بالجامعات قال إنه بالتوازى مع البرامج التقليدية يقدم العديد من الجامعات برامج ترتبط بالطبيعة الاقتصادية لمحيطها، فنجد جامعات الدلتا على سبيل المثال تهتم بكليات مثل الطب البيطرى والزراعة، أما الجامعات فى الأقاليم الساحلية فتهتم بكليات الاستزراع السمكى والعلوم البحرية، وعلى نفس المنهج تقدم جامعةقناة السويس عددا من البرامج التعليمية المرتبطة مباشرة بمشروعات التنمية فى إقليم السويس ومحور القناة وشبه جزيرة سيناء، ومنها على سبيل المثال برنامج خاص بكلية الطب البيطرى لدراسة الحياة البرية والمرتبط بالمحميات الطبيعية المنتشرة بهذا الإقليم، ايضا معهد الاستزراع السمكى ومعهد دراسة اللغة الصينية حيث يوجد العديد من الشركات الصينية فى محور قناة السويس وايضا فى المنطقة الصناعية بالإسماعيلية بالاضافة لكلية فريدة من نوعها هى كلية التكنولوجيا التطبيقية التى اطلقت منذ ثلاث سنوات بالتعاون مع الجانب الصينى ومؤسسة مصر الخير، والتى شهدت تطورا كبيرا فى جودة التعليم فكان متاحا لجميع الطلاب قبل جائحة كورونا السفر الى الصين والحصول على جزء من تدريبهم هناك بالاضافة لمشاركة اعضاء هيئة تدريس صينيين فى برامج التدريس هنا فى مصر، واكد نائب رئيس جامعة قناة السويس لشئون التعليم والطلاب أن التوسع فى البرامج الخاصة والتخصصات المميزة لا يتم بشكل عشوائى ولكن من خلال دراسة وافية وقال:» قررنا فى لجنة مراجعة اللوائح بجامعة قناة السويس عدم قبول اى برنامج جديد فى اى كلية ندون إرفاق دراسة دقيقة عن سوق العمل والفرص المتوقعة لخريجى هذا البرنامج، وذلك لنحقق للطالب والدولة نتائج حقيقية، وبالإضافة لذلك يتم إشراك هيئات سوق العمل فى فعاليات الجامعة لعرض الفرص المتاحة للطلاب»

 

 

نقلا عن صحيفة الأهرام


الانفوجراف

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة