[x]

آراء

التطبيع.. الذاكرة لا تموت!

26-11-2020 | 13:13

بغض النظر عن تداعيات أزمة الفنان الشهير، بعد ظهوره معانقا مطربا إسرائيليا فى دبى ، إلا أن الردود الجماهيرية الغاضبة أثبتت أن التطبيع الشعبى مع إسرائيل خط أحمر لا يجوز اللعب به، لا عمدا ولا سذاجة. الذاكرة الجماعية ليست قابلة للمحو والنسيان بسهولة، وما لم يتم وضعها بالاعتبار، فالخاسر هو من انتهكها، حتى لو اعتقد أنه سيحقق مكاسب لحظية.


وبينما هذه الذاكرة حية، فإن البعض يتصرف بانعدام رؤية أو معرفة بالتراث المناهض للتطبيع منذ نهاية السبعينيات. لم يصل لعلمهم كيف انتهت عمليا الحياة العامة لشخصيات كانت ملء السمع والبصر، لا لشىء إلا لتجاوزهم الاتفاق الجماعى الضمنى الرافض للتطبيع. المفارقة أن من قام أخيرا بهذا العمل، يبيع سلعته للجماهير، وعندما لا يدرك المزاج العام، فكيف يعتقد أنه سيواصل حياته وشهرته كالمعتاد؟!.

بعض من عاشوا بأبراج عاجية من النخبة، مارسوا التطبيع بشكل أو بآخر، على أساس أن مرجعيتهم الوحيدة هى أنفسهم، وهم لا يحتاجون للجماهير، لكن الفنانين والمشاهير، وصلوا لما وصلوا إليه بسبب الجماهير. إنها مسألة حاسمة.. الجمهور من ينصب هذا الفنان « نمبر وان »، وليس الفنان نفسه، لأنه بلحظة يمكنه إطاحة أكبر الأسماء بسلاح بسيط، وهو عدم الإقبال على سلعته، كما حدث مرارا . فإذا أراد فنان التصرف طبقا لأهوائه وأغراضه الشخصية، فليبحث عن وظيفة أخرى لا علاقة لها بالجمهور.

لا ينطبق هذا على الأشخاص فقط بل المنظمات الجماهيرية، فلا يصح أن تصدم إدارة مهرجان للسينما مثلا الشعور العام، وتكرم فنانا أجنبيا متحدية هذا الشعور. هذا لا يعنى مصادرة حق أحد بالتحرك والتعبير عما يراه صحيحا، لكن شريطة ألا يعود ويطلب رضا ودعم الناس.

رفض التطبيع أضحى مبدأ وطنيا و ضميريا، يترسخ كلما زادت الانتهاكات الإسرائيلية وتغيرت الوقائع على الأرض وتلاشت فرص السلام. لا يصح إذن أن يحاول أحدهم اللعب بمشاعر الناس وبثوابتهم والادعاء أنه لم يكن يعلم. هناك فضيلة منسية اسمها الاعتذار يتجاهلها البعض للأسف، لكن رب ضارة نافعة.. أى محاولة مماثلة لن تمر بعد الآن.

نقلا عن صحيفة الأهرام

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة