[x]

آراء

لو دامت!

23-11-2020 | 19:40

يوم تنحى تونى بلير عن منصبه عام 2007، سافر بالقطار لدائرته الانتخابية. بعد وصوله، توجه بشكل غريزى إلى سيارة فارهة كانت منتظرة، فإذا بالمرافقين يطلبون منه ركوب أخرى أكثر تواضعا. يصعب على المغادرين لمناصبهم، أيا كانت، التكيف مع واقعهم الجديد. يمضون وقتا لاستيعاب ما جرى، وبعضهم لا يستوعب أبدا.


معظمنا لا يتقبل كونه مديرا أو مسئولا سابقا. نرغب بتأخير اللقب أطول وقت ممكن. نعرف أن طريق الخروج من السلطة والنفوذ ملىء بالإذلال من جانب ضعاف النفوس الذين ينتظرون إحالة المسئول للمعاش حتى ينقضوا عليه تجريحا وتشويها، وبسرعة البرق يحولون معزوفة النفاق للقادم الجديد.

يحكي أندرو هيل مدير تحرير الفاينانشال تايمز أنه بعد انتهاء عمله مراسلا بإيطاليا، أقام حفل استقبال للمراسل الجديد، فإذا بالحضور يندفعون نحو زميله ويتركونه وحيدا.

من الممكن تعداد أسباب إصرار ترامب على التمسك بفوزه لكن من بينها بالتأكيد كراهيته لقب الرئيس المنتهية ولايته ، لذا اندفع لاستخدام كل سلطاته، فأقال مسئولين، وأصدر القرارات، وكأن شيئا لم يحدث. إنه نوع من الإنكار والرغبة بتأخير ما لا مفر منه. سوق النفوذ ، حسب هيل، يشبه سوق الأسهم.. يتكيف سريعا مع الحقائق الجديدة، فما إن يشعر البعض بقرب مغادرة المسئول منصبه، حتى يغيروا مواقفهم منه.

لا يدرك المسئول أن تلك سنة الحياة، ولو دامت لغيره ما وصلت إليه. ينصح علماء النفس المغادرين بتجنب إغراء التخريب وتقويض صلاحيات خلفائهم. يمكنهم التصرف بتحضر وتسليم الجدد القيادة بأريحية، أو أن يفعلوا كرئيس الوزراء البريطانى بولدوين عام 1937، عندما قال: بمجرد أن أغادر، سأغادر، لن أتحدث إلى الرجل الموجود على الجسر، ولن أبصق على سطح السفينة. كان متألما.. لم يتعاون. اكتفى بأن يغرب عن وجه القائد الجديد.

العالم أرحب كثيرا من سجن المنصب . هناك بشر أكثر رقيا من المحيطين بالقائد، والذين أدمنوا التعامل معه كمسئول، وليس كإنسان، لذلك عندما يغادر، يتوقف النفاق والاهتمام ويحل التجاهل وما هو أكثر. لقب مسئول سابق ليس سُبة وليس استثناء. إنه القاعدة، لكن كثيرين ينسون ذلك.

aabdelsalam65@gmail.com

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة