عرب وعالم

المرشح للخارجية الأمريكية رسالة طمأنة للحلفاء.. «براجماتي» يؤمن بقوة "واشنطن" ويفهم تأثيرها وحدودها

23-11-2020 | 14:08

أنثوني بلينكن

محمد سعد

اختار الرئيس الأمريكي المنتخب، جو بايدن، أنثوني بلينكن، مستشاره المقرب للسياسة الخارجية، لمنصب وزير الخارجية الأمريكي المقبل بحسب مصادر بفريقه الانتقالي تحدثت لوسائل إعلام أمريكية عدة.

ومن المتوقع أن يتم الإعلان رسميًا عن الترشيح يوم الثلاثاء مع حزمة من المرشحين للمناصب العليا بالإدارة المقبلة، ويرجح أن يكون بينهم مناصب مستشار الأمن القومي والمرشحة لمنصب السفيرة الأمريكية بالأمم المتحدة.

ويأتي اختيار بلينكن، أحد أكبر مناصري فكرة دعم التحالفات الأمريكية دوليًا ليضع رأب الصدع مع أوروبا وتعزيز التحالفات الخارجية للولايات المتحدة في قلب السياسة الخارجية لجو بايدن، وهي رسالة تهدئة لحلفاء أمريكا في أوروبا وكذلك الدبلوماسيين الأمريكيين أنفسهم الذين تقلصت ثقتهم بوزارتهم بعد أربع سنوات من قص أجنحتها وتفريغها من كفاءاتها ودفع عددًا كبيرًا من دبلوماسيي الوزارة المخضرمين للرحيل في عهدي ريكس تيلرسون، وزير خارجية ترامب الأول ومايك بومبيو.

ويتوقع أن يكون بلينكن أحد أقوي وزراء الخارجية الأمريكيين، إذ أن علاقته بالرئيس المنتخب، جو بايدن، أكثر من جيدة ولديهما أكثر من 20 عامًا من العمل سويًا ما يمنحه فعليًا أذن الرئيس، ما يمكنه من العمل بحرية وثقة مع حلفاء الولايات المتحدة وخصومها على حد سواءً إذ أنه يعمل وثقل الرئيس كله وراءه.

وأذن الرئيس عامل هام في فاعلية دور الوزراء الأساسيين في الحكومة الأمريكية، فهي وراء فشل وزير دفاع مخضرم كتشاك هايجل وقت إدارة أوباما الثانية، ووزير الخارجية الأمريكي الأول في عهد ترامب ريكس تيلرسون، إذ كانت علاقتهما بالرئيس غير جيدة ولم يكن أي منهما على تواصل دائم مع الرئيس خاصة في حالة تشاك هايجل.

ويولي بلينكن أهمية كبيرة لتحالفات الولايات المتحدة و يري  أن قضايا كالتغير المناخي والأوبئة وانتشار الأسلحة النووية لا يمكن التعامل معها حتي من قبل دولة بحجم وقوة الولايات المتحدة بشكل منفرد. ويري أن أوروبا يجب أن تكون أول وجهة للولايات المتحدة في التعامل مع الأزمات وليس الملجأ الأخير.

بلينكن، 58 عامًا، دبلوماسي مخضرم عمل كنائب لمساعد وزير الخارجية في إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق، باراك أوباما، وبدأ عمله بالخارجية الأمريكية في عهد بيل كلينتون.

وتواترت أنباء عدة في الأيام الماضية عن اختيار بايدن لسوزان رايس، مستشارة الأمن القومي الأمريكي في إدارة أوباما كوزيرة للخارجية لكن يبدو أن بايدن الذي لا يريد اتخاذ منهج صدامي مع الجمهوريين، اختار بلينكن بدلاً عن رايس لتجنب صدام كان سيكون حتميًا مع الجمهوريين الذين يسيطرون على مجلس الشيوخ وعبروا عبر أكثر من قناة رفضهم لرايس.

وبحسب نيويورك تايمز فإن الإعلان عن ترشيح بلينكن للخارجية سيأتي مترافقًا مع الإعلان عن ترشيح جايك سوليفان لمنصب مستشار الأمن القومي. وعمل بلينكن مع سوليفان، 43 عامًا ولديهما رؤية متوافقة حول دور أمريكا في العالم. وسويًا هاجم بلينكن وسوليفان مبدأ أمريكا أولاً الذي أطلقه ترامب ورأوا أنه يعزل أمريكا عن حلفائها ويخلق فراغًا يملأه منافسو أمريكا على الساحة الدولية.

وعمل بلينكن مع بايدن لقرابة عشرين عامًا إذ كان كبير مساعديه خلال ترؤسه لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ حين كان بايدن لا يزال عضوًا بالمجلس كما كان مستشاره للأمن القومي وقت توليه منصب نائب الرئيس في إدارة أوباما.

وساهم بلينكن بشكل فعال في تشكيل الرد الأمريكي للتوترات السياسية التي خلقتها ثورات 2011 في مصر والعراق وسوريا وليبيا.

وستحتل مهمة إعادة ثقة حلفاء أمريكا في شراكتهم معها مكانة مركزية في سياساته وإعادة الاندماج في المؤسسات والمعاهدات الدولية التي خرج منها ترامب كمنظمة الصحة العالمية ومعاهدة باريس للمناخ.

المواجهة مع الصين لن تذهب إلي أي مكان، لكن مقاربة بلينكن وبايدن لها هي ما سيختلف، إذ ستتنافس الولايات المتحدة مع الصين عبر خلق علاقات تجارية وتكنولوجية واستثمارية مع أطراف عدة وهو ما سيعني تقوية تحالفات مع الهند وبلاد المحيط الهادئ – الهندي وكذلك أفريقيا التي استثمرت الصين فيها بشكل موسع.

ويري روبرت مالي، رئيس مجموعة الأزمات الدولية وزميل بلينكن خلال المدرسة العليا بباريس، إن خلفية بلينكن، تجعله مؤهلاً لاستعادة مصداقية امريكا.

يأتي بلينكن من عائلة منخرطة في السياسة الدولية، إذ كان والده سفيرًا للولايات المتحدة بالمجر وعمه سفيرًا لبلجيكا، ويقول خبراء إنه يضع نفسه في مكان الآخرين بسبب خبراته في الخارج، إذ التحق بالمدرسة الثانوية في باريس خلال الحرب الباردة.

ويقول مالي للفاينانشيال تايمز "توني كان أمريكيًا في باريس، كان واعيًا لذلك ومؤمنًا بقيم الولايات المتحدة، ولكنه كان يفهم جيدًا تأثير السياسة الأمريكية علي العالم لكونه عاش خارجها واختبر عن قرب كيف يري الآخرون أمريكا. في ذلك الوقت لم تكن أمريكا ذات شعبية كبيرة في أوروبا وخاصة في فرنسا ولكن توني وجد طريقه بين العالمين."

وفي مقابلة حديثة قال بلينكن، إن الولايات المتحدة عليها أن تعيد بناء تحالفاتها وأن تتعامل مع "التراجع الديمقراطي" في العالم والذي أصبح ممكنًا بفضل سياسات ترامب التي جعلت من دول غير ديمقراطية كالصين وروسيا تستغل المصاعب التي مرت بها الولايات المتحدة."

ويتميز بلينكن بنظرة واقعية براجماتية للعالم، ويؤمن بقوة الولايات المتحدة لكنه يفهم حدودها جيدًا.

الدبلوماسي الأمريكي البارز نيك بيرنز والذي عمل مع بلينكن عن قرب أثني علي خبراته المتعددة والطويلة في الخارجية والمجلس الشيوخ والبيت الأبيض وقال إن بلينكن كان على مائدة الاجتماعات الهامة في إدارة أوباما طوال ثمان سنوات قضاها مستشارا لبايدن وكانت لديه أفكار فريدة في عدد واسع من قضايا الأمن القومي الأمريكي ولديه منظور واسع وشامل للأمور. 

ويتمتع بلينكن بشعبية وسط أقرانه بالخارجية الأمريكية بعكس مايك بومبيو وريكس تيلرسون، لما كان يبديه من اهتمام بآراء الجميع مهما كان منصبهم صغيرًا في الوزارة.

لكن منظوره الواسع وتقديره لكل الآراء التي كان يسمعها جعلت من الصعب فهم مواقفه وآراءه تحديدا بحسب مسئول سابق عمل مع بايدن في مجلس الشيوخ.

وقال مسئول في إدارة أوباما لفاينانشيال تايمز إنه يعقد الكثير من الاجتماعات ويتلكأ في اتخاذ القرارات أحيانا.

وكان بلينكن من أنصار توجيه ضربة عسكرية أمريكية للأسد في ٢٠١٣ بعد استخدام السلاح الكيماوي بسوريا وأثني علي الضربة العسكرية التي وجهها ترامب للأسد في ٢٠١٧.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة