[x]

آراء

أوباما فى أرض الأحلام!

22-11-2020 | 14:00

إذا أردت معرفة الفرق بين أسلوب تعامل الساسة الأمريكيين مع العرب وإسرائيل. رجاء إلقاء نظرة سريعة على مذكرات أوباما الصادرة قبل أيام بعنوان: أرض موعودة. العرب بالنسبة لهم فرصة لإظهار القوة والتميز والتحضر. أما مع الإسرائيليين، فالندية والتملق وأحيانا الخوف من انتقادهم، هاجسهم الأكبر.


حول علاقته بنيتانياهو، يقول: تذكرت أن الخلافات السياسية العادية مع رئيس وزراء إسرائيل ى سيكون لها تكلفة سياسية بالداخل الأمريكي. يواصل: المرشحون ورجال الكونجرس الذين انتقدوا إسرائيل بصوت عال يجازفون بأن يوصفوا بالمناهضين لإسرائيل وربما المعادين للسامية، ويواجهون خصوما ممولين بشكل جيد فى الانتخابات المقبلة. مجرد رفض المستوطنات دون إلزام بوقفها، كفيل بأن ترن تليفونات البيت الأبيض ليتساءل نواب وزعماء يهود وصحفيون: لماذا تعاملون إسرائيل هكذا؟.

يشعر السياسى الأمريكى أنه دخل عش دبابير، وإذا أراد البقاء، فعليه تغيير سلوكه أو الصمت. هكذا فعل أوباما تقريبا. أهانه نيتانياهو مرات عديدة، ولم يرد. فعليا، لم ينفذ شيئا مما آمن به بشأن القضية الفلسطينية. مع العرب ، يُشبع الرئيس الأمريكي، أى رئيس، ذاته وغروره بالحديث المتعالى والمفتقر للياقة. لن يكون لذلك تداعيات سلبية. بالعكس سيحظى بالشعبية وستتدفق التبرعات لحملته الانتخابية.

فى كتابه، يبدع أوباما فكرا وأسلوبا، ولا شيء غير ذلك. فقط كلام. يملأ الصفحات بالتبريرات.. لماذا لم يتحرك ويطبق سياساته، ولماذا نكث بوعوده، وبينها مثلا إغلاق سجن جوانتنامو ؟ الإجابة: إنه الرئيس الحالم لا الحاسم. إجمالا، يبدو فى أرضه الموعودة مفكرا وربما مستشرقا. لكنه يستأسد إذا تعلق الأمر بشأن عربي. عندها يكرر: قلت لهذا الزعيم كذا وطلبت واقترحت كذا. مع إسرائيل، الأمر مختلف. لم ينس أنه رجل أسود يحمل اسما مسلما، لذا عليه توقع أن تحاصره الاتهامات، إذا بدا محايدا وليس مؤيدا لإسرائيل.

هل القضية خاسرة، وستظل أمريكا على ولائها لإسرائيل بغض النظر عن رئيسها أو رئيس وزراء إسرائيل ؟. يبدو الأمر كذلك. لكن، فى المقابل، علينا إعادة ترتيب أولوياتنا والتوقف عن أوهام الراعى النزيه الذى يمتلك أوراق اللعبة، والتفكير فى أن تكون لنا أيضا أوراق.



نقلا عن صحيفة الأهرام

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة