[x]

آراء

ولا يلتفت منكم أحد

21-11-2020 | 12:30

أحد المعانى المستخلصة من الآية الكريمة: « ولا يلتفت منكم أحد »، ( سورتا هود والحجر)، ألا نشغل أنفسنا كثيرا بالماضي، ولا نجعله شغلنا الشاغل حتى لا يشوش على حاضرنا ويمنعنا من التفكير بالمستقبل. إنها دعوة ربانية للسير دون اضطراب أو تأثر بما حدث من قبل.


والحال أن معظمنا أقام حياته على الالتفات للوراء والعيش فى ماض قريب أو سحيق، يعتقد أنه كان ومازال الأفضل، وأن رجاله لن يجود الزمان بمثلهم. هؤلاء لا يؤمنون بأن البشرية تتقدم وترتقى رغم كل سوءاتها.

يعتقدون أننا فى انحدار أخلاقى واجتماعي ، وكلما توغل الزمن تباعدت القيم والمبادئ. كأن الأخلاق حكر على الماضى وأهله، وكأنه مكتوب علينا العيش فى جلابيب الراحلين.. نفكر مثلهم ولا ننحرف عن طريقهم.

على مستوى المجتمع، مازالت أفكار وأيديولوجيات الماضى القريب والبعيد صالحة لمواجهة تحديات زماننا، ومازالت رموز هذه الأيديولوجيات مثلنا الأعلي، مع أن الحاضر الصعب وأحيانا المتخلف نتاج هذه الأفكار والرموز، لكن حالة الحنين للماضى التى تسكننا تجعلنا نختزل ما حدث فى ايجابيات فقط وشعور بالكرامة والرضا. نعطى عقولنا راحة إجبارية. لا نتذكر المآسى بل نطلق العنان لعواطفنا كى ترسم لنا ماضيا ورديا وإنجازات طاولت السماء.

لا أحد يستطيع نسيان الماضى أو تجاهله أو إدانته لأنه ذاكرتنا، ومن لا ماضى له لا حاضر ولا مستقبل له. أحيانا نلجأ إليه من هول الواقع لاستعادة توازننا النفسى والشعور بأننا نستحق الحياة. لكننا نتغافل عن أمر بسيط، هو أنه لن يعود، وبالتالى كل الوقت الذى نعيشه فيه لا طائل منه ما لم يدفعنا للأمام. الالتفات للوراء يعودنا على الاجترار والتكرار، بينما الحاضر والمستقبل يتطلبان الإبداع والابتكار .

الالتفات للوراء ليس فقط تذكرا لعظمة الأمة ومجدها. قد يكون انغماسا بمشاكل شخصية، لا نريد إغلاق صفحتها رغم أنها تنغص حياتنا وتحرمنا من النظر للأمام. الماضى يبدو كصخرة نحملها على أكتافنا، ولا نستطيع نقلها لمكان آخر أو إزاحتها عن كاهلنا. بمرور الوقت، نعتاد الصخرة، بل تعيش فينا ناسين أنها عبء من الماضى.

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة