اللقاح.. والتلقيح

21-11-2020 | 11:52

 

بدأت الجهود المكثفة، التى بذلها عدد كبير من العلماء والأطباء المتخصصين فى أمراض المناعة فى دول عدة، تُؤتى ثمارها فى وقت قياسى للغاية. فقد سعوا خلال الأشهر القليلة الماضية إلى اكتشاف لقاح واق من فيروس كورونا ، ينتظره العالم على أحر من الجمر. وغير كثير منهم مسارات برامجهم البحثية بسرعة شديدة. وبعبارة أخرى، حاولوا تحقيق ما يشبه معجزة، لأن تطوير لقاح جديد يتطلب فى الظروف العادية أكثر من سنتين، وربما ثلاث على الأقل.


وإذ بات الانتهاء من المرحلة الثالثة فى بعض التجارب الجارية قريبًا، ينتقل العالم من أزمة البحث عن لقاح إلى مشاكل تنظيم عملية التلقيح به. وهذه عملية لا تقل صعوبة، وتُثار بشأنها أسئلة ستوضح إجاباتها العملية مدى تحقيق الهدف من اكتشاف اللقاح، وهو تقليل معدلات انتشار الفيروس فى العالم كله تدريجيًا. وثمة أسئلة ثلاثة تأتى فى الصدارة.

الأول عن كيفية تسريع صناعة اللقاح ، أو اللقاحات التى يتوقع حصولها على تراخيص طارئة، سعياً إلى إنتاج أكبر عدد من العبوات فى أقصر وقت ممكن.

والثانى عن كيفية ضمان التوزيع المنصف للقاح أو اللقاحات فى العالم، ومعايير هذا التوزيع، وامكانات وضع ضوابط لتصرف حكومات دول يُكتشف فيها لقاح أو آخر، فى الوقت الذى حدث تسييس فعلاً لهذا الموضوع قبل أن تظهر بشائر الاقتراب من إنتاجه.

والسؤال تحديدًا عن ضمانات عدم استئثار دولة يُكتشف فيها لقاح بالقسم الأعظم من العبوات المنتجة، خاصة فى مراحل الإنتاج الأولى.

أما السؤال الثالث فعن مدى إمكان ضمان توزيع عادل للقاح فى داخل كل دولة. ويبدو أن هناك توافقًا واسعًا فى العالم على جدول ترتيب أولويات التلقيح، بحيث تكون البداية بكبار السن والطواقم الطبية والمصابين بأمراض مُزمنة.

ولكن لا يوجد ما يضمن بيع أى لقاح، خاصًة بعض اللقاحات الأكثر موثوقية، بأسعار فى متناول الفئات الاجتماعية الدنيا، وكذلك الوسطى فى كثير من البلدان. وهذا يثير سؤالاً إضافيًا عن قدرة اقتصاد بعض الدول على تحمل كلفة تقديم دعم مالى لخفض سعر اللقاح ، ودور منظمة الصحة العالمية فى هذا المجال.

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]