من يوم 10 أكتوبر.. ظهرت «بشاير» الجسر الجوى الأمريكي!

20-11-2020 | 17:05

 

(فى تاريخنا وحاضرنا.. أيام وأسماء وأحداث وإيجابيات وإنجازات وأبطال و بطولات لا تُنسى ويجب ألا تُنسى.. و مسئولية الإعلام أن يبعدها عن النسيان ويبقيها فى دائرة الضوء.. يقينًا لنا.. بأن الأبناء من نفس جينات الآباء.. قادرون على صناعة الإعجازات.. ويستحيل أن يفرطوا فى حق الوطن.. مهما تكن التضحيات).


بنهاية يوم 9 أكتوبر 1973 تأكد العدو من أن وجود جيش مصر فى سيناء شرق القناة.. أصبح واقعًا يستحيل تغييره.. بعد أن فشلت كل المحاولات فى زحزحته.. وأن حلم إعادته إلى غرب القناة من المستحيلات!. تأكد العدو من ذلك.. بعد انكسار الهجوم المضاد يوم 8 أكتوبر نتيجة تعرض قوته المدرعة الضاربة.. لأكبر مذبحة للدبابات بأطقمها فى تاريخ الحروب!. الدبابات تدمرت والجنود.. ما بين قتلى وجرحى وأسرى.. والقليل منهم من نجى بعمره.. وعندما جاء صباح 9 أكتوبر.. عاود العدو المحاولة على أمل أن يكون ما حدث يوم 8 أكتوبر.. حظًا سيئًا لهم وضربة حظ لنا.. والأمل فى «النجم» شارون أن يعيد الأوضاع إلى طبيعتها ويعرف المصريون مكانهم.. الذى هو غرب القناة!.

شارون ثقته بلا حدود.. فى أن دباباته طالما تحركت.. لن تتوقف إلا غرب القناة!. خسائر شارون فى المدرعات والأفراد.. لا تقل عما تكبدته دبابات الجنرال أدان يوم 8 أكتوبر!. الدبابات تدمرت والأطقم قتلوا أو جرحوا أو أسروا.. ومن تبقى قوات مبعثرة!.

نهاية يوم 9 أكتوبر.. كانت البداية لإستراتيجية جديدة للعدو فى جبهة سينـــاء.. تزامنت مع تعيين الجنــــرال بارليف قائدًا جديدًا لجبهة سينـــاء.. ومع تحـــول الموقف العسكـــرى فى الجبهة السوريــــة لمصلحة إسرائيــل .. ومع بدايــة الجسر الجوى الأمريكى لإمــــداد إسرائيل بكل ما تحتاجـه من سلاح وعتاد.. ومرتزقة «كمان» فى السر!.

وبنهاية 9 أكتوبر أيضًا.. انتهت أيام الحرب الأربعة التى فيها مصر تحارب إسرائيل وحدها.. لتبدأ من اليوم الخامس للحرب.. يوم 10 أكتوبر.. المرحلة التى فيها مصر تحارب إسرائيل وأيضًا أمريكا!.
الاستراتيجية الجديدة للعدو.. وفق رؤية وتعليمات كيسنجر للسفير الإسرائيلى فى أمريكا.. خلاصتها ثلاث نقاط:

الأولى: تثبيت الموقف فى الجبهة المصرية.. بنفس القوات المتواجدة.. بعد تدعيمها بإمكانات أكبر!.

ملاحظة: الإمكانات الأكبر هذه.. عرفنا أنها وصلت من عدادات دبابات العدو التى تدمرت فى معارك من بعد يوم 9 أكتوبر و«الكيلو متراج» لم يصل الـ100 كيلومتر!. يعنى دبابات الجسر الجوى وصلت مطار العريش.. ويادوب دخلت سيناء واشتبكت وتدمرت!. الجسر لم يكن سلاحًا ومعدات «حاف»!.

الجسر «جاب المعدات والغموس بتاعها».. «اللى هو» الأطقم التى تقودها.. من المرتزقة الذين نزحوا لأمريكا لأجل الجنسية.. وطبعًا الأولوية للمرتزقة المحترفين والمدرعات!.

النقطة الثانية فى الاستراتيجية الجديدة: إنهاء الموقف على الجبهة السورية.. بعد نجاحات القوات الإسرائيلية والخسائر الكبيرة التى لحقت بالقوات السورية.

النقطة الثالثة: وضع خطة لاختراق الجبهة المصرية.. لإحداث التوازن المقبول سياسيًا.. وذلك بعد إنهاء الوضع على الجبهة السورية.. وحشد كل الإمكانات والاحتياطيات التى يوفرها الدعم الأمريكى.. لأجل الجبهة المصرية!.

فى الطبعة العربية لمذكرات كيسنجر صفحة 345.. يتضح أن الاستراتيجية الجديدة للعدو هذه.. هى التنفيذ العملى لكلمات كيسنجر للسفير الإسرائيلى فى أمريكا يوم 10 أكتوبر والتى قال له فيها: طالما إسرائيل اطمأنت لإعادة إمدادها.. فإنها ليست فى حاجة للاحتفاظ باحتياطياتها.. وليست فى نفس الوقت مضطرة لإجراءات مناورات معقدة.. كلما يهم إسرائيل الآن العودة إلى خطوط ما قبل الحرب بأسرع ما يمكن.. أو تتجاوزها فى إحدى الجبهتين.. فنحن لا نستطيع تأجيل تقديم الاقتراح إلى مجلس الأمن بوقف إطلاق النار وقتًا طويلاً!.

ملاحظة: كلام وزير الخارجية الأمريكى للسفير الإسرائيلى.. كله ثقة فى أن إسرائيل بعد الدعم الأمريكى بإمكانها إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل يوم 6 أكتوبر!. أيضًا الكلام الأمريكى يوضح تمامًا.. أن المنظمات الدولية وأكبرها مجلس الأمن والأمم المتحدة.. هى أدوات أمريكية تأتمر بالإرادة الأمريكية!.

ملاحظة أخرى هى للإخوان والجزيرة وأخواتها: الثقة التى عليها كيسنجر بأن أمريكا طالما دخلت وتدخلت.. الأوضاع ستعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب!. هذه الثقة تحطمت على جدار الإرادة المصرية الصلبة.. والمعارك التى دارت من يوم 10 أكتوبر وحتى نهاية الحرب.. خسائر العدو فيها أضعاف أضعاف خسائرنا!.. والجسر الجوى «إتوكس» ولم تعد الأوضاع إلى ما كانت عليه.. والعكس هو الذى حدث.. القوات الإسرائيلية نجحت نعم فى فتح ثغرة والوصول إلى الغرب.. إلا أنها فشلت فى أن تملى إرادتها.. لأنها اكتشفت أنها محاصرة وبمعنى أدق هى فى عداد الأسرى لدى جيش مصر !. معركة أمريكا الأساسية.. كيفية إخراج قوات العدو من الثغرة بأقل خسائر!. العدو الذى لم يحتل متر أرض وتخلى عنه.. ترك الثغرة بل وترك سيناء كلها.. مقابل ألا تنفذ مصر المعركة «شامل» وهو الاسم الحركى لحرب تصفية قوات العدو فى الثغرة!.
مصر وقفت وتصدت وانتصرت على العدو وأمريكا فى عام 1973.. ومصر بعد 40 سنة فى عام 2013 أسقطت الإخوان وأسقطت مشروع الرئيس الأمريكى وقتها بأن يحكم الإخوان مصر ودول الربيع العربى!. أسقطنا الإخوان.. والرئيس أوباما ونائبه بايدن يحكمان أمريكا!. سقط الإخوان رغمًا عن أنف أمريكا.. لأن مصر يحكمها من يأتى بإرادة الشعب.. لا إرادة أوباما أو بايدن!. انتهت الملاحظة!.

أعود إلى الأيام من 10 وحتى 13 أكتوبر.. جيش مصر فى سيناء عنده مهام متبقية ومؤجلة.. لإتمام إنجاز السيطرة التامة على مجريات خط المهمة المباشرة!. ساعات هذا اليوم والساعات التالية له.. اتسمت بسيطرة القوات المصرية على الموقف تمامًا.. وباتت هذه القوات تعمل فى حرية.. بعد أن توقفت هجمات العدو المضادة الكبيرة وآخرها شارون !. هجمات العدو التى دارت كانت محدودة وهدفها تثبيت الأوضاع ومحاولة إحداث خسائر لنا!. هذه الهجمات المحدودة تم صدها بالكامل.. بل إن العديد من هجمات العدو هذه.. تم تدميرها بالكامل!.

الجيشان الثانى والثالث قاما بتوحيد رؤوس الكبارى فى هذه المرحلة وتوسيعها والاستيلاء على هيئات حيوية جديدة.. سواء كانت محتلة من العدو وأجبرناه على الانسحاب منها والتخلى عنها.. أو الوصول إليها واحتلالها قبل أن يصل لها العدو!.

معارك كثيرة من هذا النوع حدثت وتكبد العدو فيها خسائر كبيرة.. أولها: الاستيلاء على جبل «المر» فى قطاع الجيش الثالث من خلال معارك رئيسية طالت وتراوحت نتائجها إلى أن حسمتها القوات المصرية!. فى نفس اليوم تم الاستيلاء على مركز قيادة العدو فى متلا!. نتكلم عن منطقة إمداد رئيسية أنشأها العدو.. بها تكديسات ضخمة تم الاستيلاء عليها!. فى نفس اليوم اقتحم اللواء الأول مشاة ميكانيكى موقع «عيون موسى» الحصين فى خط بارليف!.

ونترك الجيش الثالث لنرى ما يحدث فى الجيش الثانى وتحديدًا فى نطاق الفرقة الثانية مشاة التى يقودها العقيد حسن أبوسعدة!. بطبيعة الحال المعنويات فى السما.. بعد الهزيمة الرهيبة التى أوقعتها الفرقة الثانية مشاة المصرية فى الفرقة 162 المدرعة التى يقودها الجنرال أدان!. هم من اعترفوا بالهزيمة وهم فى إسرائيل من أطلقوا على يوم 8 أكتوبر.. الاثنين الحزين.. لأنه اليوم الذى اكتشف فيه الشعب الإسرائيلى.. انكسار وهزيمة وفشل قواته المدرعة التى عاش ست سنوات فى وهم أنه لا يمكن وقفها أو الصمود أمامها.. ليفاجأوا بالجحيم الذى نصبه المصريون لهم.. محققين رقمًا قياسيًا غير مسبوق فى حرب!. المصريون دمروا فى 20 دقيقة فقط 112 دبابة إسرائيلية!. المصريون حققوا انتصارًا ساحقًا فى الحرب.. أول من اعترف به.. كيسنجر وزير خارجية أمريكا.. «المسئول عن أمن إسرائيل»!.

المهم.. أن المواجهة بين الفرقة الثانية مشاة المصرية والفرقة 162 مدرعة الإسرائيلية مازال قائمًا!. الفرقتان دخلتا فى سباق لأجل الاستيلاء على «الكونتور 100» شمال شرق الإسماعيلية وبعمق 16 كيلومترًا شرق القناة فى سيناء!. الفرقة الثانية مشاة سبقت العدو فى الوصول للموقع والاستيلاء عليه!. العدو لجأ إلى الإبرار الجوى بقوات من المظلات على أن تلحقها قوات من المشاة الميكانيكى!. المظليون نزلوا من الهيلوكوبتر فى مدى نيران قواتنا!. بلغت خسائر العدو حسب بياناتهم 200 قتيل وجريح من المظليين.. وما حدث لهم.. تكرر مع المشاة الميكانيكى والمدرعات!. صواريخ فهد كانت فى انتظارهم.. ليتكرر الجحيم الذى عاشته الفرقة 162 مدرعات يوم 8 أكتوبر!.

يوم 11 أكتوبر.. الفرقة 16 التى يقودها العقيد عبد رب النبى حافظ.. نفذت واحدة من أعظم الإغارات الليلية الصامتة للاستيلاء على النقطة 141 الحاكمة التى يحتلها العدو ويدافع عنها بقوة سريتين من المدرعات!.

الهجوم الصامت.. لا مركبات فيه ولا تحضيرات!. يعنى.. لا مدرعات ولا مجنزرات ولا عربات تستقلها قواتنا فى الإغارة لأن صوتها ينبه العدو!. أيضًا.. لا تحضيرات بالمدفعية تسبق الهجوم.. حتى لا يأخذ العدو حذره!.

الهجوم الصامت نفذته واحدة من كتائب الفرقة 16 مشاة!. المهاجمون أطقم اقتناص الدبابات بالصواريخ.. بمعدل طاقم لكل دبابة موجودة فى موقع العدو!.

القناصون المصريون توجهوا سيرًا على الأقدام إلى دبابات العدو فى معية الله وستر الظلام.. ووصلوا الموقع وتقدموا داخله إلى أن أصبحت الدبابات فى متناول صواريخهم!. شجاعة لا مثيل لها إلا فى جيش مصر !. القناصون المصريون يعرفون جيدًا.. أنه إذا كانت دبابات العدو فى مرمى نيرانهم.. فهم أيضًا فى مرمى نيران العدو!. القناصون وصلوا إلى أبعد مكان داخل دفاعات العدو.. واضعين أرواحهم فداء للوطن.. لأنه لا قيمة للحياة والأرض محتلة!. إنها العقيدة القتالية لخير أجناد الأرض.. ومن يملكها يملك شجاعة وبسالة وفداء الدنيا بأسرها!.

الصيد وقع فى يد الصياد!. المدرعات الإسرائيلية أصبحت فى متناولنا!. ما حدث للفرقة 162 مدرعة الإسرائيلية يوم 8 أكتوبر.. هو نفسه ما يحدث يوم 11 أكتوبر!. قوة المدرعات الإسرائيلية تمزعت!. أغلب الدبابات تدمرت بأطقمها.. والمكتوب له عمر.. هرب تاركًا دباباته ومعداته!.

نترك سيناء ونذهب إلى بورسعيد فى يوم 10 أكتوبر الذى كان يوم تساقط طائرات العدو فى المدينة الباسلة!. ليه؟.

لأن قوات العدو الجوية.. ركزت غاراتها يومى 8 و9 أكتوبر على كتائب الدفاع الجوى التى تحمى سماء بورسعيد.. وتمكنت من إصابتها وتعطيلها عن أداء مهمتها.. ليهاجم طيران العدو أهدافًا مدنية وقام بضربها!.
العدو لم يخطر على باله أن المصريين بإمكانهم إصلاح الأعطال التى حدثت لكتائب صواريخ الدفاع الجوى!. الذى حدث أننا أصلحنا كل الأعطال.. والأكثر من هذا.. دعمنا كتائب الصواريخ بوحدات جديدة!. تمام يا أفندم.. كتائب الصواريخ باتت جاهزة من ليلة 10 أكتوبر!.

صباح يوم 10 أكتوبر.. عادت طائرات العدو إلى سماء بورسعيد.. وهى مطمئنة واثقة بأن الصواريخ المصرية خارج الخدمة.. لتفاجأ بالصواريخ المصرية! سقط من الطائرات ما سقط.. وقتل من قتل من الطيارين وتم أسر من نجح فى القفز بالبراشوت من طائرته التى تحترق.. وهرب المكتوب لهم عمر جديد!. من يومها لم يقترب العدو من سماء بورسعيد!.

بنهاية يوم 11 أكتوبر.. جيش مصر فى سيناء.. جاهز للوقفة التعبوية وجاهز لأى صدام مع العدو فى معارك ثابتة يستدرج العدو لها.. وجاهز لأن يوقع بالعدو خسائر أكبر من التى لحقت به فى ثمانية أيام حرب.. وجاهز لأن يطيل أمد الحرب لأطول فترة ممكنة!.

إلى الآن كل الأمور تسير وفقًا للخطة العبقرية المصرية!. جيش مصر فى سيناء بعمق من 10 إلى 15 كيلومترًا بامتداد الجبهة.. والمواقع التى وصل إليها جيش مصر فى هذا العمق.. هى محددة مسبقًا وهى تم التدريب عليها فى كل المناورات المشتركة لكافة الوحدات.. حيث كانت الخطة.. تقدم الوحدات بعد اقتحامها للقناة وتخطيها الساتر الترابى وإسقاط خط بارليف.. التقدم والسيطرة على خط تقسيم المياه.. وهو الخط الممتد الذى يربط سلسلة الهيئات الحاكمة الواقعة على مسافات من 10 إلى 15 كيلو شرق القناة!.

المهمة الأهم للقوات المصرية.. احتلال هذا الخط فى الأيام الأربعة الأولى من الحرب.. لأجل السيطرة على امتداد القناة من الغرب.. والتحكم فى مدخل المضايق من الشرق.. وهذا الإعجاز حققه جيش مصر فى أربعة أيام حرب وأجبر العدو على الارتداد إلى المضايق.. باعتبارها أول خط يصلح للدفاع!.

الجيش المصرى فى سيناء حقق المطلوب منه حتى 13 أكتوبر بامتياز.. إلا أن موازين الأمور اختلفت على الجبهة السورية.. وبات ما هو مخطط له فى الوقفة التعبوية.. مرهون بالقرارات السياسية!.

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

خارج دائرة الضوء.. سيناء التي أكرمنا الله بها وائتمننا عليها.. ليست للبيع أو الإيجار!

سيناء التى أكرم الله مصر بها.. أكرمها الله باصطفائه لها عن سائر بقاع الأرض.. بإطلاله سبحانه عليها.. بصوته العظيم ونوره العظيم.. سيناء.. هى الأرض الوحيدة فى العالم.. التى شرفت بقدوم أغلب الأنبياء لها.. من سيدنا إبراهيم إلى سيدنا موسى.. ونهاية بسيدنا عيسى.. عليهم جميعًا السلام..

حسـن مصطفى .. نجاح عابر للقارات!

هو الرجل الوحيد فى مصر والوطن العربى وقارة إفريقيا بأكملها.. الذى يرأس اتحادًا دوليًا.. ليس بأى اتحاد.. لأنه الأكثر شعبية بعد الاتحاد الدولى لكرة القدم..

إوعوا تخافوا على مصر.. «طول ما» جيش مصر العظيم موجود!

>> يوم 8 أكتوبر.. هو اليوم الذى بكت فيه جولدا مائير رئيس وزراء إسرائيل.. وهى تتحدث تليفونيًا مع هنرى كيسنجر وزير خارجية أمريكا وتقول له أنقذوا إسرائيل!.

الأكثر قراءة

مادة إعلانية

[x]