[x]

ثقافة وفنون

ورش السيناريو تشبه رداء المجذوب.. وحيد حامد يتحدث في الجزء الثاني من حواره مع "بوابة الأهرام"

20-11-2020 | 21:01

الكاتب وحيد حامد

حوار - سارة نعمة الله

- كنت كاتب فيلم هتخرجه ساندرا نشأت لكن كورونا ضاعفت اكتئابي

- لا أرتبط بتاريخ محدد لأعمالي والكاتب قد يصاب بعقم مؤقت
- مسلسل " أوان الورد " أصابني بمرض القلب
- لا أوافق على تحويل أفلامي لمسلسلات
- وراء كل سيدة ممول ينتج لها


في الجزء الثاني من حوار الكاتب وحيد حامد مع "بوابة الأهرام" يتحدث عن أزمة الكتابة حاليًا، وورش السيناريو التي شبهها برداء المجذوب، ويؤكد أن الكاتب قد يصاب بعقم مؤقت في أفكاره، ويشير لأكثر القضايا التي حيرته في معالجتها وأصابته بمرض القلب.

كما يحكي عن واحدًا من أبرز أعماله الرومانسية فيلم "أنا وأنت وساعات السفر" وقصة كتابته له، وأزمة الممثل المثقف وغيرها في السطور القادمة.

- كيف ترى أزمة الكتابة الدرامية حاليًا، وهل تكمن في الكوميديا أم الدراما الاجتماعية؟

المبدع يكتب كل شيء، وأحيانا يكون الكاتب ظله خفيف فتمنحه هذا التصنيف تلقائيًا، لكن المشكلة أن معهد السينما يخرج ٧ أو ٨ من الكتاب كل عام، والحقيقة لدينا كتاب خصوصًا من النساء كثر مجتهدين ولم يدرسوا، لكن للأسف غالبية من الأجيال الجديدة تتجه للنقل ومحاكاة أعمال أجنبية أو غيرها، وبالتالي الكتاب لم يعد لديهم فرصة لمزاولة المهنة الحقيقية وآخذ الخبرات.

- لماذا تعيش أعمال وحيد حامد في مقابل نظيرتها التي تنتج من الورش حاليًا والتي لا تدوم بالذاكرة إلا في وقت عرضها؟

الأفكار تبدأ دائمًا كمشروع بحث أو قصة وتشبه "فترة الحمل" قد تقصر وقد تطول، وفيلم مثلًا "ملف في الأداب" كتبته في سنتين، أما "الراقصة والسياسي" إنتهيت منه في ١٥ يوما، وعندما يخرج مولود لابد أن يكون صحيح الجسد قدر الإمكان لكن للأسف نحن حاليًا نتعامل مع قشور، وليس من المنطقي أن تأتي بخمسة عقول وأمزجة مختلفة وظروفهم الاجتماعية مختلفة يكتبون معًا، وهذه الأعمال تشبه رداء المجذوب لا تعيش.

- كيف ترى مستقبل السينما في ظل طفرة المنصات الإلكترونية، هل سيعتزل الجمهور دور العرض؟

تظل المشاهدة الجماعية أنك تخرجي وتتفاعلي هي الوسيلة للمحافظة على السينما ومقاعدها.

مقاطعة: لكن أعتقد أن الذهاب إلى السينما ممكن يعيش في الخارج لكن للأسف احنا ارتبطنا بيها بيكون في مواسم الأعياد.

يستكمل: هناك جمهور من الشباب عمومًا، الذي يريد أن يهرب من المنزل، والسينما، قديمًا دور العرض كانت تمر بمراحل اقتصادية وأقصد أنه كان يوجد سينما في سوق الخضار في الساحل بشبرا، كانت شغالة كويس جدًا لسبب غريب جدًا، حيث كان التجار الذين يعملون به يقطعون تذكرة ويدخلون ينامون، وفي وقت من الأوقات كانت سينما ميامي هي أعظم سينما أما حاليًا فيوجد سينما المول التي أصبحت بديلة عن نظيرتها من دور العرض القديمة عنها.

- ما رأيك في قصة هدم دور العرض؟

يقاطعني: السينمات بس، أشياء جميلة في مصر اتهدت ببساطة ولم نشعر وللأسف تحولت أماكن كثيرة إلى مسخ.

- منذ فترة نراك بعيدًاعن السينما، هل هذا بمزاجك الشخصي أم يوجد مشاكل رقابية أم أنك لم تجد من يترجم أعمالك جيدًا؟

لا بمزاجي، وكتبت فيلم دمه خفيف كانت هتخرجه ساندرا نشأت لكن وقف بسبب الكورونا التي ضاعفت من الاكتئاب وأنا كسلت وهذا من جانب، من ناحية أخرى الفيلم أحداثه تدور في فندق، والفنادق كانت فاضية فأجلنا العمل لكنه مشروع قائم ثم انشغلت بالتحضير للجماعة٣ وتوقفت عن الكتابة أيضًا به بسبب ظروف الشهور الماضية والكورونا.

- ما هي أكثر قضية شعرت في معالجتها بالحيرة؟

مسلسل " أوان الورد " كان محيرا جدًا لأنه ارتبط بقضية شائكة، فأنا مسلم أكتب في قضية فيها قبطي لذلك أخترت أن يكون المخرج الراحل سمير سيف هو شريكي في هذا العمل، حتى يكون مُلمًّا بالملف القبطي، والحقيقة المسلسل جابلي مشاكل كتير، وهو ما أصابني بمرض القلب لأن الأقباط أخذوا موقف ضدي ورفعوا دعوى قضائية للبابا.

- لماذا؟
علشان فكرة أن مسيحية تزوجت مسلم وهذه مسألة تضايقهم كثيرًا.

- برغم كل هذا التطور الثقافي لكن هذه المسألة لازال الحديث بها شائك؟

للأسف الأزمة في تشدد الفكر الديني لكلا الطرفين، ونسبة من المشايخ والقساوسة عندما يعتلون المنابر يحكون قصص وهمية على أنها مرجعية دينية برغم أنها ليس لها أساس، ولا أعرف كيف لا يمنع هؤلاء من الوقوف على المنبر.

- وكيف كان شكل الدين والتدين قديمًا؟
كنّا بسطاء، نعرف ربنا من غير جلد ولا دعاة، ولم يكن هناك غلظة في الدين حتى خطباء المساجد ناس يتسموا بالسماحة.

- متى يشعر الكاتب بعجزه عن صياغة أفكاره؟

الإحباط والعجز تحدث كثيرًا في حياة الكاتب وممكن تقعدي سنة أو أكثر ملكيش مزاج تمسكي القلم، لذلك أنا في شغلي عندما ارتبط بعمل لا أرتبط بتاريخ لأَنِّي عارف أن هذه الحكاية لابد أن تأخذ وقتها، وربما نصاب بعقم مؤقت.


- عملت مع مدارس إخراجية متنوعة الثقافات والمراحل بداية من جيل حسين كمال مرورًا شريف عرفه ومحمد يس وصولًا لشريف البنداري من جيل الشباب، ما الذي يميز الجيل الحالي؟

كل جيل له ملامحه وثقافته، وكل جيل يأتي يقولون إنه "لن يتكرر"، فمثًلا صلاح أبو سيف وعز الدين ذو الفقار، ويوسف شاهين وحسن الإمام الجيل الذي جاء بعده أضاف له بالتأكيد، ونحن الآن أمام تكنولوجيا كبيرة في الصناعة أصبحت شيء مهم ساعد الأجيال الجديدة في إخراج مشروعاتهم بصورة أفضل، وإذا نظرتي لمخرج مثل نيازي مصطفى وفيلمه "رصيف نمرة خمسة" فأنظري لطريقة الأكشن فيه إذا فكرتي في تقديمه حاليًا، فقديمًا كان الأمر مقصورًا على سيارة تجري وراء أخرى وهذا كله من الجيل الجديد، والجيل الذي لا يستطيع تخطي الجيل السابق له بخطوة أو اتنين يصبح جيل فاشل.

- من هم المخرجين الجيدين من وجهة نظرك، الآن ؟
طارق العريان، مروان حامد، محمد يس، هاني خليفة، محمد سامي جيد ولكن لا أحسبه على السينمائيين قوي، هادي الباجوري، محمد علي.

- ومن يلفت نظرك من كتاب السيناريو؟

مهنة كتابة السيناريو مهنة الصبر وتأمل وهناك كثيرون لا يصبرون على ذلك، لكن لدينا كتاب جيدين مثل عبد الرحيم كمال وهو كاتب جيد جدًا، وناصر عبد الرحمن، ومن تلامذتي في المعهد والآثنان جيدين تامر عبد المنعم خريج سيناريو لكنه لا يحدد هدفه جيدًا، علا الشافعي ولكن للأسف راحت الصحافة لكنها كاتبة جيدة جدًا، وهنا أتذكر موقف كانت مساعدة ليا في فيلم "أضحك الصورة تطلع حلوة" عندما نزلت بنفسها صورت لي الاستديوهات في الأرياف.

- هل يمكن أن توافق على تحويل أفلامك إلى مسلسلات بالتلفزيون؟

بمنتهى القوة والثقة "لا" أنا لا أستطيع مسخ أعمالي حتى لو كانت وحشة، هناك قاعدة مهمة فالدراما "اللي يتقال في عشرين ساعة ممكن تقوليه في ساعتين" أذن لماذا أمسخ عملي.

- ما رأيك في فكرة منح البطولة المطلقة لبعض الأسماء التي لا تمتلك رصيد فني قوي؟

النصيب الأكبر غالبًا يكون للستات، ووراء كل ست "ممول" ينتج لها من الباطن، وهذا النوع موجود من زمان على مدار السينما كلها، "كان دائمًا في راجل مستخبي هو الي بيصرف ويدفع" وهناك من ينتج لنفسه، أو يستخدم الرشوة وهذا ليس مستبعدا.

- هل يختار وحيد حامد شخصيات أعماله؟

لا، أنا أكون شريك فقط، أصل اختيار الممثل يكون شركة بين المؤلف والمخرج لكن الحق الأصلي للأخير، والمؤلف وهو بيكتب يكون بداخله نفس الشخصية التي يكتبها على الورق فينقل هذا الإحساس للمخرج في اختيار الممثل كيف يكون شكله ومواصفاته.

- هل حمل هموم المجتمع وقضاياه أخذك من الكتابة عن الرومانسية وقصص الحب؟

الحقيقة آه بكل تأكيد، ويضحك:"رغم أني أما كنت بكتب في الرومانسية مكنش حد يقدر يطولني".

قاطعته: تقصد حضرتك أيام مسلسلات الإذاعة وأفلام البدايات؟

نعم، وأقولك على ثلاثة أعمال محدش يقدر يناسهم :"الإنسان يعيش مرة واحدة"، و"كل هذا الحب"، و"أنا وأنتي وساعات السفر" فعندما كتبته وأذيع، لم يتوقف جرس تليفون البيت وكانت الآراء بين الغضب والرضا والقبول، وسيدات تحدثني وتقول لي "أنت ازاي تكتب قصة حياتي، انت تعرفني منين، وأخرى أنا فرحانة دي قصتي بالضبط".
الحقيقة أن ما يحدث يعطيكي رسالة "كيف كنتي قريبة من الناس"، وأحكي لك كيف كتبت قصة هذا الفيلم والتي أؤكد فيها على حماسة الإنسان في مراحل متقدمة في شبابه والتي يستطيع فيها القيام بأي شيء، فقد كنت من سكان مصر الجديدة وكنت في محطة مصر، وكان هناك تاكسيات بتاخد الفرد لحد روكسي وخلال انتظاري في ساعة الظهر كان هناك زحام شديد ولقيت الناس واقفة طابور لكن سمعت "سفارة القطر" فركبت الديزل من غير تذكرة وقولت أروح وأرجع "ملل وزهق".

طبعًا العربية كانت زحمة جدًا الساعة ٢ ظهرًا، وكان في سيدة قاعدة على الكرسي وكل الناس اللي واقفين بالقطر ينظرون للكرسي الفارغ بجوارها حيث كانت السيدة تحمي نفسها بحجز كرسين، ويبدو أنها تأملت الوجوه وتوسمت في خير وسلام، فشارورت لي بالجلوس وفتحت مجلة وقفلتها انا حتى خايف ابصلها ونزلت في سيدي جابر علشان اركب القطر التالي ومن هنا جاءت لي فكرة الفيلم.
وأقصد من هذه الحكاية أن الأفكار لا تأتي من فراغ حيث اكتشفت أن كل البنات التي أحببناها بعنف وبكينا عليهم وأتجوزوا ناس أكبر مننا بسنوات أنهم كونوا نفسهم" بهذه الطريقة، أي تحب زميلها في الجامعة لكن في النهاية تتزوج شخص آخر "جاهز"، وتظل متذكرة قصة الحب التي عاشتها، فالفكرة تأتي "من جوا الناس" تلك هي الحسبة، وأنا كنت شاطر جدًا فالكتابة الرومانسية.

- أرى أن مشاهد المجاميع في أفلام بعينها مثل "الإرهاب والكباب"، "النوم في العسل،"، تأكيد على إزالة الفوارق بين الطبقات الاجتماعية، هل تتفق معي؟
يقاطعني بحزم ويؤكد: الناس.. الناس، معرفش أكتب صالونات، مينفعش في قضية مثل "النوم في العسل" تكون من غير ناس وأصرخ بصوت عالي، وهو أحد أفلامي التي ظلمت واتخذها الكثيرون بمفهوم جنسي، فالعجز الذي أقصده بالأحداث لا يحمل ذلك.

- لماذا يظل عادل إمام ممثل استثنائي، وأقصد أنه هل الأدوار التي قام بها في أعمالك لم يكن غيره يصلح لها؟
انا لم أكتب ل عادل امام، لكن هناك حاجة مهمة بيني وبينه، كنت عندما أنتهي من فيلم أول واحد أدهوله عادل إمام ، إذا عجبه يعمله فورًا وإذا لم يعجبه يرفض، فنحن كنّا ومازالنا أصدقاء ولم أضع في ذهني عادل إمام وأنا أكتب، والدليل أن كل أفلامي حتى اللي معملهاش عادل تمثل المواطن المصري فكنت دائمًا بحاجة لممثل مثقف ومعجون بطبيعة الناس.

- هل هناك أزمة في ثقافة الممثل وبالتالي تجد بعض تعثرات في تنفيذ مشروعاتك في الوقت الحالي؟

هذا يرجع لطبيعة الممثل وعمومًا أنا في عملي جاد كثيرًا، والحقيقة عندما يكون لدي دور مهم أشترط على الممثل لا يعمل في عمل آخر حتى يهضم الدور جيدًا ويدرسه الدراسة الكافية، بمعنى أني عايزه ينام في البيت متقمص الشخصية حتى يستشعر ما أكتبه.
في الجزء الثالث من حوار "الأستاذ" مع "بوابة الأهرام"، يكشف عن إقدامه على خطوة الإنتاج في الوقت الذي رفض فيه المنتجون إنتاجا واحدًا من أهم مشروعاته "طيور الظلام" والذي كبده خسائر كثيرة، ويتحدث عن المرأة ولماذا تظهر في أعماله بشخصية قوية، ويؤكد أن الحديث بين وبين نجله مروان يدور في الشأن العام أكثر من الفن، كما يشير إلى أن قضية "الإرهاب" لن تنتهي، وتفاصيل أخرى في الجزء القادم.





اقرأ ايضا:

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة