[x]

كتاب الأهرام

شماعة حرية التعبير!

19-11-2020 | 00:29

لو أن العالم المتحضر تعامل بوعي وفهم مع أزمة الرسوم المسيئة للنبي "محمد صلى الله عليه وسلم" وأدان هذا السلوك المستفز لمشاعر المسلمين منذ اللحظة الأولى عندما ظهرت هذه الرسوم المسيئة لأول مرة في الصحف الدنماركية عام 2006 لما تكرر هذا الفعل المشين أكثر من مرة في بعض الصحف الأوروبية، وبالذات في فرنسا خلال السنوات الماضية، وكانت ذروة الخطيئة في إعادة نشر تلك الرسوم المسيئة مجددًا في الأسابيع الأخيرة.


لقد كان ينبغي على الغرب الأوروبي والأمريكي أن يسارع منذ البداية إلى محاولة إطفاء نيران الغضب عند المسلمين بإدانة هذه الرسوم واعتبارها عملًا مرفوضًا يندرج تحت لوائح الاتهام بـ التحريض على الكراهية والعنصرية ، ولكن ما حدث للأسف الشديد في الماضي وفي الحاضر كان هو العكس تحت مظلة الزعم بأن العالم العربي والإسلامي لا يدرك المعنى الصحيح لـ حرية التعبير المعمول بها في أوروبا وأمريكا والتي تسمح لمثل هذه البذاءات أن تجد طريقها إلى النشر.

كان يتحتم لتفادي هذه التداعيات المرعبة التي تمثل – الآن – تهديدًا للغة الحوار الإنساني أن يتعامل الأوروبيون مع هذه السقطة منذ بداية وقوعها عام 2006 بروح المسئولية وامتلاك شجاعة الاعتراف بالخطأ وبالاعتذار عنه صراحة وإدانة فعلية بدلًا من تكرار محاولات الالتفاف والتبرير التي لا يمكن لها أن تهدئ من مشاعر الغضب لأكثر من مليار و700 مليون مسلم.

إن مواصلة استخدام شماعة حرية التعبير استخدامًا سيئًا هو الذي أعطى رسالة سيئة للعالم الإسلامي مفادها أن هناك سبق إصرار لا يمكن السكوت عنه.

ومن العجيب أن يتكرر مثل هذا الجرم الشنيع، بينما تتواصل في العالم الإسلامي جهود حقيقية لـ تجديد الخطاب الديني رغم استمرار تغذية جذور الخوف من الإسلام والمسلمين في أوروبا من خلال استمرار تلقين الأطفال الأوروبيين منذ الصغر في الكتب المدرسية معلومات خاطئة ومشوهة تصنع عداءً لا مبرر له ضد الإسلام والمسلمين؛ إلى حد اعتبارهم أعداءً للمسيحية والمسيحيين؛ كأحد المخلفات والموروثات السلبية لسنوات الحروب الصليبية البغيضة.

إن المسألة لم تعد مسألة حرية التعبير المفترى عليها، وإنما تعكس وجود دوائر متطرفة في أوروبا، وهذه الدوائر تتعامي وتتجاهل أن الإسلام كرم نبي المسيحية عيسى ابن مريم "عليه السلام"، واعتبره من أولي العزم من الرسل في سورة النساء: "إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ".. وفي سورة الحديد أكد القرآن الكريم أن الله أنزل على عيسى الإنجيل "وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ" صدق الله العظيم

***
خير الكلام:
ــــــــــــــ
** الظلام لا يضعف الحقيقة بل يزيدها تألقًا!

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة