[x]

كتاب الأهرام

التسامح فى يومه

18-11-2020 | 12:43

حل اليوم العالمى للتسامح أمس الأول فى الوقت الذى وصل تناقض الواقع مع هذا المبدأ إلى أعلى معدلاته منذ منتصف القرن العشرين.

لم يكن مبدأ التسامح ضعيفًا فى العالم على مدى عقود طويلة مما هو الآن. وليس العداء المتبادل بين قسمين رئيسيين فى المجتمع الأمريكى، على نحو ما أظهرته الانتخابات الرئاسية ، إلا آخر مثال حتى الآن على المدى الذى بلغه تراجع مبدأ التسامح.

وهذا أحد أخطر ما يواجه العالم اليوم. ليس خفيًا مدى ازدياد الاتجاه إلى التعصب والتطرف والكراهية والعنصرية ورفض المختلف. ومن المفارقات اللافتة هنا أن يحدث جدل أحيانًا حول دلالة كلمة التسامح فى اللغة العربية فى وقت يتراجع الإيمان بالمبدأ الذى تعبر عنه.

يرى البعض أن هذه الكلمة تنطوى على استعلاء لأنها تعنى أن هناك من يُسامح غيره. لكن هذا جزء فعلاً من معنى التسامح، لأنه يحدث بشكل متبادل، وليس من جانب واحد، أو هذا هو المفترض.

وكان المفكر التنويرى الفرنسى فولتير أول من شرح هذا المعنى، وهو أن الإنسان ضعيف بطابعه وقابل لارتكاب الخطأ، وأن على الجميع أن يُسامح بعضهم بعضًا.

ويعنى هذا أن من يُسامِح (بكسر الميم) اليوم سوف يُسامَح (بفتح الميم) غدًا. ومن أكثر ما يدفع إلى الألم فى حالة مبدأ التسامح الآن أنها تنطوى على إهدار جهود فكرية وثقافية كبيرة بدأت فى القرن السابع عشر لوضع حد لمثل ما يحدث الآن عبر بلورة مبدأ التسامح.

تقترن بداية هذه الجهود عادًة باسم المفكر الإنجليزى جون لوك رغم أنه لم يكن الأكثر إسهامًا فى هذا المجال فى عصره. لكنه عُرف أكثر من غيره، مثل جون آدون ، ووليم بين، وغيرهما لأن كتابه الصغير رسالة فى التسامح تُرجم إلى كثير من لغات العالم، ومن بينها اللغة العربية.

وقد تعددت ترجماته العربية التى صادفت ثلاثًا منها، وربما يوجد أكثر. ونَسيت كتب أخرى كان بعضها أكثر أهمية، ونُشرت قبل كتاب لوك الذى صدرت طبعته الأولى عام 1689. ومنها على سبيل المثال كتابا جون آدون (1660)، ووليم بين (1687).

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة