[x]

آراء

عودة الروح إلى شبابنا الواعد

17-11-2020 | 05:01

إن الشباب "نصف" الحاضر؛ و"كُلْ" المستقبل، صدق من أطلق هذه المقولة، ولسنا بصدد البحث والفحص والتمحيص؛ فيمن قال هذه العبارة الصادقة والمخلصة، ولا إلى أية ثقافة وحضارة ينتمي، ولكننا على ثقة بأنه صاحب استشراف لمكونات المجتمعات البشرية التي تقوم ويعلو بنيانها على قوة وإرادة عقول الشباب وأفكارهم.. قبل عضلاتهم!

ولقد حرص الاستعمار ـ القديم والحديث ـ الذي سيطر على خريطة جسد الوطن العربي ـ وقلبه ورأسه مصر ـ بأن يبث في عروقه وأوردته وشرايينه سموم المخدرات بكل أشكالها وأنواعها بين قطاعات الشباب في البدو والريف والحضر؛ لأنه يعلم تمامًا أثر تعاطي وتجارة تلك المخدرات ـ ليس على الأجساد والعقول فحسب ـ على دورة النشاط الاقتصادي للدولة ومحاولة إضعافه وتفتيته للهيمنة والسيطرة عليه!

ونحن بالضرورة نعرف ألف/باء النظريات الاقتصادية كما يشرحها أساتذة و علماء الاقتصاد في مدرجات العلم والتحصيل بمدارسنا وجامعاتنا؛ ولنلق نظرة سريعة لما يقولونه في هذا الصدد؛ كي نقف وقفة الحزم ضد تفشي المخدرات في جسد شبابنا واقتصادنا.

ولكن.. لندع جانبًا الحديث عن " علوم اللغة " وجمالياتها وقواعدها؛ لنحاول شرح علوم الاقتصاد وجمالياته وقواعده ومدى تأثيره الإيجابي أو السلبي في الفرد والمجتمع والدولة، فالمعلوم ـ ببساطة شديدة ـ أن الاقتصاد يمثل حصيلة الدخل القومي الذي ينقسم إلى فرعين: أحدهما "استهلاكي" والآخر "إنتاجي" وهو القطاع الذي يهتم بالمشروعات القومية الملموسة على أرض الواقع كإنتاج المصانع التابعة للدولة أو الأفراد، وتمثل مدخلاته القيمة المضافة للاقتصاد أو الدخل القومي عامة.

أما الشق "الاستهلاكي" فالمقصود به مجموع الخدمات غير المنظورة التي لا تعطي عوائد مباشرة على قيمة الإنتاج المادي، ومنها ـ بطبيعة الحال ـ تجارة وتعاطي المخدرات؛ فعوائدها لا تخدم إلا جيوب المنتفعين بها كتجارة؛ وضياع مدخرات جيوب المتعاطين كخسارة!

وفي الحالين يخسر الاقتصاد تحصيل كل العوائد الضريبية المفترضة التي تصب في جعبة الدخل القومي للدولة واقتصادها؛ وهو الاقتصاد الذي ترتكن إليه كقوة وركيزة وقاعدة انطلاق لتحقيق الزيادة المرجوَّة في معدلات الدخل للفرد؛ بما يحقق له الرفاهية وتوفير المعيشة الكريمة للمجتمع ككل تحت سماء الوطن، وحتى لا تذهب تلك العوائد ـ مع دخان المخدرات ـ أدراج الرياح!

والخطورة لاتكمُن فقط في تغييب عقول الشباب تحت تأثير المخدرات وشبحها الذي يؤرق الجميع؛ ولكن الخطورة فيما يسمي في عُرف الاقتصاديين بـعملية " غسيل الأموال "؛ وهي لجوء المتاجرين فيها إلى إخفاء مصادر الدخل لهم لقناعتهم التامة بأنهم يقومون ـ بحسب توصيف علماء الاقتصاد ـ بـ "العمليات القذرة" التي تلجأ إلى التمويه والإيهام بأن تلك المدخلات مشروعة؛ غير عابئين بالآثار السلبية التي تنعكس على مكونات الاقتصاد القومي؛ وينتج عنها الكثير من المشاكل المالية والإدارية؛ وتكون النهاية بسقوط الدولة في براثن التخبط والإفلاس وتزعزع مكانتها بين التجمعات الرأسمالية المحترمة في العالم.

ولنترك لسان حال خبراء الاقتصاد ـ بتصرف ـ للتحدث عن الآثار السلبية المترتبة على عمليات غسيل الأموال ذات العلاقة المباشرة مع تجارة المخدرات؛ نلخصها في سطور سريعة وبلغة بسيطة لإيضاح مدي تلك الخطورة..

إذ إن هذه العمليات تؤدي إلى التعامل مع المصارف الخارجية؛ وهو الأمر الذي يسبب استنزافًا للدخل القومي وضمورًا في دورة النشاط الاقتصادي؛ علاوة على الآثار السلبية في سعر العملة المحلية؛ إذ ينتج عن العمليات القذرة المشار إليها ؛ الأمر الذي يؤدي ـ بحسب نظرية العرض والطلب ـ إلى تقلص ونقص قيمتها في سوق العملات الأجنبية ؛ مع زيادة الطلب على العملات الصعبة كالدولار والاسترليني؛ وهو مايُعد استنزافًا للاحتياطي النقدي الموجود في خزينة الدولة؛ ويكاد يختفي الدعم الذي تفرضه الدولة لحماية عملتها المحلية من التقلبات الخطيرة في سوق العمل.. وتؤثر بالتبعية على ميزانية الدولة.

والسؤال: هل وصلت الرسالة؟

ما علينا سوى انتظار عمل الدولة وأجهزتها الرقابية والعقابية؛ والإسراع في إحكام القبضة على "سوق المخدرات" المنتشر في الشوارع الخلفية؛ والضرب على يد من يثبُت عليه ممارسة الجريمة الشنعاء هذه، ومن يشجع عليها، ولنا أن نعترف أنه ليس بالوسائل العقابية فقط يتوقف سريان هذا الداء اللعين الذي يستنزف عقول وقوى شبابنا؛ ولكننا نطمح في زيادة حلقات وسائل التوعية عن طريق قصور الثقافة المنتشرة في المدن والريف، وزيادة ساعات البرامج التليفزيونية الموجهة لتوعية الشباب بخطورة الانغماس والانجراف نحو تعاطي المخدرات؛ والتعريف بما نتج جراء هذا التعاطي من جرائم السرقة والخطف والاغتصاب والقتل، والتوسع في عرض خلفيات حياة من أودت بهم دنيا المخدرات إلى قضاء بقية حياتهم خلف القضبان وحرمان الوطن من جهود فتوتهم وشبابهم الغض أوالعودة بالنفع على المجتمع والوطن.

كلي أمل في ختام أسوقه في ختام مقالي أن نتغلب على هذه الآفة لتعود الروح إلى شبابنا الواعد المستهدف، وهو- بحق - ليس بالأمر المحال فالصين استطاعت عندما عقدت عزمها على الصحوة واليقظة وعاد شعبها إلى الحياة من جديد ماردًا أصفر يعمل له ألف حساب.. يا لها من قدرة.. يقيني أنها لا تنقصنا!

أستاذ ورئيس قسم الإنتاج الإبداعي بأكاديمية الفنون

عمار الشريعي في ذكراه .. وموسيقاه المبصرة

قال العلامة "شمس الدين التبريزي": “لا أظن أن الله (عز وجل) منحنا الموسيقي ــ لا الموسيقي التي نصنعها بأصواتنا وآلاتنا فحسب، بل الموسيقي التي تغلف كل أشكال

السيدة إنتصار .. والعطيا الجميلة

لا يستطيع من يحظى بنفس سوية منزهة عن أي غرض أن يدير ظهره متجاهلا حدثا بهذه الأهمية الإنسانية في المقام الأول، ظهور السيدة إنتصار السيسي حرم الرئيس على

عن التحول الرقمي .. والابتكار .. والإفهام المأمول

عن التحول الرقمي .. والابتكار .. والإفهام المأمول

عودة الروح إلى شبابنا الواعد

عودة الروح إلى شبابنا الواعد

الشباب .. بين السحابة الزرقاء والأفكار الصفراء!

الشباب .. بين السحابة الزرقاء والأفكار الصفراء!

الثقافة المنشودة بين .. جمال الثقافة .. وثقافة الجمال!

الثقافة المنشودة بين .. جمال الثقافة .. وثقافة الجمال!

محمود ياسين .. ونهر الأحزان!

محمود ياسين .. ونهر الأحزان!

المرأة.. درة تاج المجتمع المصري الحديث!

المرأة.. درة تاج المجتمع المصري الحديث!

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة