[x]

آراء

"زيزو" نجم اللغة الصينية في بكين

16-11-2020 | 12:52

فيما كنت أتنقل بين قنوات الشاشة الصغيرة، لفت نظري مشهد مشوق، يبثه التليفزيون المركزي الصيني عن تجربة إحدى القرى، التي ابتكرت فكرة بديعة - خارج الصندوق - لتسويق منتجاتها، ومحاصيلها الزراعية للمستهلك مباشرة، بدون حلقات وسيطة، وبسعر تنافسي، اعتمادًا على منصات التواصل الاجتماعي .


الفكرة توصلت إليها سيدة من خريجات الجامعة تدعى يويه تشياو يون، وهي من أبناء القرية المعنية، الشهيرة بزراعة الخوخ، وعندما تفشى وباء كورونا في الصين، واجه المزارعون بتلك القرية مشكلات خطيرة في تسويق المحصول.

هنا قررت السيدة يون التخلي عن وظيفتها المريحة، ماديًا ومعنويًا، في المدينة، والعودة إلى مسقط رأسها، لرد الجميل، ولتقديم يد العون لأبناء القرية، التي تربت وترعرعت فيها، وطلبت من المزارعين بيع منتجاتهم ومحاصيلهم من خلال البث المباشر وعن طريق التطبيقات ووسائل التواصل الاجتماعي المتعددة والمنتشرة في كل أنحاء الصين.

اكتسبت الفكرة شهرة واسعة، ولم يتوقف نجاح تطبيقها عند حد حل مشكلة تسويق منتجات ومحاصيل القرية، خصوصًا فاكهة الخوخ، ولكنها أصبحت إحدى الوسائل القابلة للتقليد والتكرار في قرى صينية أخرى، ل انتشال المزارعين من مظاهر الفقر بجذب كبار السن وأصحاب الهمم ومحدودي الدخل، بدون الحاجة للدعم الحكومي.

الأكثر دهشة وإثارة في المشهد، الذي رأيته بعيني على شاشة التلفزيون الرسمي الصيني، CCTV، هو تألق وتمكن مذيع متعدد المواهب، بملامح مصرية صرفة، ويتحدث اللغة الصينية بطلاقة، ويحمل اسم "وان مو لين".

أخذت أنقب وأبحث عن سيرة وأصل وفصل "وان مو لين" لأكتشف قصة نجاح مبهرة، لإعلامي مصري شاب، يعمل مذيعًا معتمدًا بالتليفزيون الصيني، يسمى عبدالعزيز أحمد سلام، الشهير بـ زيزو ، وهو نجل نجم إعلامي كبير، تشرفت بزمالته منذ عقود في الهيئة العامة للاستعلامات، وقابلته في بكين عام 2010، عندما كان مستشارًا إعلاميًا بالصين.

" زيزو " من مواليد عام 1991، وهو خريج كلية الألسن بجامعة عين شمس، التحق بـ جامعة بكين للدراسات الدولية ، وفي أثناء الدراسة بها في عام 2011، عمل كمقدم برامج تليفزيونية، وكمترجم بإحدى السفارات بالصين، وكمراسل ل جريدة الصين العربية ، فضلا عن هوايته كـ "مغني راب".

اشتهر " زيزو " بوصف "الطائر المصري المحلق في سماء الإعلام الصيني" وبرزت كفاءته، ولباقته ومهنيته، عندما استعانت به برامج "التوك شو" الصينية للحديث باللغتين الصينية والإنجليزية عن ثورة 30 يونيو، وانحياز جيش مصر العظيم لإرادة الشعب في عام 2013، كما انضم كمترجم للوفد الرئاسي المصري، ولبعض الوفود العربية الأخرى الزائرة لبكين.

انتقل من الحديث عن الفكرة المبتكرة، وخارج الصندوق، لتسويق المنتجات والمحاصيل الزراعية بإحدى قرى الصين، والنموذج المشرف لإعلامي مصري شاب في قناة CCTV، إلى " الروشتة" الأمثل في مكافحة الفقر بالصين.

تلتزم اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني تجاه الشعب بتخليص جميع السكان الريفيين الفقراء من براثن الفقر بنهاية عام 2020، وبذل قصارى الجهود لجعل الذين تخلصوا من الفقر يتجهون نحو حياة أفضل.

في السنوات الأخيرة، حققت الصين إنجازات حاسمة في التخفيف من حدة الفقر، حيث انخفض عدد السكان الريفيين الفقراء من 98.99 مليون في نهاية عام 2012 إلى 5.51 مليون في نهاية العام الماضي، وانخفض عدد المحافظات المنكوبة بالفقر من 832 إلى 52 هذا العام.

وقد زاد دخل الفقراء بشكل كبير، وتحسنت ظروف معيشتهم، وتسارع التطور الاقتصادي والاجتماعي للمناطق المنكوبة بالفقر بشكل ملحوظ.

ومن أجل تحقيق هذه الأهداف، أدخلت الصين سلسلة من التدابير في مجالات التعليم والرعاية الطبية والعلوم والتكنولوجيا والبنية التحتية وغيرها، والتي أرست أساسًا متينًا للفوز في معركة الحد من الفقر وهي:

تطوير الصناعات وفقًا للظروف المحلية لتمكين الفقراء الذين يملكون القدرة على العمل من المشاركة في مشاريع مختلفة، وزيادة دخلهم بالاعتماد على العمل؛ التنسيق بين المناطق الغنية والفقيرة لتحقيق التنمية المشتركة والمنفعة المتبادلة من خلال التعاون الصناعي وتكامل المزايا؛ وإعادة التوطين للمساعدة بشكل فعال على تخفيف حدة الفقر في المناطق غير الملائمة للسكن.

في مقاطعة هاينان بأقصى جنوبي الصين، اتخذت الإدارات المحلية عددًا من الإجراءات لمساعدة مزارعي الفواكه على توسيع المبيعات وزيادة الإيرادات.

وفي ظل تفشي فيروس كورونا، واجهت المنتجات الزراعية في هاينان صعوبات في المبيعات. وفي مهرجان ثقافي - عقد مؤخرًا - ساعد المسئولون المحليون لترويج المنتجات الزراعية من خلال البث المباشر، حيث جلبت منصات التجارة الإلكترونية الطلبات من جميع أنحاء البلاد، وبعد تقديم الطلب، ستصل الفواكه إلى عتبة الزبائن في غضون يومين إلى ثلاثة أيام.

في مقاطعة سيتشوان بجنوب غرب الصين، كانت هناك " قرية على الجرف" وتقع القرية على جبل مرتفع، وكان الطريق الوحيد إلى الخارج سلمًا متواضعًا مصنوعًا من الخشب ونباتات الكرمة، واضطر أهل القرية إلى تسلق السلم للنزول إلى أسفل الجرف الذي يبلغ ارتفاعه نحو ألف متر، لقضاء حاجاتهم اليومية. ومن خلال إعادة التوطين، انتقل أكثر من 18 ألف شخص إلى منازل جديدة.

بعد إنجاز مهام الحد من الفقر المدقع، ستحقق الصين الهدف بشأن تخفيف حدة الفقر من أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030 عشر سنوات مقدمًا، وستكتب الصين أنجح قصة لتخفيف حدة الفقر في تاريخ البشرية.

يشكل التفشي العالمي لفيروس كورونا الجديد أكبر عامل عدم يقين يؤثر على الحد من الفقر، لكن الصين تواصل دفع التخفيف من حدة الفقر إلى الأمام بطريقة منظمة، وسعت جاهدة لتقليل الخسائر الناجمة عن الوباء.

اعتبارًا من 30 أبريل الماضي، بلغ معدل انطلاق مشاريع التخفيف من الفقر 82 في المائة، وبلغ معدل إعادة التشغيل للمؤسسات الرائدة للتخفيف من الفقر 97.5 في المائة، كما أن تأثيرات الوباء على أعمال التخفيف من حدة الفقر تم التغلب عليها تدريجيًا.

في العام الحالي، سيتخلص 5.51 مليون من السكان الريفيين من الفقر، ما يعني أن 10 أشخاص سيخرجون من الفقر كل دقيقة. بالإضافة إلى ذلك، يتعرض حوالي مليوني شخص تخلص من الفقر لخطر الفقر العودة للفقر.

مهمة توطيد منجزات التخفيف من حدة الفقر وتحسين نوعية الأعمال في الصين مازالت شاقة ومعقدة، ومع ذلك، يقول السيد ليو يونج فو، مدير مكتب مجلس الدولة الصيني للحد من الفقر والتنمية، في مؤتمر صحفي عقده مؤخرًا، إن أهداف ومهام التخفيف من حدة الفقر لن تنخفض، والموعد المحدد لن يتأجل، والصين واثقة وقادرة على كسب المعركة الصعبة للتخلص من الفقر كما هو مقرر.

kgaballa@ahram.org.eg

فنانة مصرية تخترق "قدس الأقداس" الفيتنامية

فنانة مصرية تخترق "قدس الأقداس" الفيتنامية

سفير بدرجة بطل قومي

سفير بدرجة بطل قومي

فيتنام تقود أكبر تكتل للتجارة الحرة

فيتنام تقود أكبر تكتل للتجارة الحرة

حسن علام في مزار شريف

كل فروض وواجبات التعازي والمواساة للأشقاء في أفغانستان، نتيجة للحادث الإرهابي الإجرامي، الذي أودى بأرواح 22 شخصًا وجرح نحو 27 آخرين، معظمهم من طلبة وطالبات

النموذج الأمثل لنصرة الفقراء

في مثل هذا التوقيت منذ سبع سنوات زرت بنجلادش بدعوة من أكبر الصحف اليومية وأكثرها انتشارًا، "بروثوم آلو"، وحظيت بمقابلة حصرية مع البروفيسور محمد يونس، الفائز

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة