[x]

آراء

إعلام نشر القاذورات!

11-11-2020 | 15:34

عقب انتهاء انتخابات الرئاسة الأمريكية وبدء الفرز، خرج الرئيس الخاسر معلنا، أن خصومه الديمقراطيين يسرقون الانتخابات. لم يصمت مذيع السى إن إن ، لحظة بل انطلق قائلا: كلام ترامب مضلل وكاذب. لم يسأل خبيرا سياسيا أو قانونيا بل نصب نفسه قاضيا. نفس الأمر، فعلته فوكس نيوز الموالية ل ترامب ولكن ضد بايدن . الإعلام أصبح طرفا باللعبة السياسية.


هناك شبه اتفاق على أن الحياد الإعلامى مستحيل لكن من الضرورى تحرى الموضوعية بكشف الحقائق وإعطاء طرفى الخلاف وقتا أو مساحة متساوية، ثم يمكن بعد ذلك إبداء الرأى ولكن فى مقال وليس بتلوين الخبر، أو التنويه فى الإعلام المرئى والمسموع بأن هذا رأى. لم يعد يحدث ذلك. انشغل الصحفيون بالرأى لدرجة أن سى إن إن بدت قناة معارضة ل ترامب ، بينما افتخرت فوكس بأنها لسان حاله.

فى ظل هذا الاستقطاب، عمل الإعلام، كما يقول الكاتب الأمريكى ستيف ألموند ، بنفس طريقة الأطفال فى ملعب الكرة. كلما زادت الاشتباكات والخناقات، كانت الإثارة أكبر. حسب إحصائية عن انتخابات 2016، بين ترامب وهيلارى، 10% فقط من تغطيات الإعلام، اهتمت بالسياسات بينما 90% انصرفت للفضائح والهجمات المتبادلة.

إحدى مميزات ترامب الكبرى، أنه يفجر النزاعات ولا يناقش القضايا. عندما يسأله صحفى عن أخطائه فى معالجة كورونا يرد بالهجوم على الديمقراطيين والعلماء والصين والإعلام. ينساق الصحفيون، إلا قليلا، وراءه لتتلاشى القضية الأساسية ويظل خرطوم الأكاذيب يعمل دون عائق. خلال الشهور الماضية، لم نسمع كثيرا عن صحف وإعلام الإثارة بأمريكا لأن الإعلام الرصين يكاد يقوم بدورها مفضلا الإثارة ونشر أوساخ وقاذورات المرشحين بدلا من مناقشة برامجهم. أصبح الإعلام يحاكى تليفزيون الواقع الذى برع فيه ترامب .

فى عام 1972، اقتحم مجهولون مقر الحزب الديمقراطى. طرح الصحفيون الأسئلة الصحيحة: من هم وماذا يريدون؟ النتيجة استقالة رئيس فاسد( نيكسون ) أساء استخدام منصبه. بلغت الصحافة والإعلام ذروة المصداقية. الآن، تختفى الأسئلة الصحيحة ليحل محلها الرأى المنحاز. يبدو أن الأزمة الوجودية والمادية التى يمر بها الإعلام التقليدى أفقدته توازنه، فنبذ الموضوعية وأصبح مثل كرة يتقاذفها السياسيون.

aabdelsalam65@gmail.com

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة