ثقافة وفنون

فى كتاب "ملائكة وشياطين دونالد ترامب".. "ترامب" حسم الانتخابات لصالح "جو بادين"!

7-11-2020 | 23:28

كتاب "ملائكة وشياطين دونالد ترامب"

العالم الآن يتابع عن كثب مايحدث داخل البيت الأبيض، ورغم أنه من الواضح منذ عدة أيام أن السباق بدأ يميل ضد ترامب، لكنه مع ذلك ليس مستعدًا بعد للاعتراف بـ"الهزيمة"، التى هو سببها الأول والأخير، وهذا مايؤكده أحدث إصدارات الكاتبة حنان أبو الضياء، كتاب "ملائكة وشياطين دونالد ترامب"، الصادر عن مركز إنسان للدراسات والنشر والتوزيع.


من حسم الانتخابات الحالية هو ترامب نفسه، أو من يحبونه، أو رافضوه الذين صوتوا لمنافسه جو بادين عقابا له، والكتاب يرى أن دونالد ترامب كاسر الأعراف والتقاليد السياسية الأمريكية المتأصلة منذ ما يزيد على قرنين من الزمن، التوليفة الإنسانية العجيبة القادرة على تحويل الأصدقاء إلى أعداء، وفى نفس الوقت يملك مقومات تجعله دوما قادرا على الوصول إلى مايريده، يعرف قوانين اللعب، فى أى وقت يصول ويجول فى الساحة، ومتى يبقى فى الساحة مهادنا، منتظرا لحظة الهجوم والفتك بالخصم؟!.

ترامب الذى أصبح الرئيس رقم 45 للولايات المتحدة الأمريكية، على الرغم من اعتباره غير مثقف وأحمق من النخبة، لم يستطيع إعادة الكرة من جديد ليعاد انتخابه، ويبدو أن من انتصر فى معركته الأخيرة هم شياطينه وليس ملائكته.

والسؤال الذى طرحه الكتاب بقوة: هل مازال ترامب يجد من يصدقه عندما قال في كتابه الأخير "أمريكا المريضة": "أنا رجل لطيف حقا، صدقوني. أشعر بالفخر لكوني رجل لطيف، لكني أتوق ومصمم على أن تكون بلدنا دولة عظيمة مرة أخرى".

وتحاول المؤلفة "حنان أبو الضياء" الإجابة عن التساؤلات التى أثيرت حول الانتخابات، خاصة سؤال لماذا لم يعاود ترامب تميزه كما كان يحدث فى برنامجه تليفزيون «الواقع» الشهيرThe Apprentice، ولماذا لم يعرض نفسه باعتباره رجلا لائقا لقيادة أمريكا فى المرحلة القادمة، إلى درجة أن عبارته الشهيرة "أنت مطرود" قيلت له ليخرج من البيت الأبيض!!.

إن ترامب لم يتغير من سنوات عدة، فهو كما كان يركز ليصبح اسمه على المنتجات والمباني وعلى القصص، مندهشا ممن يرون ذلك غريبا، بقوله:هل يوجد ما هو أهم للرجل من شخصيته العامة؟.

فى كتاب (ملائكة وشياطين دونالد ترامب) للكاتبة حنان أبو الضياء سنرى صورة واقعية لترامب الأميل إلى البذخ، والسعي إلى الشهرة، والمقترن بتكبره وبشخصيته المتقلبة، ولعل أهم ما يميزه عن الآخرين هو ميله إلى التعبير عما يجول في ذهنه بدون تردد أو خوف، والذى تخلى عن رفضه مصافحة أي أحد بسبب اعتباره أن هذه الممارسة بربرية تساعد على نقل الجراثيم، ولكنه مع ذلك لا يتردد عن توجيه انتقادات لاذعة للآخرين مستغلا مهارته في معرفة أمور كثيرة. كما لا يكل ترامب عن الترويج لنفسه إدراكا منه لقوة الاسم التجاري.

سنتعرف إلى مافعله الممثل الأميركي جوني ديب عند أداء شخصيته في فيلم ساخر مدته 50 دقيقة، بُث عبر الانترنت بعد فوز ترامب بالانتخابات التمهيدية في ولاية نيوهامبشرفى 2016. والفيلم أحيط بسرية تامة، ومقتبس عن كتاب «فن الصفقة» دونالد ترامب وظهر جوني ديب بالماكياج الكثيف إلى جانب تسريحة الشعر الشهيرة. ويبدأ الفيلم بقول ترامب (ديب) انه عندما كان في العاشرة من العمر رأى صورة غيرت حياته، تُظهر طفلاً يقف أمام تاج محل في الهند. ويؤكد أنه «منذ تلك اللحظة، قطعت على نفسي وعدا بأن يكون لي تاج محل خاص بي يوما ما»، مضيفا أنه «بعد ثلاثين عاما على ذلك، سنحت لي الفرصة. وكان المكان أرقى لأنه كازينو يقع في مكان أجمل بكثير من الهند... في نيوجيرسي». وأخيرا تحول الفيلم الى واقع وأصبح ترامب رئيس أمريكا.

كتاب (ملائكة وشياطين دونالد ترامب) سيجيب عن سؤال: لماذا لم يستطع "دونالد ترامب" تخطى كل العقبات الموضوعة أمامه؟، والتى حولها معظم من عمل معه سابقا الى كتب حققت لهم الملايين، ودقت مسمارا فى نعش خروجه من البيت الأبيض، والتغلب على ذلك بخبرته السابقة فى علم التنمية البشرية خاصة أنه من المهتمين بهذا النوع من العلم، بل إنه ألف معظم كتبه التى حظت بنسبة مبيعات كبيرة فى هذا الاتجاه ككتاب فن التعامل (1987)، وهو الكتاب الذى قدم به نفسه ومنه انطلق إلى عالم التليفزيون، وكتاب "فن الصفقة" أكثر كتب الأعمال مبيعا على الإطلاق عبر موقع أمازون، أوانه لم يستلهم تجربته فى كتابه (لن أستسلم أبدا): كيف واجهت أكبر التحديات في النجاح (2008)، حيث كتب هذا الكتاب وهو يتعرض لواحدة من أسوأ أزماته المالية.

وفى الحقيقة رغم كل ما يقال عن عجرفة وحب الظهور التي تطغى على شخصية دونالد ترامب فإنه رجل يعمل ساعات طويلة وبعزيمة وإصرار وعدم يأس عن بلوغ الهدف، وهذه هي أهم مقومات تحقيق الحلم، وهناك وجه آخر لهذا النجاح يتعلق بالحروب وكيفية خوضها واختيار زمنها وضمان الفوز بها.

وكتاب (ملائكة وشياطين دونالد ترامب) يشير إلى أن ترامب كان من الممكن أن يكون نموذجا جديدا لهنري كيسنجر الأستاذ بجامعة هارفارد في عقد الستينيات، الذى كان يعلم طلابه كيف أن التاريخ تحركه عوامل موضوعية، مؤسسية جماعية بصرف النظر عن شخصيات القادة وهويات الزعماء الذين كان يرى كيسنجر أن أدوارهم كأفراد محدودة في إطار حركة التاريخ. لكن هنري كيسنجر ما لبث أن غير نظرته هذه حين دخل ميدان العمل السياسي- الدبلوماسي في إطار العلاقات الدولية التي كان مسئولا عنها خلال فترة توليه منصب وزير خارجية الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون، يومها أطلق كيسنجر عبارته الشهيرة: بعد أن تعاملت مع أفراد وزعامات سلمت بأهمية العنصر الشخصي العامل الذاتي في حركة التاريخ. والمعنى أن شخصية الرئيس هى الحاكم فى النهاية، وهذا بالطبع ينطبق بقوة على رئيس الدولة الأمريكية الذى يأتي إلى المكتب البيضاوي الشهير ممثلا أو مجسدا لحزمة من العناصر والعوامل التي تضم تكوينه الشخصي والخصائص الكاريزمية التي تتسم بها شخصيته.

ويؤكد كتاب "ملائكة وشياطين دونالد ترامب" أن الانتخابات ربما ستشكل علامة فارقة في تاريخ الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ففى السنوات الأخيرة، يعرّف 25 بالمئة من الأمريكيين أنفسهم بأنهم جمهوريون، مقابل 31 بالمئة لمصلحة الحزب الديمقراطي، و42 بالمئة من المستقلين، وهو ما يظهر انخفاضا في عدد الجمهوريين، ، وهو الأدنى في السنوات الخمس والعشرين الماضية على الأقل، والاستطلاعات الأخيرة أشارت إلى أن هناك العديد من الجمهوريين لم يعطوا أصواتهم لترامب.

يبدو أن التاريخ سيجعل من ترامب وأيامه مثالا يستدل به، وإذا كنا دوما نقول "عند جهينة الخبر اليقين"، فلعلنا فى الأيام القادمة سنقول: "عند زرافة ترامب وأصحابها.. الخبر اليقين". زرافة ترامب هو "جيمس كومي" الرئيس السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي، أما قائمة أصحابه فطويلة للغاية، وتتضمن العديد ممن اقتربوا أو عملوا عن قرب مع دونالد ترامب، ثم انقلبوا عليه، ولم يقف الأمر عند ذلك، ولكن تحولوا إلى نصال فى ظهره، كاشفة لما يحدث فى البيت الأبيض، ونشروا ذلك على الملأ من خلال مجموعة من الكتب، نالوا بها الشهرة والمال.

ربما ظن الرئيس الأمريكى بثقافته المحدودة أنه المقصود بتلك المقولة، رغم أنها كانت مولودة فى القرن 18، لأنها تصف حقيقة ما حدث طوال حياة ترامب السياسية وإلى الآن.

للأسف، الدين يؤدى دورًا سياسيًا حاسمًا، خصوصًا من الذين يدعونه ويستغلونه، ويحدث هذا من أزمنة مضت، فهناك دومًا من يتكلمون بأنهم حماة دين الله، ولكن للأسف إن مجتمعاتنا الحالية أكثر تعقيدًا بمئات المرات من تلك المجتمعات القديمة، ومن هنا يصبح استعمال الدين فى مجال السياسة أمرًا خطيرًا، يؤدى إلى التطرف والتعصب والعنف.

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة