أخبار

الدولة تتبنى استراتيجية لزيادة عدد الأطباء وتحسين أحوالهم.. وروشتة لوقف هجرتهم

9-11-2020 | 10:34

الأطباء ووقف هجرتهم للخارج

محمد علي

حظى قطاع الصحة بنصيب كبير من اهتمام القيادة السياسية بعد ثورة 30 يونيو، حيث بذلت الدولة  جهودا حثيثة خلال السنوات الست الماضية لتحسين المنظومة الطبية وتخفيف أوجاع وآلام المواطنين، والارتقاء بها لمستوى يرضي طموحات وأحلام وآمال الشعب المصري.


وفي سبيل ذلك نفذت الحكومة خطة طموحة لتطوير المستشفيات القائمة وفتح مستشفيات جديدة  وتزويدها بأحدث الأجهزة والمعدات والعمل على توفير الأدوية بخاصة النواقص منها، فضلًا عن إطلاق العديد من المبادرات الصحية وكذلك تنفيذ المرحلة الأولى من منظومة التأمين الصحي الشامل.

 ومن أهم محاور تطوير القطاع الطبي التي اهتمت بها الدولة خلال السنوات الماضية، خطة زيادة أعداد كليات الطب، الأمر الذي ساهم في ارتفاع أعداد الأطباء في جميع المجالات لمعالجة النقص العددي في الأطباء والوصول بها للمعدلات العالمية بالنسبة لعدد السكان.

وطبقًا لآخر الإحصائيات فإن نسبة عدد الأطباء إلى السكان بمصر عام 1990 كانت حوالي 38 ألف طبيب بمعدل طبيب لكل 1513 مواطنًا، وارتفع العدد في عام 2000 ليصل  إلى 90 ألف طبيب، بمعدل طبيب لكل 755 نسمة، وقفزت هذه النسبة عام 2020 إلى 109 آلاف طبيب بمعدل طبيب لكل 964 نسمة، وفي ضوء ذلك  أكدت وزارة التعليم  العالي أن الدولة ماضية في خطتها للتوسع فى إنشاء كليات الطب وزيادة أعداد المقبولين بها، لحل أزمة نقص عدد الأطباء فى المستشفيات الحكومية، مشيرًة إلى أن المعدلات العالمية تتحدث عن وجود 23 طبيبا لكل 10 آلاف مواطن، لكن الوضع في مصر 9 أو 10 أطباء لكل 10 اَلاف مواطن.

وتوقعت الوزارة سد فجوة نقص الأطباء خلال الثلاث سنوات المقبلة، من خلال إتاحة البيئة المحفزة للأطباء، وإعطائهم المقابل المغرى للعمل فى وزارة الصحة والمستشفيات الجامعية، مشيرة إلى أن هناك طلبا على الطبيب المصرى فى ألمانيا وإنجلترا ودول الخليج بشكل كبير، نظرا للكفاءة التي يتمتع بها ووجود نقص ببلدانهم.

وزارة التعليم العالي اتجهت إلى زيادة أعداد المقبولين في كليات الطب بهدف استيعاب زيادة شريحة المجموع مقارنة بالعام الماضي، فضلًا عن أن الزيادة السنوية تتطلب زيادة أيضًا في أعداد خريجين كليات الطب وفق المعدلات العالمية، وفي هذا السياق أكد الدكتور محمد مصطفى لطيف، أمين عام المجلس الأعلى للجامعات الحكومية أن آخر مؤشرات التنسيق الجامعي لعام 2020 أشارت إلى قبول 24 ألف طالب وطالبة طبقا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيادة أعداد الطلاب المقبولين بالطب في ظل العجز في أعداد الأطباء.

وتضم مصر حاليا 26 كلية طب تابعة لجامعات حكومية هي (قصر العينى والإسكندرية وعين شمس وأسيوط والمنصورة والفيوم والمنيا وبنى سويف وبنها وجنوب الوادي وكفر الشيخ والمنوفية وقناة السويس وطنطا والزقازيق والسويس ودمياط وحلوان وأسوان وبور سعيد وسوهاج)، بالإضافة إلى 6 كليات طب تابعة لجامعات خاصة و4 أخرى تابعة لجامعة الأزهر، وكلية طب تابعة للقوات المسلحة، كما جرى خلال العام الجاري افتتاح كليات طب بتخصصات متنوعة في 3 جامعات أهلية جديدة

وأكد المجلس الأعلى للجامعات أن مصر تسير بخطوات ثابتة نحو زيادة الأعداد المقبولة بكليات الطب البشري بشكل مطرد تنفيذا لتوجيهات الرئيس السيسي بضرورة التوسع في زيادة أعداد الخريجين من كليات الطب لسد احتياجات الدولة  من الأطباء البشريين في مصر والدول العربية والإفريقية في ظل الاحتياج الشديد للأطقم الطبية بعد جائحة فيروس كورونا".

 وأشار المجلس الأعلى للجامعات إلى أن الدولة  تعمل على زيادة أعداد خريجي الطب وفق دراسات مركزية تم وضعها بناء على المعايير العالمية لإعداد الفرق الطبية مقارنة بإجمالي عدد السكان على مدى السنوات الخمس المقبلة، منوهًا بأنه خلال العام الماضي تمت بالفعل زيادة عدد طلاب كليات الطب الذين يتم قبولهم بالجامعات الحكومية والخاصة عن 10000 طالب، وفقًا لإمكانيات الكليات والتي وصلت إلى 24 ألفا بالفعل في 2020.

وقال الدكتور صديق عبد السلام، أمين الجامعات الخاصة بالمجلس الأعلى للجامعات، إنه تم قبول ثمانية آلاف طالب في أربع كليات طب لعام 2020، موضحا: "لدينا في مصر عدد من الجامعات الخاصة كالنهضة و6 أكتوبر وبدر وفاروس والجامعة الروسية ومصر الدولية والأهرام الكندية والمستقبل، من بينها أربع جامعات تضم كليات طب".

كما تبنت الدولة استراتيجة لتحسين دخول الأطباء، تنفيذا لتوجيهات الرئيس السيسي بزيادة بدل المهن الطبية بنسبة 75% على القيمة الحالية، بما يشمل الأطباء العاملين بالمستشفيات الجامعية، وذلك بتكلفة إجمالية قدرها حوالي 2,25 مليار جنيه، فضلاً عن إنشاء صندوق مخاطر لأعضاء المهن الطبية.

الدكتور خالد سمير أمين صندوق نقابة الأطباء الأسبق، وأستاذ جراحة القلب في كلية الطب بجامعة عين شمس، قال في تصريح خاص لـ"بوابة الأهرام"، إن نسبة عدد الأطباء في مصر إلى عدد السكان رغم اقترابها من النسب العالمية، فإنها ليست مثالية بسبب التركيبة العمرية للسكان في مصر واختلافها عن باقي الدول والتوزيع الجغرافي للسكان  وكذلك تخصصات هؤلاء الأطباء.

وأكد سمير ضرورة أن يكون تجديد ترخيص مزاولة المهنة كل  3 أو5 سنوات لمعرفة عدد الممارسين الحقيقيين، خصوصا أن هناك من ترك المهنة وسافر للخارج أوترك العمل، بخاصة الطبيبات.

وأشاد سمير بالخطوات التي اتخذتها الدولة لتحسين أوضاع الأطباء وزيادة أعداد الخريجين، مطالبا بسرعة العمل على حل المشاكل الرئيسية التي تواجه  الأطباء وهي الأجور وظروف وساعات العمل وتوافر المستلزمات ومنع الاعتداءات على الطواقم الطبية والمنشآت الصحية والحبس في قضايا المهنة.

الدكتور محمد عز العرب مستشار المركز المصري للحق في الدواء ومؤسس وحدة أورام الكبد بالمعهد القومي للكبد،  قال في تصريحات خاصة لـ"بوابة الأهرام"، إن جهود الدولة لتحسين المنظومة الصحية وزيادة عدد الأطباء، لا يمكن إنكارها وإن كانت تخطو خطواتها الأولى، ونحن مع جهودها لتحسين أوضاع المنظومة الصحية.

وأضاف عز العرب، أن تحسين المنظومة مازال يحتاج للكثير، حيث إن منظومة العمل الطبي في مصر خلال السنوات  الماضية كانت طاردة للأطباء، لعوامل كثيرة منها عدم تناسب المقابل المادي، وعدم وجود موقف قوي لردع حالات التعدي على الأطباء في المستشفيات، وأشار إلى أن تحسين مطلب الأجور مطلب رئيسي ومدخل أساسي لتسحين أوضاع الصحة في مصر وزيادة عدد الأطباء، من خلال عودة العاملين بالخارج ووقف حالات الهجرة خصوصا أن الأجور في مصر تعتبر من الأقل على مستوى العالم، كما أنها لا تتناسب مع أجور بعض الفئات الأخرى في مصر.

وشدد على ضرورة إتاحة الدراسات العليا للأطباء، وإتاحة فرصة تدريبية جيدة، فضلًا عن وجود حماية مجتمعية لهم أثناء العمل، ولذلك للعمل على وقف هجرة الأطباء للخارج، موضحًا أن هناك نحو 6 آلاف طبيب مصري في بريطانيا وهناك عشرات الآلاف من الأطباء المصريين في دول الخليج.

وطالب عز العرب بوضع خطة لجذب الأطباء لحساب المؤشر الحقيقي لخدمة المواطنين من خلال زيادة عدد الأطباء في القطاع الحكومي، وليس قياس عدد الخريجين الكلي.


الدكتور خالد سمير أمين صندوق نقابة الأطباء الأسبق


الدكتور محمد عز العرب مستشار المركز المصري للحق في الدواء

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة