[x]

آراء

من مكتبة الكونجرس إلى وزارة الثقافة

4-11-2020 | 21:06

تعددت سفرياتى شرقا وغربا, سواء إلى الصين واليابان وتايوان، أو إلى الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، وهى الرحلات التى يستغرق كل منها ما لا يقل عن 16 ساعة متواصلة، كنت أطبق خلالها نصيحة أسداها لى صديقى العزيز الدكتور محمود محيى الدين ، منذ عدة سنوات، بالاستفادة من تلك الساعات على الطائرة، فى قراءة بعض الكتب، بل دلنى على أبسط طرق حملها، بالدخول على موقع مكتبة الكونجرس الأمريكي، وتصفح مجموعات الكتب عليه، لانتقاء ما يناسبنى منها، وتحميلها على فلاشة، مقابل 5 دولارات للكتاب، وفور صعودى للطائرة، أضع تلك الفلاشة فى الشاشة المثبتة أمامي، فتهون على ساعات السفر الطويلة، ويضاف لها متعة خاصة.


كان مقابل تحميل الكتب من على مكتبة الكونجرس ، يتراوح بين الدولارات الخمسة والـ 20 دولارا، وهو آخر مبلغ دفعته لتحميل كتاب هيلارى كلينتون الخيارات الصعبة أو Hard Choices والذى لم يكن قد مر على إصداره، حينها، إلا أسبوع واحد، فصارت مكتبة الكونجرس ، بالنسبة لي، وسيلة، أيضا، للحصول على الكتب الجديدة، الصادرة خارج مصر، ويستغرق وصولها لمصر فترات طويلة نسبيا.

وخلال الأسبوع الحالى وجدت أن مصر بدأت بتقديم خدمة مماثلة لشعبها وشبابها، من خلال موقع وزارة الثقافة المصرية، حيث قررت الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة النشيطة، التى تستهدف، دائما، التطوير والخروج عن القوالب النمطية، بأن تتيح كل إصدارات وزارة الثقافة على موقعها الإلكتروني، متمثلا فى إصدارات مختلف الهيئات، التابعة للوزارة، بداية من الهيئة العامة للكتاب برئاسة الدكتور هيثم الحاج ، صاحبة الإصدارات الغزيرة والمتميزة، والتى أتعمد أن أقتنيها جميعا وأضمها لمكتبتى الخاصة، إضافة إلى إصدارات هيئة قصور الثقافة، متعددة المجالات، التى تتناول الحياة الثقافية فى كل مدن مصر وقراها، ونجوعها، فضلاً عن إصدارات دار الكتب، والمجلس الأعلى للثقافة،والمركز القومى للترجمة المعنى بتقديم شتى الأعمال العالمية، بعد ترجمتها إلى اللغة العربية، والذى تعتبر إصداراته ثروة قومية، لا يعلم الكثير من المصريين عنها، للأسف، رغم مواكبته لأحدث الإصدارات العالمية، فأذكر، مثلا، أننى وجدت، ضمن إصدارات المركز، ترجمة لرواية القلعة البيضاء، للكاتب التركى أورهانباموق، الحاصل على جائزة نوبل فى الأدب، فور صدورها.

أما اليوم، فكل إصدارات هذه الهيئات متاحة، الآن،على الموقع الإلكترونى ل وزارة الثقافة ، لتلبى مطالب المصريين فى كل مجالات الثقافة، والفنون، والإعلام، والموسوعات العلمية، وحتى موضوعات الأمن القومي، والاستراتيجية، وزادت سعادتى بوجود كتب للأطفال، كما شملت صفحة وزارة الثقافة جميع الأعمال الفنية التى تقدمها دار الأوبرا المصرية من حفلاتها، وعروض المسرح القومى وباقى مسارح الدولة. أما أهم ما فى ذلك، فتمثل فى إتاحة كل هذه الإصدارات، بالمجان، لكى، لا تقتصر الاستفادة بها على فئة معينة من المصريين، دون غيرهم.

لقد أسعدنى بشدة أن أشهد هذا التطور الذى يحدث فى وزارة الثقافة ، بتعظيم الاستفادة من تكنولوجيا العصر، والطفرة فى قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، للوصول بكل الإنتاج الفنى والثقافي، إلى المواطن المصري، خاصة الطفل، وهو جالس فى منزله دون أى مقابل. ومن هذا المنطلق، أقترح تخصيص إحدى قنوات ماسبيرو، العديدة، ل وزارة الثقافة ، لعرض إنتاجها الثقافى عليه، أسوة بقناة ماسبيرو زمان، التى انطلقت مؤخرا، لعرض تراث ماسبيرو منذ تأسيسه فى عام 1960، ذلك التراث الذى تفتقده الأجيال القديمة، ولم يسع الحظ الأجيال الجديدة للاطلاع عليه.

كما أتعشم أن أرى، قريبا، باقى وزارات مصر، تحذو حذو وزارة الثقافة بتقديم خدماتها للمواطن بالأسلوب نفسه، كل فيما يخصه، فمثلا نجحت وزارة التربية والتعليم فى تقديم كل مناهجها الدراسية، لمختلف المراحل التعليمية، على القنوات التليفزيونية المتخصصة، واستفادت وزارة الشباب والرياضة بالتكنولوجيا، كسمة العصر، فى أثناء احتفالات نصر أكتوبر العظيم، عندما دعانى الوزير الدكتور أشرف صبحى لإلقاء محاضرة عن نصر أكتوبر، بحضور سيادته، فى أحد مراكز الشباب، وتم بث المحاضرة، على الهواء مباشرة، لباقى مراكز الشباب والرياضة فى كل محافظات مصر. لقد كانت المؤسسات الصحفية، فى كل بلاد العالم، من أوائل الجهات التى استفادت من التكنولوجيا الحديثة ، بالتحول الرقمى فى إصداراتها، بعد ملاحظة تراجع نسب بيع الصحف المطبوعة، فصرت اليوم، تطالع العدد الجديد، من جريدتك اليومية، فى صورته الإلكترونية، اعتبارا من الساعة الحادية عشرة مساءً، قبل إصداره الورقى فى صباح اليوم التالي.

قد تكون التكنولوجيا الحديثة سلاحا ذا حدين، إلا إذا ما أحسن استغلالها، والاستفادة من خصائصها، بما يتناسب مع وتيرة العصر، ومتطلبات الأجيال الجديدة، فإن كان الشباب والأطفال يعتمدون اعتمادا كليا، أو شبه كلى، على هواتفهم المحمولة، والتطبيقات الرقمية المتعددة، فليكن ذلك مدخلنا إليهم، بتقديم تراثنا وإنتاجنا من خلال المواقع الإلكترونية، والمنصات الرقمية، بطريقة مبتكرة، تناسب العصر، وتجذب انتباههم، فى ظل عالم متسارع الخطى، يقفز بوثبات طويلة نحو الفضاء الرقمي. ومن هنا أكرر أنه يجب على جميع الوزارات والمؤسسات البدء فى تقديم إنتاجها باستخدام التكنولوجيا الحديثة ... بالبلدى كده نقدم هذه المواد دليفرى للمواطن أينما يكن.


نقلا عن صحيفة الأهرام

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة