تحقيقات

الجزيرة القطرية.. ربع قرن من التزييف والتحريض ودعم الإرهاب في مصر والدول العربية

4-11-2020 | 23:00

قناة الجزيرة القطرية

أحمد عبد العظيم عامر

قرابة ربع قرن مرت على إطلاق فضائية الجزيرة، مارست خلالها القناة القطرية، دورًا تخريبيًا في نسيج المجتمعات العربية، وساهمت في إحداث تغيرات سياسية في دول المنطقة لحساب قوى غربية وأجهزة استخباراتية على رأسها الوكالة المركزية الأمريكية "سي أي إيه"، وهي حقيقة كشفت عنها بوضوح المراسلات المسربة لوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، عندما طالبت الجزيرة بدعم جماعة الإخوان الإرهابية وكذلك التنظيمات الإرهابية المسلحة في العالم العربي ولاسيما مصر.

وارتبطت فضائية الجزيرة بانقلاب حمد بن خليفة آل ثاني على والده في عام 1995 عندما استغل حمد وجود والده  بالخارج  ليعلن إزاحته عن السلطة.

أجهزة الاستخبارات الغربية التي دعمت انقلاب حمد على والده، كانت وراء إطلاق وسيلة إعلامية تدعم حكمه نظرًا لحاجتها في التحكم بصناعة الرأي العام بالعالم العربي، خاصة أن مخططات تلك الدول كانت تستهدف التفجير الداخلي للدول بما يعرف بحروب الجيل الرابع.  

نجحت الجزيرة منذ إطلاقها عام1996 بفضل الميزانية الضخمة في الوصول لطبقات شعبية عربية مختلفة، حيث بدأت بنحو 500 مليون دولار أمريكي دعما مباشرا، إضافة إلى تعليمات واضحة لمختلف الشركات القطرية ولاسيما العاملة في مجال الغاز والبترول والبتروكيماويات بإغداق الإعلانات على تلك الفضائية لمساعدتها في تحقيق أهدافها.

الجزيرة تستهدف مصر

بدأت المخططات المسمومة للجزيرة تجاه الدولة المصرية مبكرًا، حيث تجلت مع الانتفاضة الفلسطينية في مطلع الألفية الجديدة، حيث عمدت الجزيرة للتقليل من الدور المصري في الضغط على الجانب الإسرائيلي والولايات المتحدة لوقف العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، على الرغم من أن مصر قامت آنذاك بسحب السفير المصري من تل أبيب ووقف الاتصالات مع الجانب الإسرائيلي.

وعقب محاولة التشويه تلك شنت الجزيرة محاولة ثانية في عام 2003 مع الغزو الأمريكي للعراق، حيث عمدت إلى الادعاء بأن مصر تنسق مع الإدارة الأمريكية في عملية غزو العراق، حيث حاولت القناة القطرية التركيز على مرور السفن الأمريكية عبر قناة السويس لتشويه مصر عربيًا، متجاهلة أن عمليات المرور عبر القناة محكومة باتفاقيات دولية.

كما عمدت الجزيرة إلى تجاهل استخدام القوات الأمريكية الغازية للعراق ميناء الإسكندرونة السوري والذي تحتله تركيا لتوجيه ضربات للجيش العراقي من خلال بوارج البحرية الأمريكية، كما أن القناة تعمدت التشويش على حقيقة رئيسية مفادها أن أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط تستخدمها الولايات المتحدة هي القاعدة الموجودة على الأراضي القطرية.

وفي عام 2006 استخدمت الجزيرة الحرب بين إسرائيل وحزب الله لتشويه مصر، واتهام الدولة المصرية بدعم إسرائيل في ضرباتها ضد جنوب لبنان، وذلك على الرغم من الدور الذي مارسته القاهرة لاستصدار قرار من مجلس الأمن لوقف العمليات العسكرية.

تكرر مشهد استهداف الجزيرة للدولة المصرية في عام 2009 عندما حاولت بث سمومها وضرب العلاقة التاريخية بين القاهرة والجزائر على خلفية مباراة كرة القدم المؤدية إلى نهائيات كأس العالم.

محاولات الجزيرة لضرب تلك العلاقة التاريخية والتي بنيت على أساس قوي مع دعم الرئيس جمال عبدالناصر للثورة الجزائرية، وهو ما أسفر عن مشاركة فرنسا في العدوان  على مصر وقيام الجزائر بدعم مصر بالمال والسلاح عقب نكسة يونيو 1967.

مساعي الجزيرة لهدم الدولة المصرية لم تتوقف عند ذلك الحد فإن الجزيرة لم تترك شاردة أو واردة في الداخل المصري إلا وحاولت استغلالها ضد الدولة المصرية، وسعت بكل ما أوتيت من قوة في تقديم كافة أشكال الدعم للمعارضة المصرية ضد النظام ولاسيما جماعة الإخوان الإرهابية

الجزيرة قبل وبعد يناير 2011 

سعت قناة الفتنة خلال الفترة التى سبقت ثورة يناير إلى تنفيذ مخطط الفوضى الذى استطاعت من خلاله تحريض شرائح شعبية  وتعبئتهم من أجل القيام بعمليات فوضى استغلتها الجماعة الإرهابية فى تنفيذ أجندتها والقفز على الحكم ولم تتوقف هذه القناة العميلة عند هذا الحد بل قامت باستهداف الدولة المصرية والتحريض ضدها والتشكيك فيما يتم اتخاذه عبر ترويج الأكاذيب والشائعات وقد تجلى ذلك في أن هذه القناة قامت 

عقب ثورة "25 يناير"، بالسعي إلى  تشويه المجلس الأعلى للقوات المسلحة بغرض إسقاط الدولة المصرية، كما عمدت لصناعة صورة إعلامية جديدة للعمليات الإرهابية التي استهدفت خط الغاز بين مصر وإسرائيل داخل سيناء كما صنعت صورة إعلامية بطولية لعمليات اقتحام السفارة الإسرائيلية والسفارة الأمريكية في القاهرة.

ومع تساقط الأقنعة عن جماعة الإخوان الإرهابية شرعت الجزيرة في دعم الجماعة بصناعة صورة إعلامية إيمانية عن قيادات هذه الجماعة  وصورة بطولية عن قياداتها التي تحملت في سبيل التغيير في مصر السجن ومصادرة أموالها.

الجزيرة وقناة إخوانية بديلة

في ذلك الوقت، بدأت الجزيرة في فقدان بريقها في مصر، وهو ما استدعى أن يطالب الرئيس المخلوع محمد مرسي الدعم من وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بأن تمارس ضغوطًا على الجانب القطري لتمويل فضائية إخبارية بمصر لدعم جماعة الإخوان الإرهابية .

ووفقًا لرسائل وزيرة الخارجية الأمريكية المسربة هيلاري كلينتون، فإنها طالبت الدوحة بهذا الأمر، كما عقدت سلسلة من الاجتماعات مع مدير شبكة الجزيرة وضاح خنفر للاتفاق على رسم خطوط عريضة للصورة التي ستصنعها الجزيرة لجماعة الإخوان ومختلف التنظيمات الإرهابية الناشطة في مصر.

الجزيرة بعد 30 يونيو

عقب ثورة "30 يونيو"، قامت فضائية الجزيرة بسرقة إحدى سيارات البث المملوكة للتليفزيون المصري لتخصيصها لنقل صورة عن الأحداث من داخل اعتصام رابعة العدوية للجماعة الإرهابية ، كما قامت باستغلال سيارات البث لمحاولة تشويه عملية فض الاعتصام وتزوير للحقائق بشكل عملية الفض .عبر تصدير صورة مزيفة على غير الحقيقة إذ تجاهلت القناة أن هذا الإعتصام كان مسلحا .

وشنت الجزيرة حربًا ممنهجة على الدولة المصرية الجديدة سواء بالادعاء بأن الجيش المصري الذي يخوض حربًا ضارية ضد التنظيمات الإرهابية بسيناء يقوم بتهجير المواطنين لحساب الاتفاقيات الأمنية مع إسرائيل، كما عمدت الجزيرة إلى التقليل من أهمية الصفقات العسكرية التي عقدتها مصر ولاسيما صفقة مقاتلات الرافال التي تعاقدت قطر عليها بعد تعاقد القوات المسلحة المصرية عليها.وغير ذلك من تزييف فاضح للحقائق .

محاولات ضرب الاقتصاد المصري

أيضًا شنت الجزيرة حربًا باستغلال عدد من المنتمين لتنظيم الإخوان  الإرهابي على الاقتصاد المصري ومحاولة مصر صياغة خطة إصلاح اقتصادي.

واستغلت فضائية الجزيرة هروب  الكومبارس   محمد علي بعد استيلائه على عدد من القروض من البنوك المصرية ادعاءات الأخير، والتي عمد فيها لتشويه الدول المصرية .وتحريض الشارع ضد الدولة 

ومع إصدار قانون التصالح في مخالفات البناء حاولت الجزيرة استغلال الجدال حول القانون لحساب مشروعها ضد الدولة المصرية لصناعة صورة حول انفجار داخلي وثورة تعم البلاد.

تزوير المظاهرات

الجزيرة لم تترك دعوة لجماعة الإخوان الإرهابية للتظاهر إلا وسارعت بتزوير عدد من الفيديوهات حول وجود مظاهرات تضرب مصر طولا وعرضا.

تاريخ طويل من التآمر لفضائية الجزيرة على الدول العربية ولاسيما مصر وجيشها وشعبها لحساب القوى الغربية والتنظيمات الإرهابية، وهو ما يؤكد أنها تمثل راعيًا إعلاميًا لأجهزة الاستخبارات الغربية.

وقال الدكتور ياسر عبد العزيز الخبير الإعلامي، إنه مع إطلاق فضائية الجزيرة اعتقد الكثير من المتابعين للشأن الإعلامي أن تلك الفضائية حركت المياه الراكدة في الإعلام العربي؛ نظرًا لما كانت تقدمه من محتوى إعلامي مختلف ومتطور.

وأوضح عبد العزيز في تصريحات خاصة لـ"بوابة الأهرام"، أنه عقب إطلاق فضائية الجزيرة بشهور تكشف للدوائر السياسية على اختلافها في العالم العربي أن الجزيرة لها أجندة إعلامية مشبوهة تريد بها إسقاط عدد من الدول العربية.

ولفت عبد العزيز إلى أنه مع الربيع العربي فقدت الجزيرة مكانتها الإعلامية وكذلك اعتبارها في تقديم المحتوى الإعلامي، مشيرًا إلى أن الجزيرة الآن تكاد تفقد عقلها على خلفية الحرب الإعلامية المستعرة التي تشنها على الدول العربية ولاسيما مصر.

ونوه عبد العزيز إلى أن ما كشفت عنه وثائق وزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق هيلاري كلينتون أن الجزيرة كانت وسيلة وأداة في أيادي الإدارة الأمريكية التي سعت لتقسيم منطقة الشرق الأوسط وهدم المؤسسات في تلك الدول، خاصة مصر.

وأكد عبد العزيز أن إدراك المؤسسات المصرية والمواطن المصري للدور الإعلامي المشبوه كان وراء فضح سياسات الجزيرة، بالإضافة إلى إفشال مخططتها في مصر وعدد من الدول العربية.

واختتم الخبير الإعلامي تصريحاته بالقول: "كما أن تعاون الجزيرة مع الجماعات الإرهابية المتطرفة وفي القلب منها جماعة الإخوان يكشف عن الدعم العلني وغير العلني الذي كانت تقدمه دولة قطر وحلفاؤها لصالح تلك الجماعات بغرض هدم الدولة المصرية".


فيما أوضح الدكتور محمود خليل،أستاذ الإعلام، في تصريحات خاصة لـ"بوابة الأهرام"، أن فضائية الجزيرة تبنت خطابا تحريضيا ضد مصر منذ ما قبل ثورة يناير مستغلة وجود حالة من الغضب الشعبي تجاه نظام مبارك بسبب سوء الأوضاع الاجتماعية.

وأضاف: "كما أنه مع انطلاق فعاليات ثورة 25 يناير تبنت الجزيرة خطابا مناهضا لنظام مبارك ومنحاز لقوى الثورة"، مشيرا إلى أن ذلك الانحياز لم يكن انحيازا لشعب ثار ضد نظامه ولكنه كان انحيازا نابعا من رغبة في هدم  الدولة المصرية.وتمكين جماعات ارهابية مسلحة لها أجندات وتعمل لحساب قوى إقليمية ودولية  وفي مقدمتها جماعة الإخوان الإرهابية ..وتابع: "كما أنه عقب الثورة أطلقت الجزيرة فضائية مختصة بالشأن المصري لتشويه المجلس العسكري وقوى الثورة الأخرى لحساب فصيل واحد وهو جماعة الإخوان الإرهابية  مشددا على أن تلك الفضائية "الجزيرة مباشر مصر" ساعدت الإخوان في الفوز في انتخابات البرلمانية 2011 والانتخابات الرئاسية 2012.

وأشار خليل، إلى أنه عقب ثورة "30 يونيو"، عمدت الجزيرة إلى تبني خطاب إعلامي تحريضي ضد قوى الثورة والقوات المسلحة المصرية، موضحا أن الجزيرة مرتبطة ارتباطا وثيق بالمجموعات الإرهابية التي كانت تمارس الإرهاب ضد الجيش والشرطة المصرية.ولا تزال نعمل وفق هذه الأجندات التى تحقق أهداف دول تقيم العداء لثورة 30 يونيو وفي مقدمتها تركيا وقطروهى الدولة الحاضنة والممولة للجزيرة .

واختتم خليل تصريحاته بالقول: "ذلك الارتباط يتضح من خلال نشر الجزيرة دون غيرها من وسائل الإعلام سواء المحلية أو العربية أو الدولية فيديوهات لتلك الأعمال الإرهابية بما يكشف عن وجود ارتباط تنظيمي لعناصر الجزيرة بتلك الجماعات الإرهابية".

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة