آراء

الحقيقة المطلقة

6-11-2020 | 10:37

فجأة ومن دون مقدمات تأتي من الخلف سيارة تكاد تعمي من هم أمامها بأنوارها ومسرعة بشكل جنوني وغالبا تأتي عن يمينك مع أنه من المفترض أن من يريد الإسراع يستخدم الحارة الشمال، وتمرق، وكثيرًا ما تستخدم صوت الكلاكس الزاعق، ثم تلجأ إلي المقصات... إلى آخر ما نعرفه عن القيادة الرديئة..

ولكن كثيرا ما يحدث أنها تثير حتى بعض العقلاء الذين يطاردون قائد السيارة للفت نظره أو إعطائه فكرة عن قوة الإضاءة في سياراتهم أو في قدرتهم علي أن يفعلوا مثله وأكثر.. والنتيجة هي "شيطنة" الطريق وتحويله إلى حريق من الأعصاب والإضاءة المبهرة والكلاكسات والأخطاء وتحويل بعض حاراته إلي ممرات لعربات النار..

هذه الصورة العبثية تكاد تكون مطابقة لما يجري في الشأن السياسي في منطقة الشرق الأوسط، الذي كاد في مرحلة من مراحله السابقة وفي إطار "الأورومتوسطية" أن ينعم بكون البحر الأبيض المتوسط وما حوله، بحر تنعم شطآنه بالسلام، مع ألوان الأزرق المتدرجة بنعومة من غزة إلى كازبلانكا ومن أضنة إلى جبل طارق..

لكنه الآن وقد تشيطن بفعل فاعل لا نملك إلا انتظار الحرب مع الضغينة والإرهاب والتربص.. هذا الثلاثي أو الرباعي رتبهم كما شئت، ولكنهم باتوا الآن سبيكة واحدة..

قد كانت كل مشكلة المتوسط أو في الغالب الأعم هي أزمة الهجرة غير الشرعية، والتي تحاول الدول المطلة منعها، وربما استغرقت وقتا طويلا لمناقشة هل يتم منع الهجرة غير الشرعية بالقانون وحده، أو بتقديم دعم للدول المصدرة لهذه الهجرة لإقامة تجمعات صناعية وسكنية وتطوير البنى التحتية، وأنه علي الشمال الأوروبي، شمال المتوسط، أن يتنازل عن ديونه للدول الإفريقية حتى تتمكن من تحقيق تنمية مستدامة، خصوصا وأن الدول الاستعمارية السابقة، مسئولة عمليا وأخلاقيا عن تردي الأوضاع والفقر في إفريقيا.. كانت هذه هي النقاشات التي صارت ومنها ما هو فلسفي ومنها ما هو تاريخي وأقيمت المؤتمرات والندوات نحو الحل..

لكن جاء ظهور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وطغيان مشروعه الاستعماري ليحيل المنطقة إلى جحيم، ويشيطن كل طرقاتها ودروبها، ويستغل أي وكل حادث فيما يظن أنه يدعم المشروع الذي لن يتحقق. فالتملك الاستعماري التاريخي القديم للدولة العثمانية لم ينعكس في تملك أو استحواذ ثقافي، ولم نر دولة عربية واحدة ترتدي الزي التركي أو تتحدث باللغة التركية، ثم لفظت بعد قرون ما حاول العثمانيون استزراعه في المنطقة من لقب بك أو باشا حتى الطربوش الأحمر.

شيطن الرئيس التركي كل الطرق لأنه لم يكن محقًا في أي قضية أو أزمة، لأن المصلحة الخاصة بادية وظاهرة للجميع.. لم يكن مبدئيا في أي وقت.. هو كما يكتب كثيرون استطاع أن ينهض ببلاده، وأن يضعها في مصاف الدول المتقدمة، لكن لماذا يريد أن يقود الدول الأخرى.. لماذا يريد أن يحارب الرئيس الفرنسي ماكرون باستخدامنا في معركة مقاطعة منتجات فرنسية، ولا يقبل في الوقت نفسه مقاطعة السعودية لمنتجات تركية.. مقاطعة المنتجات الفرنسية من صميم الإيمان التركي ولكن مقاطعة منتجات تركية هي مثل مقاطعة الرسول عليه الصلاة والسلام من قبل قريش في فجر الإسلام.. كما قال مستشاره السياسي..

مشكلة الرئيس التركي هي بالضبط مشكلة الإخوان المسلمين، لا يريدون الحقيقة إلا من أفواههم، والرئيس التركي يريد أن يقول للجميع إنه يملك الحقيقة المطلقة.. يطيح في معارضيه من مواطنيه ومن دول أخرى كما يشاء، لكن عندما يقول له زعيم المعارضة التركي إنه إذا أراد مقاطعة المنتجات الفرنسية فعليه أن يحرق حقيبة يد زوجته ذات الخمسين ألف دولار، فإنه يسبه ويلعنه ويهدده بالتقطيع..

أما نتائج هجمة أردوغان الشرسة ضد فرنسا، والأحرى أن نقول أما سببها هو وقوف الرئيس ماكرون مع قبرص واليونان ضد الأطماع التركية، ومساندة قرارات منع تهريب الأسلحة إلي ليبيا، وليس الهجوم على الإسلام!.. أما النتائج فهي حادث الطعن في فيينا ضد أبرياء، لأن الحملة الكاذبة، أو قول الحق الذي يقصد به باطل، جعلت شبابا صغيرا يؤمن بالحقيقة المطلقة من فم أردوغان، يطعن أي أحد تصادف مروره في مدينته التي كان من المفترض أن تكون آمنة.. إن الإنسان العاقل سياسيا كان أو حاكما أو طالب علم، إنما يسعى وراء الحقيقة، ولا يدعي معرفتها المطلقة، أو امتلاكها وحده، ولا يتصرف علي أساس أن الجميع ينبغي أن يسمعوا منه فقط..

إن الدماء التي سالت في شوارع فيينا وفي نيس وفي غيرها ماذا بوسعها أن تفعل، أولا هي في رقبة أردوغان ومؤيديه، وثانيا لن تفيد الإسلام في شيء، بل تضر بسمعته وبسماحته وبحقيقته التي ترى في قتل نفس واحدة هو قتل للإنسانية جمعاء، كما قال شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، الذي سمى الأمور بأسمائها في بيانه الناصع الجلي، وندد بالإرهاب، ودعا العالم إلى التضامن من أجل دحض العنف والكراهية.. أين أردوغان ومؤيدوه من هذا؟..

عفريتة محمد سلماوي

يعود محمد سلماوي في كتابه الجديد "العفريتة" إلى عناوين متصلة بعشقه القديم لمسرح العبث، ويذكرنا بمسرحيات "فوت علينا بكره" و"اللي بعده" و"اثنين تحت الأرض" (اثنين في البلاعة)..

تحديات قناة السويس

لم تجلب قناة السويس لمصر قائمة النكبات التاريخية المعروفة، وعلى رأسها الاحتلال الإنجليزي، والذي استمر سبعين عامًا، فمصر وبسبب من موقعها الجغرافي شديد التميز،

عاشق الروح (3)

حاز الشاعر الراحل حسين السيد على نصيب الأسد من الأغاني التي لحنها وغناها موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، وهذه حقيقة أكدتها قاعدة بيانات أعلام الموسيقي

في ذكرى تسلم نوبل

كان نجيب محفوظ الأديب العربي الأول والأخير الذي يحصل على جائزة نوبل في الأدب.. ربما تسعى الجائزة لكتاب آخرين من أدبائنا يستحقون نوبل باقتدار، ولكن لست

رسائل ميدان التحرير

رسائل ميدان التحرير

لائحة بايدن

هناك أكثر من رأي يتناول الموقف المنتظر من الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، من مصر ودول عربية أخرى، فور دخوله إلى مكتبه في البيت الأبيض، بعد حسم الأزمة الحالية..

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة