[x]

كتاب الأهرام

الثورة الدينية هدف بعيد

2-11-2020 | 07:55

كان الإمام الأكبر فضيلة الشيخ الدكتور أحمد الطيب موفقا عندما أدان بكلمات واضحة عملية ذبح المدرس الفرنسى . وقد أصاب فضيلة الإمام عندما أوضح هذا الموقف بلا لبس، ودون إيحاءات تبرر الجريمة.


ورغم هذا التوفيق فى هذا الجانب، فإن القضية أكثر تعقيدا وأبعد خطرا، بما يحتاج إلى كلام آخر وأفعال أخرى من فضيلة الإمام ومن الأزهر الشريف والأوقاف، خاصة أن فضيلة الإمام طالب المجتمع الدولى بإقرار تشريع عالمى يجرم معاداة المسلمين ، ولكنه لم يقدم فى المقابل مبادرة تلزم المؤسسات الإسلامية بالمثل، على الأقل بما يستجيب للنقد الشديد للكتب المدرسية المقررة على أطفال المعاهد الأزهرية التى تتضمن آراء تشحن النفوس الغضة نحو التطرف ضد الآخر.

وهو ما لا يمكن أن يقبله من يطالبهم فضيلة الإمام بالتشريع الدولى. مع ملاحظة أن إصلاح التعليم الأزهرى ، على أهميته، هو مجرد جانب واحد من الهدف الكبير الذى طرحه الرئيس السيسي عام 2015، عندما قال إننا فى حاجة لثورة وتجديد فى الخطاب الدينى، وضرورة تصحيح هذا الفكر.

ووجه الرئيس خطابه يومها لفضيلة الإمام قائلا: (أنتم المسئولون أمام الله عن هذا). وخاطب علماء الأزهر والأوقاف قائلا: (والله، لأحاججكم يوم القيامة). وطالبهم بسرعة الانتهاء من عناصر الخطاب الدينى الذى يصحح المفاهيم لكى يقضى هذا التجديد على الاستقطاب الطائفى والمذهبى، ويعالج التطرف والتشدد.

ولكن، وللأسف، وبعد نحو 6 سنوات من نداء الرئيس، فإن المسافة لا تزال شاسعة بين المأمول والواقع، بل إن أحد الأساتذة المنسوبين إلى جامعة الأزهر، أعلن خلافه، ونحن فى عز الأزمة المشتعلة، مع مضمون نداء الرئيس والكلام الأخير للإمام الأكبر، وقال إن من مقصود الشرع الشريف تحقير المشرك وتحقير معتقده ليُنفِّره من ضلاله، ويُنَفِّر الآخرين منه! وسخر ممن يقولون بغير هذا بأن ما يقوله هو معان لا يستسيغها أصحاب التعايش السلمى وقبول الآخر، لأنهم لا يرون فى جميع الأديان والعقائد، إلا وجهات نظر ينبغى أن تُحتَرَم! انتهى الاقتباس من كلامه الذى نقله كثيرون عن صفحته بأحد مواقع التواصل الاجتماعى!.

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة