[x]

كتاب الأهرام

إدانة فرنسا وتبرئة تركيا!

1-11-2020 | 13:36

من مفارَقات الجريمة الإرهابية فى نيس جنوبى فرنسا الخميس الماضى، التى راح فيها طعناً وذبحاً ثلاثة مواطنين فرنسيين، بينهم امرأة، وهم يُصلّون فى إحدى الكنائس، أنها وقعت بعد تعميم من وزير الداخلية الفرنسى على عموم إدارات الشرطة، بحماية المساجد، وليس الكنائس، خشية عمليات انتقام من المتطرفين الفرنسيين ضد الجريمة الإرهابية الأخرى، فى 16 أكتوبر الماضى، التى ذُبِح فيها أستاذ تاريخ على يد إرهابى انتقاماً منه على عرضه الرسوم المنشورة عام 2015، المسيئة للإسلام ورموزه، على طلابه فى محاضرة عن حرية التعبير! وحتى مع الأخذ بالمنطق الذى يعلنه الإرهابيون عن أنفسهم بأنهم يدافعون عن المسلمين وعن الإسلام ورموزه، فهم يتوجهون بعملياتهم فى هذا الوقت إلى فرنسا وليس إلى دول أخرى مثل تركيا، ودون أن يدافعوا بكلمة واحدة عن المسلمين التعساء الواقعين تحت القصف التركى فى العراق وسوريا، ولا بقطع تركيا المياه عنهم وتجويعهم وإذلالهم، ولا باحتضانها للإرهابيين ودعمهم ليفرضوا عليهم حكماً إرهابياً يقلب حياتهم إلى جحيم! بل إن العمليات الموجهة ضد فرنسا تتطابق مع مواقف النظام التركى، الذى يُشهِر العداء لفرنسا ويطالب بمقاطعة منتجاتها، لأن فرنسا، وفق مصالحها، تتخذ مواقف ضد الجرائم التركية فى العراق وسوريا وليبيا، وفى سعيها للاستيلاء على ثروات المتوسط..إلخ. وأيضاً، ما الذى يجعل الإرهابيين يأتون هذه الأيام بأدلة تاريخية ضد فرنسا؟! ومادام أنهم يتخذون أسباباً من الماضى، فلماذا لا يتذكرون جرائم وفظاعات الغزو والاحتلال العثمانى الذى ذبح وشنق وخوزق الساسة العرب، وأذلّ المسلمين فى الدول المنكوبة بحكمهم الإجرامى، ونهب الثروات، وحطم حضارات أرقى منهم، ودفع دفعاً الشعوب المقهورة بحكمهم إلى جهالات كانوا قد سبقوا الأتراك بتجاوزها؟..إلخ.


الجريمة الإرهابية الأخيرة تُذكِّر من نسى بالإرهاب الذى ضرب فرنسا عدة مرات، منها جريمة دهس الأبرياء فى نيس نفسها، عام 2016، ومقتل 83 شخصاً فى أحد أعيادهم الوطنية! وكل هذا يعزز موقف المتطرفين الفرنسيين الذين يرفضون أساساً بناء المساجد ويتهمونها بأنها مجهولة التمويل، وأنها تعمل على غسل مخ الشباب وتجنيدهم ضد فرنسا وثقافتها.


نقلا عن صحيفة الأهرام

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة