[x]

آراء

الماء والسياسة وتدمير سد النهضة

1-11-2020 | 00:37


د. حاتم عبدالمنعم أحمد
كان تصريح الرئيس الأمريكي ترامب الأخير حول سد النهضة، وضرره الكبير على مصر وحق مصر في تدميره مثيرا، وذكرني بما كتبه المفكر الكبير جمال حمدان عن قضية الماء والسياسة ونهر النيل تحديدا والسياسة.

فيقول حمدان إن حق مصر في حصتها من نهر النيل حق طبيعي وشرعي وتاريخي وقانوني وعادل للعديد من الأسباب الطبيعية التي خلقها المولى الكريم؛ فهو حق طبيعي لأن مياه النيل تتجه إلى مصر في النهاية كظاهرة طبيعية من المولى الكريم منذ بدء الخليقة، ولم يتدخل البشر في أي عصر لتغيير هذا الاتجاه الطبيعي لنهر النيل.

وهو بهذا حق جغرافي وتاريخي مكتسب منذ بدء الخليقة ويعترف به القانون الدولي والشريعة الجغرافية معا، كما هو حق مكتسب شرعا قامت عليه في مصر حياة بشرية كاملة وحضارة رائدة أفادت البشرية جمعاء هذا قبل أن تعرف المنابع العليا للنهر استقرار البشر فمن مصر وعلى ضفاف نهر النيل نشأت أول حضارة للبشرية وعلمت مصر أم الدنيا للعالم الحضارة والاستقرار والزراعة.

وبالتالي فـ حصة مصر من نهر النيل ليست منحة أو منة من أحد ولاهي فضل؛ لأنها حقوق طبيعية من المولى الكريم منذ بدء الخليقة فهي حقوق مكتسبة من الطبيعة، ومنذ فجر التاريخ وليست حقوقا مغتصبة.

ولذلك يعترف بها القانون الدولي واعترفت بهذه الحقوق اتفاقية عام 1929 بين مصر وإنجلترا ثم اتفاقية عام 1959 بين مصر والسودان والأهم أن الطبيعة تحمى حقوق مصر للأبد إن شاء الله؛ حيث يؤكد جمال حمدان أن الأبحاث العلمية المستفيضة تؤكد أنه من المستحيل فيزيقيا وتكنولوجيا منع تدفق مياه الفيضان الكاسحة من الوصول إلى مصر؛ لأنه من سيحاول عمل هذا سوف يصيب نفسه بالغرق المدمر والاكتساح قبل أن يصيب مصر بالجفاف؛ وذلك يرجع إلى أن مياه الفيضان تكون محملة بحمولة غزيرة وكثيفة من الطمى؛ مما يستحيل تخزينها في أى سد، وأى سد سوف يقام في إثيوبيا سوف ينسد تماما بالطمى خلال سنوات معدودة، ويفقد بعدها قدرته على التخزين، ثم يتحول إلى طوفان مهلك.

ومن ناحية أخرى الطبيعة أمنت حقوق مصر، و لغت الحاجة للتنافس أو الصرع حول نهر النيل؛ لأنه ليس هناك أى تعارض طبيعي بين احتياجات كل دول نهر النيل فهو تعارض سياسى مصطنع وليس طبيعيا؛ حيث تعتمد الزراعة في إثيوبيا وأوغندا والسودان على المطر الوفير الذى يقل في مصر وتعتمد على نهر النيل.

وبالتالي فدول المنبع ليست في حاجة لمياه النهر، وبالتالي تعتبر مياه النيل إرثا طبيعيا وعادلا ومستحقا لمصر بحكم الطبيعة التي صنعها الله سبحانه وتعالى، وليس بحكم بشر أو دولة، وبالتالي ليس هناك تعارض أو تضارب في المصالح بين دول حوض النيل، وإن حدثت مشاكل تكون سياسية مصطنعة بفعل السياسة.

ومن هنا حذر جمال حمدان من إتاحة الفرصة للأعداء للتحرك في هذا المجال وشدد على ضرورة يقظة السياسة المصرية دائما على علاقات جيدة ووثيقة ومستمرة بدول حوض النيل من خلال ربطها بمصالح مشتركة ودائمة من خلال مبدأ حسن الجوار والمنافع المشتركة ومساعدة الأشقاء.

ويؤكد حمدان أن سياسة مصر الناصرية هي أفضل نموذج لضمان مصالح وحقوق مصر فى إفريقيا، وهى مصالح تتعدى حصة مصر في نهر النيل لمصالح سياسية واقتصادية أخرى مهمة في القارة السمراء، وأنه على مصر ألا تسمح أو تقبل بقيام نظام معاد لها في دول الحوض، وخاصة السودان وإثيوبيا.

هذا رأى مفكرنا الإستراتيجي جمال حمدان في قضية الماء والسياسة وسد النهضة، وهنا نرجع لتصريح الرئيس الأمريكي حول حق مصر في تدمير السد ، والهدف من هذا التصريح فهل هو طعم لمصر مثلما فعلت وزيرة الخارجية الأمريكية مع صدام أثناء أزمة الكويت وتصريحها لصدام بعدم التعرض للسعودية؛ مما يوحى بالموافقة على دخول الكويت؟ أو أن تصريح الرئيس الأمريكي مقدمة لإدانة موقف إثيوبيا ورفضه، ثم قد يحدث الجديد بطلب إثيوبيا بمد نهر النيل إلى إسرائيل كشرط لوصوله لمصر، وهذا بالطبع مرفوض من جانب مصر.

ولكن أمريكا قد تؤيده والأهم من كل هذا التحركات والتفسيرات السياسية أين رأى علمائنا في رأى مفكرنا جمال حمدان في استحالة نجاح السد في منع المياه عن مصر إلا لسنوات قليلة، ثم ينسد، وخاصة بعد الفيضان الكبير هذا العام.

والآن بعد الفيضان ما هي الكمية التي تم تخزينها في سد النهضة؟ وهل امتلأ نصفه أو أقل أو أكثر؟ ثم ما هو رصيدنا الآن بعد الفيضان في بحيرة ناصر؟ وكم تكفى مصر للسنوات القادمة؟هذه أسئلة موجهة لخبراء الري في مصر.

يبقى في النهاية يقيني أن مصر محروسة من المولى الكريم، ولن يستطيع أحد أن يمسها بسوء إن شاء الله.

تأجيل الدراسة لمواجهة كورونا

نجحت مصر العام الماضي إلى حد كبير في الحد من خسائر كورونا بفضل المولى الكريم ثم جهود الجيش الأبيض وتضحياته مع الإجراءات الاحترازية للدولة، وكان من ضمن

الهجرة إلى مصر ظاهرة إيجابية

الهجرة إلى مصر ظاهرة إيجابية

الزمالك 3 والأهلي 3 .. نتيجة تدعو للقلق

الزمالك 3 والأهلي 3 نتيجة تدعو للقلق

الدين والسياسة والشيوعية (2)

انتهى المقال السابق إلى أن استغلال الدين لأغراض سياسية صناعة غربية وماسونية المنبع، وللأسف شارك في صنعها أو على الأقل استوردها بعض المسئولين العرب باعترافهم

الدين والسياسة صناعة غربية المنشأ (1)

الدين والسياسة صناعة غربية المنشأ (1)

التعليم عن بعد فرصة لتصديره بلا قيود

كانت كورونا فرصة وضرورة لنشر التعليم بوجه عام عن بعد، من خلال المنصات التعليمية المختلفة، والآن وبعد أن اضطرت معظم دول العالم للاعتماد على التعليم عن بعد،

الاكثر قراءة

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة