زلزال «إزمير» يكشف هشاشة العقارات التركية وزيف ادعاءات أردوغان بالنهضة العمرانية

31-10-2020 | 16:28

زلزال إزمير

 

رسالة أنقرة - سيد عبد المجيد

36 مليار دولار لحماية آلاف البنايات أنفقها أردوغان على مغامرته ب سوريا وليبيا

شهدت تركيا الموعودة بالزلازل، وخاصة أحد مدنها الكبيرة «إزمير» المطلة على بحر ايجة، هزة أرضية قوية ظهر أمس، بلغت شدتها الـ6.9 درجة على مقياس ريختر، ليعم الحزن بكل البلاد، لترسم مجددا علامات الاستفهام التي لا تنتهي على وجوه ملايين الأتراك: «أين وعود حكومتهم وتعهداتها قبل 15 عاما، والتي تكررها مع كل مصيبة زلزالية تضربهم باحتواء التداعيات والتقليل ما يمكن من آثارها الوخيمة».

وما أشبه اليوم بالبارحة ففي صيف عام 1999، عاش الأناضول مأساة مروعة تمثلت في زلزال هاجمه فجر السابع عشر من أغسطس بقوة 7.4 درجات مخلفا أكثر من 17 ألف شخص قتيل، ولأن الزلازل أطاحت بقاعدة عسكرية كانت قريبة من مركزه خرجت أدبيات إسلامية، لم تخف فرحتها وتهليلها، زاعمة أن السماء عاقبتها لأن القائمين عليها كانوا يحتفلون فيها بصورة ماجنة يراقصون النساء الخليعات.

وبعد مرور أقل من ساعتين انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي تغريدات مثيرة وصفها البعض بالمقززة بل والمخجلة، في حين رآها آخرون أنها صائبة فبماذا احتوت مفرداتها الغاضبة؟.

ووجدت تلك الهاشتجات ومنها التي ذُيلت بشعار حزب العدالة والتنمية الحاكم، من يروجها عبر منصات تابعة لكتائب إليكترونية ليست بعيدة عن أهل الحل والعقد، مزودة بصور وفيديوهات تظهر زجاجات الخمر على الرفوف قبل أن يعصف بها الزلزال.

وكأنهم أرادوا، أن يستبقوا المعارضة التي ستحمل السلطة التي يتربع على قمتها الرئيس رجب طيب أردوغان ، المسئولية كونها سبق ووعدت بإعادة هيكلة الإنشاءات بعموم الدولة كي تتطابق مع كود الزلازل، وحتما ستسألها أين ذهبت الأموال التي تتخطى الـ36 مليار دولار، وهي حصيلة الضرائب التي تم جمعها تنفيذا لقانون الزلازل الذي أُقر لهذا الغرض العام 2004.

ولكن صانع القرار سيضرب بتلك الانتقادات عرض الحائط كما هي عادته فهو ليس على استعداد أن يعترف بافتقاره لخطة واقعية للتعامل مع أي كوارث مستقبلية، وبدلا من مواجهة المخزون السكني المتهالك، والذي يبلغ حوالي 6.7 مليون وحدة سكنية راح يدندن على أنغام المؤامرة التي تستهدف بلاده من الداخل والخارج، بهدف تعطيل تقدمها.

وهيهات فلن يفلحوا.. هكذا قال ثم مستطردا وكأنه يخاطب قوم غير قومه ووطن غير وطنه: إن «الهجمات التي تستهدف تركيا سوف تزيد عزمنا وإصرارنا على الكفاح وتعزيز مكانتنا العالمية، وتحقيق أهداف الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية والتي ستحل بعد ثلاث سنوات».

وسبق للعلماء الأتراك وفي أعقاب مصرع 41 شخصا في عقب سلسلة الهزات الأرضية التي ضربت مدن ألازيغ وملاطية، وأن على الحدود مع إيران العام الحالي، وأن ودقوا أجراس الإنذار محذرين بأن تركيا قد تواجه في المدى القريب مخاطر زلازل مدمرة ووفقا للبيانات التي نشرها معهد الإحصاء الحكومي في 24 فبراير أن قطاع البناء بأكمله على وشك الانهيار غير أن الحكومة التي يقودها أردوغان منذ 18 عاما تجاهلت العمل على اتخاذ الاحتياطات الوقائية اللازمة.

واستنادا لما يطرحه المتخصصون في هذا المجال، تحتاج المدن الكثيفة السكان والمهمة من الناحية الاقتصادية، مثل إسطنبول وإزمير وبورصا وكوجالي، إلى تحركا سريعا لحمايتها من الزلازل، تنضم إليها أيضا المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية وكذا الواقعة شمالا في إقليم البحر الأسود، وجميعها تقع على خطوط صدع زلزالي كبيرة.

والسؤال كيف يتحقق ذلك والركود نتيجة لأزمة العملة الطاحنة يعصف باقتصادها الهش أصلا، حتى الحملة لتشجيع مبيعات العقارات من خلال خفض أسعار الفائدة على الرهن العقاري، فشلت في دب الروح بشرايين الإنشاءات، والمقاولون بدورهم فقدوا حماسهم فظروف دولتهم باتت غير مواتية، وإلى أن تعود فالأمر سيستغرق سنوات. وخزانة الحكومة شبه خاوية بعد أن أنفقت المليارات على مغامراتها العسكرية في ليبيا وسوريا والآن بأذربيجان.

وكما قال الأكاديمي والكاتب البارز ذو الفقار دوغان، «لا يبق سوى القليل لملايين الناس ذوي الوضع البائس، والذين ينتظرون ما قد يفعله الزلزال المدمر القادم بهم، ويرجون رحمة القدر».

مادة إعلانية

[x]