"بايدن" يسيطر في الاستطلاعات و"ترامب" يقترب.. والولايات البنفسجية "رمانة الميزان"

30-10-2020 | 22:54

بايدن

 

واشنطن.. سحر زهران

تعتبر الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقرر إعلان نتيجتها في نوفمبر المقبل، أصعب انتخابات مرت بها الولايات المتحدة ، خصوصًا وأنها تأتي وسط ظروف انتشار وباء كورونا الذي أضر بشعبية الرئيس دونالد ترامب مرشح الجمهوريين، والتهمت تداعياته الاقتصادية الإنجازات التي استطاع تحقيقها خلال السنوات الثلاث الأولى من فترة حكمه.


وتشير استطلاعات الرأي جميعها إلى تقدم منافسه الديمقراطي جو بايدن عليه، الأمر الذي جعل الملياردير الجمهوري يخشى هزيمة تجعل منه أول رئيس لفترة رئاسية واحدة منذ أكثر من ربع قرن، خصوصًا وأن بايدن تزايدت شعبيته بالولايات "المتأرجحة" والتي انضم إليها ولايات أخرى أولها فلوريدا وتكساس صاحبتا أعلى كتل تصويتية.

وبينما تصدر بإيدن الاستطلاعات وضع ترامب في جدول أعماله زيارة الولايات الـ 12 المتأرجحة لضمان ولائها واستمالة أعضاء المجمع الانتخابي خلال الأيام الأخيرة من الانتخابات، والتي من المقرر انطلاقها 3 نوفمبر المقبل، ويجمع الكثيرون على أنها استثنائية لم تتكرر كثيرًا ولا يتوقع أحد نتائجها حتى الآن، حيث وصل عدد من صوتوا في الاقتراع المبكر 71 مليون صوت وهي زيادة تاريخية أعلى من جميع الانتخابات في أخر 50 سنة، كما أن الولايات المتأرجحة المنتظر أن تحسم نتيجة الانتخابات لم يتأكد أحد من توجهاتها النهائية، رغم أن استطلاعات الرأي أكدت فوز بإيدن على ترامب ، وهي الولايات التي منحت ترامب الأفضلية في 2016، ووطد الديمقراطيين أقدامهم فيها منذ خسارة هيلاري كلينتون.

وتتصدر فلوريدا الولايات الحاسمة، وتعتبر رمانة الميزان التي ترجح كفة أي مرشح حيث يصل عدد الأصوات بها إلى 29 صوتا، ولم يفز أي رئيس من قبل سواء ديمقراطي أو جمهوري إلا وقد ضمن أصواتها، وفيها يحظى بايدن بتأييد 48.9% من المستطلعة آراؤهم، مقابل 47% ل ترامب .

ويعتمد فوز ترامب أو بايدن على نتيجة التصويت في عدة ولايات متذبذبة الولاء تتأرجح بينهما، يطلق عليها "الولايات البنفسجية" أو المتأرجحة في الأعم وهو لون وسيط بين الولايات ذات اللون الأحمر الجمهورية الهوى، والولايات الزرقاء ديمقراطية الهوى، وتقول التقارير إنه خلال العقود الأخيرة -وتحديدا منذ انتخابات 1968 عقب تقنين تشريعات الحقوق المدنية، وإنهاء كافة أوجه الفصل العنصري أمام الأمريكان الملونين خصوصًا ذوي الأصول الإفريقية- مالت الكثير من الولايات الجنوبية إلى الحزب الجمهوري، وانتقل ولاء ولايات الشمال الشرقي للحزب الديمقراطي، في حين استمرت الولايات الساحلية الغربية قريبة من الديمقراطيين، فيما أكد الجمهوريون سيطرتهم على الكثير من ولايات الشمال الأوسط والشمال الغربي.

الولايات الإثنى عشر المتأرجحة أو البنفسجية التي ستحدد الفائز بانتخابات 2020 فاز بها الرئيس ترامب في انتخابات 2016، وهي ولايات تأرجح هواها الانتخابي منذ سبعينيات القرن الماضي بين الحزبين، ولم يسبق لرئيس ديمقراطي أو جمهوري أن فاز بإحدى هذه الولايات بفارق كبير عن منافسه، ومن الناحية النظرية، تتقارب فرص فوز كل المرشحين في هذه الولايات، لكن استطلاعات الرأي تشير إلى تفوق ترامب في ولايتي فلوريدا وأوهايو فقط، في حين تمنح الاستطلاعات جو بايدن فوزا مريحا في بقية الولايات المتأرجحة.

لكن الغريب أن أصوات الناخبين من المواطنين العاديين لا تؤثر بشكل كبير على اختيار من سيحكم البيت الأبيض، وذلك مهما قل أو كثر عددها، ويرجع ذلك إلى أن الرئيس الأمريكي لا يختاره الشعب مباشرة، ولكن تختاره مجموعة مسئولين يعرفون باسم "المجمع الانتخابي"، بحسب ما نص عليه الدستور، ومجموعة قوانين اتحادية وقوانين محلية في كل ولاية، ونظريا يختار ممثلو الولاية المرشح الذي فاز بأغلبية الأصوات، ولكن هذا لا يحدث في كل الأحوال.

يقتضي هذا النظام الغريب أن يحصل المرشح على 270 صوتا من بين 538 هم أعضاء المجمع الانتخابي المكون من أعضاء غرفتي الكونجرس مجلس النواب الذي يحتسب العضو فيه بصوتين والشيوخ ويحتسب صوت العضو فيه بصوت واحد، لذلك فمن المحتمل أن يفوز المرشح بأصوات الناخبين من الشعب، ولكنه يخسر الانتخابات، وهذا ما حدث لمرشحي الحزب الديمقراطي آل غور في انتخابات عام 2000 وفاز بوش الإبن، وهيلاري كلينتون في 2016، وفاز دونالد ترامب .

ويعني هذا النظام أن هناك أهمية لبعض الولايات دون غيرها بالنسبة للمرشحين، لأن الولايات التي تتمتع بعدد كبير من السكان، لها عدد أكبر من أصوات الممثلين لها.

ولا يوافق كل الأمريكان على نظام "المجمع الانتخابي"، المكون من أعضاء الكونجرس بغرفتيه والذين يتغيرون كل أربع سنوات، لاختيار رئيس الولايات المتحدة ونائب الرئيس، وأكبر ست ولايات من حيث الأعضاء هي كاليفورنيا (55)، وتكساس (38)، ونيويورك (29)، وفلوريدا (29)، وإلينوي (20)، وبينسيلفانيا (20)، ويعطي هذا النظام ثقلا أكبر لولايات أصغر، ويعني هذا أن على مرشح الرئاسة الحصول على عدد من الأصوات يمتد على رقعة متسعة في أرجاء البلاد.

ويتحكم حجم سكان الولاية في عدد ممثليها في مجلس النواب الذي يرجح كفة أي مرشح، فمثلا ولايات ألاسكا ووايومنج ومونتانا ليس لهم سوى ممثل واحد، فيما يصل عدد ممثلي كاليفورنيا إلى 55 ممثل وهكذا أحد المراكز البحثية جمع في تحليل بحثي بين نمط تصويت الولايات خلال الخمسين عامًا الماضية وبين نتائج استطلاعات الرأي بشأن انتخابات 2020 يقسم الجدول التالي الولايات طبقا لميولها الانتخابية المتوقعة لانتخابات هذا العام، حيث يضمن الجمهوريون 170 ممثلا في الكونجرس بغرفتيه من 22 ولاية، في حين جمع الديمقراطيون 233 ممثلا من 21 ولاية ديمقراطية الهوى، ويتبقى 135 ممثلا تدور المنافسة على كسب أصواتهم وهم موزعون الولايات المتأرجحة.

ويحتاج ترامب للفور بالرئاسة إلى الحصول على 100 صوت من إجمالي 135 من الأصوات المتأرجحة أو ما نسبته 74% على الأقل، وذلك بفرض فوزه بكل الولايات المؤيدة تقليديا للجمهوريين، وفي السطور التالية نستعرض الولايات المتأرجحة "الولايات البنفسجية" وفرص كل مرشح فيها.


ولاية بنسلفانيا
يمثلها في الكونجرس عضوان في مجلس الشيوخ، و18 عضوا في مجلس النواب، وتعتبر ولاية منقسمة بين مناطقها الريفية المؤيدة للجمهوريين، ومدنها الكبرى مثل فيلادلفيا وبيتسبرج المؤيدتين للديمقراطيين، وقد صوت ممثلوا الولاية بالكونجرس في انتخابات عامي 2008 و2012 لصالح الرئيس السابق الديمقراطي باراك أوباما، وقبله لصالح المرشح الديمقراطي جون كيري في انتخابات 2004، لكنها صوتت في انتخابات 2016 لصالح ترامب .


ولاية أوهايو
يمثلها في الكونجرس عضوان في مجلس الشيوخ، و16 عضوا في مجلس النواب، وصوتت في انتخابات عامي 2008 و2012 لصالح الديمقراطي أوباما، مقابل تصويتها ل ترامب الجمهوري في انتخابات 2016، وقبلها للجمهوري بوش الابن في انتخابات 2004.

ولاية كارولينا الشمالية


يمثلها في الكونجرس عضوان في مجلس الشيوخ، و13 عضوا بمجلس النواب، وقد صوتت لصالح أوباما في انتخابات الرئاسة الماضيتين، مقابل تصويتها ل ترامب في انتخابات 2016.


ولاية ويسكونسن
يمثلها في الكونجرس عضوان في مجلس الشيوخ، و8 أعضاء في مجلس النواب، عرفت بتأييدها الديمقراطيين من خلال تصويتها في انتخابات 2008 و2012 لصالح أوباما، لكنها انقلبت وصوتت ل ترامب عام 2016.


ولاية أريزونا

يمثلها في الكونجرس عضوان في مجلس الشيوخ، و9 أعضاء في مجلس النواب، عرفت بتأييدها الجمهوريين، لكنها صوتت مرة واحدة للديمقراطيين عام 1996 لصالح الرئيس الأسبق بيل كلينتون، وتشير كل استطلاعات الرأي إلى تقارب حظوظ المرشحين بايدن و ترامب في نيل ثقة ممثليها في البرلمان الأمريكي.


ولاية جورجيا
يمثلها في الكونجرس عضوان في مجلس الشيوخ، و14 عضوا في مجلس النواب، وقد عرفت بتأييدها الجمهوريين بصفة عامة، لكنها صوتت عام 1992 لصالح الديمقراطي بيل كلينتون، ثم صوتت للجمهوريين في كل الانتخابات اللاحقة حتى صوتت ل ترامب 2016، وتشير كل الاستطلاعات أيضًا إلى تقارب حظوظ المرشحين بايدن و ترامب في هذه الولاية الجنوبية المهمة.

ولاية فلوريدا
يمثلها في الكونجرس عضوان في مجلس الشيوخ، و27 عضوا في مجلس النواب، عرفت بتأرجح ولائها في التصويت بين الجمهوريين والديمقراطيين، وتصنف الولاية تاريخيا بأنها موالية للحزب الجمهوري بسبب أنها تضم بين قاطنيها عددا من المتقاعدين وأمريكان من أصل كوبي مؤيدين للجمهوريين، لكنها صوتت في انتخابات عام 2012 لصالح الرئيس باراك أوباما المرشح من الحزب الديمقراطي في مواجهة منافسه آنذاك الجمهوري ميت رومني، ولصالح أوباما أيضا في انتخابات 2008 في مواجهة جون ماكين، بينما صوتت لصالح الرئيس الجمهوري جورج بوش الابن الذي فاز في انتخابات 2004 على الديمقراطي جون كيري.

ولاية ميشيجان
يمثلها في الكونجرس عضوان في مجلس الشيوخ، و14 عضوا في مجلس النواب، صوتت في انتخابات 2008 و2012 لصالح أوباما، مقابل تصويتها ل ترامب في انتخابات 2016.

ولايات حمراء وزرقاء
يرمز اللون الأحمر للحزب الجمهوري، أم الأزرق فيرمز للديمقراطي، وبناءً عليه فإن الولايات الحمراء هي معاقل الجمهوريين، تتركز في إيداهو، وألاسكا، وكثير من الولايات الجنوبية، أما الولايات التي يهيمن عليها الديمقراطيون، مثل كاليفورنيا، وإلينوي، وكثير من منطقة نيوإنجلاند في الساحل الشمالي الشرقي، فهي ولايات زرقاء، أما الولايات المتأرجحة هي الولايات التي تتغير ميولها بحسب المرشح، ويدور فيها معظم التنافس الرئاسي في تلك الولايات المتأرجحة، مثل أوهايو، وفلوريدا.


ولايات مرشحة للتأرجح
بالإضافة إلى ولايات أخرى مرشحة لأن تكون متأرجحة في انتخابات 2020، وهو ما يعتبر تغيُّرًا كبيرًا في قواعد لعبة الانتخابات الرئاسية، وفي مقدمة تلك الولايات ولاية تكساس، ثاني أكبر عدد للأصوات في المجمع الانتخابي (38 صوتاً)، التي تحولت إلى ولاية متأرجحة.

حيث أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة تفوق المرشح الديمقراطي جون بايدن على منافسه الجمهوري الرئيس دونالد ترامب في تكساس التي تمثل 14% من أصوات المجمع، وهي الولاية التي لم تذهب لمرشح ديمقراطي منذ 44 عامًا.

بالإضافة إلى تكساس هناك ولايات أخرى مرشحة مثل ولاية فيرجينيا التي يمثلها في الكونجرس عضوان بمجلس الشيوخ، و15 عضوا بمجلس النواب، وتعرف بأنها ولاية محافظة، لكنها صوتت لصالح أوباما في انتخابات 2012 و2008، مقابل تصويتها لبوش الابن في انتخابات 2004، وانقلبت لكي تصوت ل ترامب في 2016.

ولاية ميسوري هي الأخرى ضمن المرشحين لأن تتحول للون البنفسجي، حيث يمثلها في الكونجرس عضوان في مجلس الشيوخ، وتسعة أعضاء في مجلس النواب، وتعرف الولاية بتأييدها للجمهوريين حيث صوتت في انتخابات 2012 لصالح ميت رومني، وفي 2008 لصالح ماكين، وكذا لبوش أمام كيري في انتخابات 2004، وأخيرًا لصالح ترامب في 2016.


وتضم القائمة ولاية وسكونسن التي يمثلها في الكونجرس عضوان بمجلس الشيوخ، وثمانية أعضاء بمجلس النواب، وعلى مر التاريخ عُرفت بتأييدها للديمقراطيين من خلال تصويتها في انتخابات 2012 و2008 لصالح أوباما، وكذلك لكيري أمام بوش في انتخابات 2004، ثم صوتت ل ترامب في 2016.

ولاية كولورادو هي الأخرى ضمن القائمة، حيث يمثلها في الكونجرس عضوان في مجلس الشيوخ، وسبعة أعضاء في مجلس النواب، وقد عرفت بتأييدها للجمهوريين لكنها صوتت 2012 و2008 لصالح أوباما، مقابل تصويتها لبوش أمام كيري في انتخابات 2004، ثم صوتت لهيلاري كلينتون في 2016.


كما عرفت ولاية آيوا بتأرجح تأييدها بين الجمهوريين والديمقراطيين، فالولاية التي يمثلها في الكونجرس عضوان في مجلس الشيوخ، وأربعة أعضاء في مجلس النواب، صوتت في انتخابات 2012 و2008 لصالح أوباما، مقابل تصويتها لبوش أمام كيري في انتخابات 2004، وأخيرًا ل ترامب في 2016.

ولاء ولاية نيفادا أيضًا كان متأرجحًا في التصويت بين الجمهوريين والديمقراطيين، فالولاية التي يمثلها في الكونجرس عضوان بمجلس الشيوخ، وأربعة أعضاء بمجلس النواب، صوتت في انتخابات 2012 و2008 لباراك أوباما، مقابل تصويتها لبوش الابن أمام كيري في انتخابات 2004، وأخيرًا لدونالد ترامب في 2016.

ورغم أن ولاية نيو مكسيكو مجاورة لولايتي تكساس وأريزونا المؤيدتين تاريخيا للجمهوريين، فإن تصويتها يتغير بين الجمهوريين والديمقراطيين، فالولاية التي يمثلها في الكونجرس عضوان بالشيوخ، و44 عضوا في النواب، صوتت في انتخابات 2012 و2008 لصالح أوباما، مقابل تصويتها لبوش أمام كيري في انتخابات 2004، ثم للرئيس الحالي ترامب في 2016.

وأخيرًا ولاية نيوهامشير التي يمثلها في الكونجرس عضوان في الشيوخ، و12 عضوا في النواب، وقد صوتت في انتخابات عام 2000 لصالح الجمهوريين، لكنها صوتت في انتخابات 2004 و2008 و2012 لصالح الديمقراطيين، لكي تعود للجمهوريين وتختار ترامب في 2016.


إستراتيجية الولايات الآمنة

وبعيدًا عن الولايات المتأرجحة تركز الإستراتيجيات الانتخابية للمرشحين الجمهوري والديمقراطي، على ضمان انتصارات كافية في الولايات المؤيدة لها تاريخيا، والتي تسمى عادة "الولايات الآمنة" لكلا الحزبين، وكما ذكرنا سابقًا تسمى تلك الموالية للديمقراطيين بـ "الولايات الزرقاء" في حين تسمى ولايات الجمهوريين بـ"الولايات الحمراء".

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مادة إعلانية

[x]