إلى السويس

29-10-2020 | 15:55

 

بدأت رحلتى من منزلي، فى القاهرة، إلى مدينة السويس ، بدعوة من محافظها الهمام، المتميز فى أدائه، اللواء عبدالمجيد صقر ، لحضور احتفالات محافظة السويس بعيدها القومي، التى بدأت بندوة ثقافية فى جامعة السويس ، تشرفت بالمشاركة فيها بجانب قامة علمية مثل الدكتور مفيد شهاب ، والإعلامى المتميز الأستاذ عماد حسين . وصلت مدينة السويس فى ساعة واحدة، على طريق جديد، يضاهى فى روعته طريق الأتوبان الشهير فى ألمانيا، إذ يتكون من ثمانى حارات، إضافة لحارات مخصصة لعربات النقل الثقيل.


ما أن دخلت المدينة، حتى لمست، على الفور، التطور الذى طالها، سواء من حيث النظافة، أو التطوير العمراني، بتوحيد ألوان مبانيها بالأبيض والأزرق، وزاد انبهارى بدخول جامعة السويس ، التى تحتوى على14 كلية ومعهد تمريض، بعد سنين لم يكن فى السويس ، بكاملها، إلا معهد عال، فقط. وشرح لى الأستاذ الدكتور السيد الشرقاوي ، رئيس الجامعة ، كيف صارت جامعة السويس تواكب أحدث متطلبات العصر، بإضافة كليات جديدة مثل كلية الثروة السمكية، أوكلية تكنولوجيا المعلومات، مشيراً إلى مساحة الجامعة الشاسعة، التى خطط لها أن تستوعب العديد من التوسعات حتى عام 2050. كما صحبنى سيادته فى جولة حول الجامعة ، استمتعت خلالها بطرازها المعماري، والمساحات الخضراء، ثم وصلنا إلى مسرح الجامعة ، الذى يسع 1200 فرد، ولم أر له مثيلا فى جامعات مصر، من حيث القدرات التكنولوجية . فبفضل رئيس الجامعة ، المتميز، الدكتور السيد الشرقاوي ، لم يعد أهالى السويس فى حاجة لإرسال أبنائهم لخارج المدينة، للحصول على التعليم الجامعى المناسب.

وبدأنا اللقاء الثقافي، بحضور السادة أعضاء هيئة التدريس، وطلبة الجامعة ، فتناولت فى الجزء الخاص بى حرب أكتوبر المجيدة، باعتبارها ملحمة بين الشعب المصرى العظيم، وقواته المسلحة، مركزاً على ما بذله أهالى السويس من تضحيات خلال حرب الاستنزاف، وحتى تحقيق النصر. لقد ركز العدو الإسرائيلى على قصف مدينة السويس ، بنيران المدفعية، من مواقع عيون موسى، فى البر الشرقي،حتى تهدمت معظم مبانى المدينة، وهو ما كنت شاهد عيان عليه، من موقعى فى حرب الاستنزاف، حيث كنت أرى سحب الدخان تتصاعد، يومياً، فوق منطقة الزيتية، جراء القصف الإسرائيلي . ولم أنس تضحياتهم عندما امتثلوا لأوامر الرئيس عبدالناصر، إعلاءً لمصلحة الوطن، وتركوا مدينتهم، ضمن خطة إخلاء مدن القناة، وتوزعوا بين مدن الدلتا.

وفى حرب 73 نالهم نصيب آخر، عندما اندفعت القوات الإسرائيلية، متمثلة فى لواء مدرع وكتيبة مظلات لاحتلال مدينة السويس ، بعد قرار وقف إطلاق النار، وقبل وصول المراقبين الدوليين يوم 22أكتوبر73، بينما لم يكن يدافع عن المدينة سوى عناصر إدارية، من قوات الجيش الثالث ، الموجود فى شرق القناة، وأبطال المقاومة الشعبية من أبناء مدينة السويس .فلما أصدر الجنرال جونيه قائد الفرقة المدرعة الإسرائيلية أوامره بسرعة الاستيلاء على مدينة السويس ، لتحقيق نصر سياسي، تغطى به إسرائيل على هزيمتها، لم تتردد القوات الإسرائيلية فى الاندفاع إلى مدخل مدينة السويس ، صباح يوم 24 أكتوبر 73، لتفاجأ بعناصر المقاومة الشعبية، من أهالى السويس ، تتصدى لهم بقذائف RPJ، بقيادة محمد عواد وزملائه إبراهيم سليمان ومحمد سرحان، وغيرهم من الأبطال، فأصيبت الدبابات المتقدمة وهرب الجنود الإسرائيليين للاحتماء بقسم شرطة الأربعين، فحاصرهم أبطال المقاومة ورجال الجيش الثالث ، حتى صدرت الأوامر للقوات الإسرائيلية بالانسحاب، بعدما تكبدوا خسائر تمثلت فى 80 قتيلا و120 جريحا، وبقيت الدبابات الإسرائيلية المدمرة على مدخل مدينة السويس ، لتحكى قصة هذا الشعب العظيم.

التقط الكاتب الصحفى الكبير عماد حسين طرف الحوار، موضحاً لشباب الجامعة مفهوم حروب الجيل الخامس القادمة، وما تمثله من خطورة، ودورهم فى التصدى لها. ليبدأ بعده صاحب القيمة والقامة الدكتور مفيد شهاب ، حديثه عن المعركة القانونية، التى كان أحد عناصرها، لاستعادة آخر شبر من أرض مصر، فى طابا. واختُتم اللقاء بحديث السيد اللواء عبدالمجيد صقر ، محافظ السويس ، الذى استعرض فيه جهود التنمية فى المحافظة، اتضح من خلاله إلمامه بجميع تفاصيل المحافظة، وتصديه لحل مشكلاتها، مثل توفير مياه شرب نظيفة للمواطن، والقضاء على مشكلات الصرف الصحي، الناجمة عن سنوات من الإهمال.

وبينما نهم للخروج من الندوة، تقدم أحد المواطنين بشكوى للسيد المحافظ، الذى أكد أنه اطلع عليها فى الأسبوع الماضي، ووعد بحلها خلال الأسبوع الحالي، فتوقعت من سابق خبرتى كمحافظ للأقصر، لمدة سبع سنوات، أن هذا الرجل يقضى ما لا يقل عن خمس ساعات يومياً فى الشارع بين المواطنين، وهو ما أكده نائبه الشاب الدكتور عبدالله رمضان، الأستاذ الجامعي، الذى علم بخبر تعيينه فى ذلك المنصب من وسائل الإعلام, دون أى وسائط، فاضطلع بالمسئولية، رداً للجميل، ومنذئذ وهو يرافق السيد المحافظ فى جولاته بشوارع المدينة لخدمة المواطنين.

انتهى اللقاء الثقافى مع شباب هذه المدينة العظيمة وعدت للقاهرة وأنا سعيد برؤية هذه المحافظة تبدأ عهدا جديدا مع محافظ نشيط، لا يكل من العمل فى تطويرها وتنميتها، واتفقت مع الدكتور مفيد شهاب فى كلماته ونحن نغادر المدينة، عندما قال أحمد الله أننى عشت لأرى هذا التطوير فى السويس ، التى يستحقه أهلها بعد كل ما قدموه لمصرنا العظيمة.


نقلا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

الأكثر قراءة

[x]