فى منزل الوحى

29-10-2020 | 15:48

 

ليس هذا الكتاب مرجعًا من مراجع التاريخ الإسلامى ، ولا شىء فيه من تقويم بلاد العرب. إنما هى وقفات وقفتُها فى بلاد الوحى ومنزله أستوحى فيها مواقف محمد بن عبدالله نبيه ورسوله. هكذا كتب الراحل الكبير د. محمد حسين هيكل فى مقدمة كتابه فى منزل الوحى ، الذى كتبه بعد أن أدى فريضة الحج ، وصدرت منه طبعات يصعب حصرها، وكانت الأولى منها عام 1937.


وهذا كتاب لا مثيل له فى مجال السيرة النبوية. كتاب امتزج فيه العلم والإيمان ، والعقل الناقد والقلب المؤمن، فصار أجمل ما كُتب فى هذا المجال أسلوبًا، وأعمقه موضوعًا، رغم أن مؤلفه ليبرالى الاتجاه.

كان د. هيكل قد بدأ فى كتابة رؤيته للسيرة النبوية فى كتاب حياة محمد الذى لا يقل إبداعًا عن فى منزل الوحى . ولذلك ذهب إلى منزل الوحى ، ولديه خلفية واسعة عن سيرة النبى الكريم والبيئة التى نشأ فيها. ولم يكن فى خاطره أن يكتب كتابًا عن منزل الوحى حين توجه إليه، وإنما أن يدعم معرفته بالسيرة النبوية. ولكنه فضل أن يُشرك القارئ فيما رأى وأحس وفكر به، فكان هذا الكتاب التاريخى- الأدبى، الذى يشعر المرء بمُتعة روحية وعقلية عندما يطالعه فى أجواء المولد النبوى، حتى إذا كان قرأه قبل ذلك. كتاب يفيض بمعان تُحرك العقل، وتسمو بالنفس, ويقدم رؤية عميقة يندر مثلها.

ومن أهم ما تتضمنه هذه الرؤية تحليل عميق للآثار الباقية من زمن الوحى فى منزله، وتذكير جميل بأخرى لم يستطع الاهتداء إليها، وثالثة اختلف الرواة على مواقعها.

وقد أبدع فى تعبيره عن المعانى التى استخلصها والمشاعر التى أحس بها فى وقوفه عند آثار زمن الوحى ، مثل جبل حراء والغار فى قمته، ومسجد عدَّاس بالطائف، ومسجد العقبة، وجبل ثور والغار فيه، والمسجد النبوى وغيره من الآثار فى المدينة، وميدان بدر حيث وقعت المعركة الأولى بين المسلمين وقريش، وغيرها.

لقد أدى عدد مهول لا يحصى من المسلمين فريضة الحج عبر التاريخ. ولكن د. هيكل وحده الذى جعلها مصدر إلهام لعمل لا يُضاهَى مضمونًا وأسلوبًا.



نقلا عن صحيفة الأهرام

مادة إعلانية

[x]