انتخابات بلا برامج

29-10-2020 | 10:02

 

الملاحظة الجوهرية على الانتخابات البرلمانية حتى الآن أنها تدور في معظمها بين أشخاص، وليس بين أهداف أو سياسات أو برامج أو أحزاب؛ سواء كان ذلك للقوائم الحزبية أو المقاعد الفردية، ولا يوجد ما يميز مرشحًا عن آخر أو قائمة عن منافستها سوى في خبرة الأشخاص فقط، وإذا كان صحيحًا أن معظم الأحزاب والمرشحين المستقلين والفرديين يؤيدون الحكومة الراهنة و الرئيس عبدالفتاح السيسي ، فإنه من الصحيح أيضًا وجود اختلاف بين المرشحين والأحزاب حتى على نقاط ومسائل وقضايا تفصيلية فنية..


مثلا قد يقول حزب إنه يؤيد إنشاء محطة للطاقة النووية، ويعارضه حزب آخر، أو يختلف حزبان على خفض دعم الطاقة، أو كيفية جذب الشباب إلى العمل العام، أو فتح المجال السياسي المغلق أو بشأن أي قضايا أخرى تخص المجتمع وما أكثرها!

والأمر المؤكد أن هذا البلد في أمس الحاجة للعصف الذهني السياسي بتقديم رؤى جديدة على الأقل تعبر عن غالبية الأمة من الشباب، وكالعادة جاء الأشخاص قبل البرامج وغابت البرامج الانتخابية التي تميز الأحزاب في أي مكان في العالم، وهو ما نراه في الانتخابات الأمريكية والانجليزية والإسرائيلية والهندية والتونسية وحتى من فتح الله عليهم جاءت أغلب برامجهم مجموعة من الأقوال التي ترمي إلى جذب المستهلك الانتخابي دون أن تضمن له خدمة ما بعد البيع. لأنه نوع من البيع داخل سوق فوضوية من صنف الأسواق الفوضوية التي انتشرت حاليًا في كل مكان باستعمال مبدأ: يأتي الغافل ويذهب الجافل.

لا أحد يلتزم بضمان صلاحية بضاعته السياسية، التي هي في الواقع أغلبها بضاعة منتهية الصلاحية منذ زمن بعيد، لا أحد يصرح بأن برنامجه الانتخابي يعتبر بمثابة عقد سياسي ما بينه وبين ناخبيه، ويمنحهم إمكانية محاسبته في صورة نكوصه عما وعد به أو فشل في تحقيقه.

يحدث ذلك برغم أن الدستور يتحدث عن التعددية الحزبية للوصول إلى السلطة وبرغم ذلك لا يبدو في المشهد حزب واضح للأغلبية ولا حزب معلوم للمعارضة وحتى الوسطية.

أكثر المفاهيم استعمالا في الخطاب السياسي المصري ، أصبح مصطلحًا باهتًا بلا ملامح فكرية وأصبحت الوسطية فكرة ارتجالية خارج أي طرح واقعي؛ بل وأصبح لكل مرشح برنامج يصلح للانتخابات المحلية وليس البرلمان؛ بل إن القائمة الوطنية التي تضم 13 حزبًا ليس لها برنامج شامل وواضح ومحدد ولا يعرف هل سيظل هذا التحالف داخل البرلمان، أم إنه تحالف مؤقت ينفض بعد الانتخابات ويشارك في هذه الانتخابات 36 حزبًا، وتتميز هذه المنافسة عن سابقتها بمشاركة أحزاب معارضة، أبرزها التجمع، والعيش والحرية، و التحالف الشعبي الاشتراكي ، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، بعدما كانت تدعو من قبل لمقاطعة الانتخابات، دون دعوات للمقاطعة حتى الآن.

وكانت الهيئة الوطنية للانتخابات قد استبعدت أربع قوائم انتخابية، وهي الاختيار، والتيار الوطني، وصوت مصر، وفي حب مصر بسبب عدم استكمال الأوراق اللازمة للترشح.

وفي كل الأحوال فإن هذا البلد لا يحتاج فقاعات صابون تتناثر في الهواء عند أول اختبار، نريد صابونًا أصيلًا قادرًا على مداواة الجرح، وبغير ذلك، سيبقى الحال كما هو، وستضيع البوصلة لدى الجميع، ويتكرر المشهد الاعتيادي في تأجيل تعزيز التعددية الحزبية والسياسية وتعزيز الديمقراطية وعندها لن ينفع جلد الذات وجلد الآخرين، مادام ظل الصراع الانتخابي بين أشخاص وليس على أساس برامج وهو ما سيجعلنا ندور في نفس المكان، من دون تحقيق أي تقدم للأمام، ولو بخطوة واحدة.

ببساطة
> الموضة على أجساد بعضهن فعل فاضح.

> مصيبتنا في أزمة إدارة الأزمة.

> أقوي الناس من قوي على نفسه.

> الإكراه على فعل الفضيلة رذيلة.

> مُتابعة الغَافلين تُلهي عن مُنافسة الصَّالِحين.

> لو عرفنا النهايات لتجنبنا البدايات.

> من حسن الخلق أن تحدث الناس مبتسمًا.

> الأحلام لا تتأخر لأن الله يختار موعدها.

> معظم فلاسفة الوطنية يعيشون بالخارج.

> لاتجعل الدعاء كالعلاج تستعمله عند المرض.

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

تحويل نقمة السيول إلى نعمة

تحويل نقمة السيول إلى نعمة

رسائل الأصوات الباطلة

رسائل الأصوات الباطلة

أقوى من الرئيس

أقوى من الرئيس

مدبولي والذين معه

ربما يكون الدكتور مصطفى مدبولي هو أصغر من تولى منصب رئيس الوزراء فى مصر حيث يكمل عامه الخامس والخمسين العام المقبل ورغم أنه لم يمض على منصبه الا عامان

كنز المورينجا المصري

لدينا شجرة بمنزلة كنز مصري أصيل تستخدم من أيام قدماء المصريين فى علاج الكثير من الأمراض وفى التحنيط، وفي مواد التجميل، والموطن البرى لها فى المنطقة المباركة فى طور سيناء وتسمى فى تذكرة داود "الحبة الغالية" وعند الشعراء القدامى تسمى "غصن البان" والاسم الشائع عالميًا المورينجا.

استطلاعات الرأي الخادعة

ممن سقطوا في الانتخابات الامريكية كانت أيضًا استطلاعات الرأي التي كانت تعطي بايدن تفوقًا ضخمًا على ترامب بنقاط تصل ما بين ١٢ و ١٦ نقطة.

فتنة الإعلام الرياضي

أغرب من فتنة برامج الليل الرياضية السكوت عنها؛ مما يعطيها شرعية وخلق نجوم وأساطير فاسدة، فـالإعلام الرياضي لا يقل أهمية عن باقي أنواع الإعلام في مجالات الاقتصاد والسياسة، بل هو أهم، وهذا نظرًا لمكانة الرياضة وشعبيتها الطاغية.

الولايات الإبراهيمية الصهيونية

تصر إسرائيل على تسمية اتفاقها مع الإمارات باسم الاتفاق الإبراهيمي، كما أطلقت على صندوق التنمية الصندوق الإبراهيمي وهي خطوة ضمن أكذوبة كبرى تبدأ بصياغة

من يمتلك ويدير مارينا وأخواتها؟

الأمر المؤكد أن قرية مارينا هى أحد أهم المشروعات على الساحل الشمالى ويصعب تكرارها مرة أخرى فى المنطقة وليس مصر وهى درة القرى الشاطئية فى العالم، وبالتالى

إن شاء الله ولو كره الكارهون

في رده المتهكم خلال المناظرة الأولى بينهما، قال بايدن لترامب إن شاء الله متى ستفصح عن الضرائب التي دفعتها، وقد دخل المصطلح للغة الإنجليزية منذ حرب الخليج الثانية لتوصيف الشخص الذي لم يف بوعوده.

الأكثر قراءة

[x]