العنف باسم الدفاع عن الدين.. علماء: المتطرفون هم خوارج العصر ويفسرون نصوص الشرع للتضليل وجذب الشباب

28-10-2020 | 19:12

الرئيس السيسي

 

داليا عطية

حرص الرئيس عبدالفتاح السيسي فى كلمته اليوم، بمناسبة الاحتفال ب المولد النبوي الشريف، على التأكيد على عدد من الثوابت المهمة فى التعاطي مع قضية الإساءة للرسول الكريم، وفى هذا السياق، أكد أن الإساءة لمشاعر الآخرين بدعوى الحرية تعد ضربًا من ضروب التطرف كما قال فى كلمته "كما أن تلك الحريات ينبغي أن تقف عند حدود حريات الآخرين.. تحترم الجميع ولا تخرج عن المنظومة المُحكمة التي خلق الله الكون في إطارها.. فما قد يعتبر قيدًا على الحريات إنما يصون بالمقابل الحقوق في مواجهة الآخرين.. وإن تبرير التطرف تحت ستار الدين هو أبعد ما يكون عن الدين، بل إنه مُحرَم ومُجرَم.. ولا يتعدى كونه أداةً لتحقيق مصالح ضيقة ومآرب شخصية، "كما أضاف قائلًا: "أؤكد الرفض القاطع لأي أعمال عنف أو إرهاب تصدر من أي طرف تحت شعار الدفاع عن الدين أو الرموز الدينية المقدسة.. فجوهر الدين هو التسامح". 

ومن هذه المبادئ تطرح "بوابة الأهرام" قضية استغلال المتطرفين مثل هذه  القضايا فى القتل و الإرهاب بزعم الدفاع عن الدين؛ حيث أجمع علماء الدين الذين تحدثوا عن أن الفهم الخاطئ للدين أعطى لجماعات الإرهاب والتطرف سفك الدماء تحت ستار الدفاع عن المقدسات وبالتالي يصدرون صورة سيئة عن الدين؛ بل كل الأديان ترفض ذلك وتحض على الفضيلة والسلام.

تحدث الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر مع "بوابة الأهرام" فأشار إلي الشرائع المنسوبة إلي السماء بأن جميعها قديمًا وحديثًا تضمنت خوارج عندهم شذوذ فكري يُلبسون الحق بالباطل بمفاهيم مغلوطة وأفكار خاطئة ومن هنا نبه الرسول صلي الله عليه وسلم علي فريضة تجديد الخطاب الديني فقال: "إن الله عز وجل يبعث علي رأس كل مائة عام من يجدد للأمة دينها" ولذلك يتحتم كشف الشبهات بجماعات العنف يين الفكري والسلوكي من باب "الفكر يُجابه بالفكر".


القرآن تنبأ بهم
وقد أنبأنا الله عز وجل عن هؤلاء في القرآن الكريم ووصفهم بأنهم من يُحسنون القول ويُسيئون الفعل فقال عز وجل في صورة البقرة: "وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ" وفي الآية التالية قال عز وجل: "وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ  وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ".


ظهروا في صدر الإسلام
ويعود ظهورهم إلى صدر الإسلام فهؤلاء خرجوا علي الإمام علي بن أبي طالب ولذلك قاتلهم بعد أن ناظرهم وحاورهم ويقول أستاذ الشريعة الإسلامية علينا بالعلاجات أولًا متمثلة في المناظرة والمحاورة وإن لم تجد فلا مفر من استئصالهم لأنهم سرطان يسري في جسد الدولة ويلحق الضرر بالدين الإسلامي ومفهومه الصحيح.


يحسنون القيل ويسيئون الفعل
ووصفهم عبد الله بن عمر رضي الله عنهما بأنهم يحسنون القيل ويسيئون الفعل ويستكمل أستاذ الشريعة الإسلامية حديثه لـ"بوابة الأهرام" فيقول هؤلاء يريدون التدليس بذكر نصًا شرعيًا في غير سياقه الصحيح من باب "لا تقربوا الصلاة" ويقفون عند هذا النص فيحدث بذلك التباس عند الناس ويفهم البعض أن الأمر هُنا بالبعد عن الصلاة ولكن حقيقة النص تقول "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ".


كيف يتم التضليل
ويقول وكيل الأزهر الشريف السابق في حديثه لـ"بوابة الأهرام" الدكتور عباس شومان :" هؤلاء يريدون تضليل الناس بتفسير خاطئ لنصوص الدين "ويضرب مثلا بتحريم الخمر فيقول: "هناك نصوص كثيرة لتحريم الخمر كل نص يعالج مرحلة معينة فمثلا النص الأول يوضح المخاطر والنص الثاني يُحرمها والثالث يُجرمها وهكذا فتحريم الخمر جاء تدريجيًا وعندما يتحدث أحد في هذا الأمر يجب أن يأتي بجميع النصوص المتعلق هبه والسياق الخاص بكل نص" ويحدث التفسير الخاطئ لنصوص الدين بسبب غير المؤهلين لفهم الدين ومعانيه وهؤلاء يتسببون في تفسير مقصور وبالتالي الخروج بحكم لا علاقة له بالنص المذكور.


فكر غير معتدل
وغير المؤهلين منهم من درس في أماكن ذات فكر غير معتدل أي متشدد ومنغلق وضيق فكانت دراستهم بطريقة غير صحيحة وهؤلاء أشد شرًا ممن لم يدرسوا في الأساس لأن الآلية في عقلهم وتفكيرهم مختلة وعندما يكون الميزان مختلًا ستكون النتيجة خاطئة وباطلة.


أهواء سياسية ضد الوطن
أما عن الأماكن التي يدرس فيها هؤلاء فيوضح وكيل الأزهر الشريف السابق أنها تتبع جماعات متطرفة ومنغلقة وذات أهواء غير العلم فتخلط بينه وبين أهداف قد تكون سياسية ولتحقيق ذلك تقوم باستغلال النصوص استغلالًا يخدم مصالحها وللأسف ينتج عن ذلك تشويهًا كبيرًا لسماحة الدين الإسلامي وأصوله وأحكامه الخالصة.


تحري الدقة
ولعدم الوقوع في براثن هؤلاء يجب أن يأخذ الإنسان العلم من مصادره الصحيحة خاصة عندما يتعلق هذا العلم بالدين الإسلامي فإذا كان طالب يريد الدراسة فعليه اللجوء إلي مؤسسات معترف بها وبمناهجها وأنها مناهج وسطية معتدلة تتبع مؤسسات الأزهر الشريف والأوقاف حتى يضمن متلقى العلم أنه يتلقاه من مصدره الصحيح وبالتالي يتمكن من خدمة نفسه وخدمة الآخرين.


منهجهم في جذب الشباب
وحول هدف هؤلاء من تفسيرهم الخاطئ لنصوص الدين يقول وكيل الأزهر الشريف السابق يريدون تخريب العقل البشري كي لا يستطيع استنتاج صحيح كما يريدون جذب الشباب إلي طريقهم مضيفًا أن الجماعات الإرهاب ية والمتطرفة كلها تسلك نحو جذب الشباب فهذه طريقتهم وفي مقدمتهم داعش فيرسخون في أذهان زهور المستقبل أن ما يفعلونه هو الجهاد وأنه لمقاومة الظالمين ولتحقيق المساواة بين الناس وهذه المعاني والعبارات تغري الشباب فينضمون إليهم.


حقيقتهم الغائبة
أما عن حقيقة هؤلاء فهم لا يعنيهم الشباب ولا المجتمع ولا الدولة وإنما هم أصحاب أهداف سياسية معينة وسبيلهم الوحيد في تحقيقها هو جذب الشباب إليهم بهذه الطريقة المحببة التي توهمهم بأنهم يخدمون أوطانهم وفي حقيقة الأمر يستخدم هؤلاء فئة الشباب كأداة للتلاعب بها مع الدول وتوجيهها ضدهم للإضرار بأمنها واستقرارها فمصلحتهم الأولي هي السيطرة علي الأوطان: "عندما تقوي الأوطان لن يتمكنوا من تحقيق أغراضهم وعندما يتثقف الشباب لن يتمكنوا من التأثير عليهم لذلك يريدون هؤلاء تسطيح عقول شبابنا وإبعادهم عن المعرفة الصحيحة ونحذرهم من خلال "بوابة الأهرام" من السقوط في دائرة أساليبهم الناعمة الملتوية التي تريد لهم ولبلادهم الخراب والتدمير.


جرائم في حق مصر وأهلها
ارتكب هؤلاء جرائم في حق مصر وأهلها علي مر الزمن فأخروا مسيرة التنمية والتقدم عشرات السنين وتسببوا في قتل أبرياء وتشويه أفكار كثير من الشباب وإحباط البيوت المصرية بممارسات العنف والقتل والتخريب التي مارسوها ضد الدولة والتي تركت آثارًا نفسية جسيمة في نفوس المصريين تحتاج إلي سنوات لمعالجتها وهذا يكفي للتحذير الشديد من التقرب إلي هؤلاء وجماعاتهم وفصائلهم وتياراتهم المنتشرة علي أرض الواقع وعبر مواقع الإنترنت.


التصدي لإنقاذ زهور المستقبل
ويرى وكيل مؤسسة الأزهر السابق أن هؤلاء سواء كانوا أفرادًا أم جماعات يجب أن يتوجه المجتمع التوجه الصحيح نحو التصدي لهم لإنقاذ أطفالنا وشبابنا من أفكارهم المغلوطة وتفسيراتهم الخاطئة لصحيح الدين وخلق أجيال فارغة تنصرف عن العلم والجهد والمثابرة إلي أشياء لا قيمة لها فلا بد من تصدي أمني يتبعه ويكمله تصدي فكري وهذا يقع علي عاتق المؤسسات الدينية والتربوية .


الدين المعاملة
لم يأت الدين الإسلامي أبدًا ب العنف ولا الظلم ولا ترهيب الأنفس وإنما جاء بالحق والعدل والسلام وأرسي لثقافة التسامح والتعايش مع الآخر وقد انتشر في بدايته بحُسن المعاملة فمعظم من أسلموا حينها أسلموا لأخلاقيات التجار وليس لحديث الدُعاة لذا فإن أفضل ما يقدمه المسلم لدينه هو الأخلاق الحسنه لأن "الدين المعاملة".

[x]