خذلان طه حسين!

28-10-2020 | 16:33

 

عظماء كثيرون يستحقون الاحتفاء والإشادة فى ذكراهم، إلا طه حسين . لا يليق به ولا يجدر بنا اليوم، فى ذكرى مرور 47 عاما على رحيله، الاكتفاء بتعداد مناقبه ومحاسنه. هو أكبر وأهم من ذلك. إذا كنا حقا أبناءه وأحفاده، علينا أن نبحث وندرس ونتساءل: أين نحن من مشروعه الفكرى والثقافى ؟. ماذا فعلنا به؟. ولماذا نضبت قرائحنا، وضاعت منا البوصلة؟


رغم غنى مصر من نهايات القرن الـ19 وحتى منتصف القرن العشرين بالقامات الاستثنائية، إلا أن هناك، باعتقادي، 3 رجال يملكون، ما يمكن أن نطلق عليه، مشروعا حقيقيا للنهضة. الإمام محمد عبده (1849- 1905) صاحب مشروع التجديد فى الفكر الإسلامى ، و أحمد لطفى السيد ( 1872- 1963) رائد مشروع القومية المصرية والليبرالية ، ثم طه حسين (1889- 1973) صاحب المشروع الفكرى الأهم، والذى حاول على مدى عقود ألا يكتفى فيه بالتنظير، بل قرن الفكر بالتطبيق.

لم ينفصل عن واقعه، ولم يلق كلمته ويمشى بل ناضل وعانى. لم يخش إثارة الجدال والاشتباك، حتى لو تعرض لأبشع أنواع الاتهامات. بدأ في إيقاظ العقل بكتابه: فى الشعر الجاهلى ، الذى قدم فيه أسلوبا نقديا جديدا للغة العربية وآدابها يخالف الموروث. رأى أن استقلال مصر الفعلى وليس الاسمى يتطلب مشروعا شاملا لإنتاج المعرفة يعتمد على إنشاء مؤسسات ثقافية وتعليمية حكومية توفر كوادر متعلمة. دعا لاستقلال الجامعة وحرية البحث العلمى، وخاض معركة مجانية التعليم، وصك شعاره الشهير: التعليم كالماء والهواء. وجاء كتابه مستقبل الثقافة فى مصر(1938) مشروع نهضة حقيقيا ربط فيه بين البعدين العربى والإسلامى للثقافة المصرية، والأوروبي المتوسطي.

صاحب الأيام والكتابات الإسلامية، كاتب ملهم وقدير، لكننا نظلمه عندما نحصره في ذلك، لأنه سيكون ككثيرين غيره. إنه صاحب رؤية لمصر الناهضة المتسامحة صانعة الحضارة، لا العالة على الآخرين. طه حسين ، فى ذكراه، يستحثنا ويسألنا بل يؤنبنا: أين مشروعنا الفكرى والسياسى والاجتماعى.. ماذا فعلتم بمصر، ولماذا نبذتم ما تعبنا فيه، ولم تقدموا بديلا؟. أخشى أن مقولته الشهيرة: إلى الذين لا يعملون ويؤذى نفوسهم أن يعمل الناس، تنطبق علينا.

* نقلًا عن صحيفة الأهرام

مقالات اخري للكاتب

مارادونا.. أملنا المكسور!

مارادونا.. أملنا المكسور!

ترامب .. الأسوأ لم يأت بعد!

انشغلنا بالسؤال: ماذا سيفعل بايدن مع وبالشرق الأوسط؟. نسينا أن ترامب سيظل بالبيت الأبيض حتى 20 يناير حيث يمكنه، وقد بدأ بالفعل، اتخاذ قرارات تؤثر على مستقبل

لو دامت!

يوم تنحى تونى بلير عن منصبه عام 2007، سافر بالقطار لدائرته الانتخابية. بعد وصوله، توجه بشكل غريزى إلى سيارة فارهة كانت منتظرة، فإذا بالمرافقين يطلبون منه ركوب أخرى أكثر تواضعا. يصعب على المغادرين لمناصبهم، أيا كانت، التكيف مع واقعهم الجديد. يمضون وقتا لاستيعاب ما جرى، وبعضهم لا يستوعب أبدا.

ولا يلتفت منكم أحد

ولا يلتفت منكم أحد

انسحاب أمريكى أم استقالة؟!

مع الضجة المندلعة حول الانسحاب الأمريكى من الشرق الأوسط، يشعر المرء كما لو أن أمريكا ستستقيل من دورها ونفوذها ومصالحها بالمنطقة وتصبح مثل سويسرا.. دولة لها سفارة، يكتفى مسئولوها بزيارات من حين لآخر دعما للتبادل التجارى والاقتصادى وربما الثقافي.. للأسف، هذه أحلام يقظة لن تتحقق فى المدى المنظور.

فرحة اللقاح المؤجلة!

الشيطان يكمن فى التفاصيل، وفى اللقاحات أيضا. حالة تفاؤل تلف العالم بعد إعلان شركة موديرنا الأمريكية أن لقاحها المرتقب بلغت فاعليته حوالى 95%، بعد أن كانت

أبو صلاح المصري!

أبو صلاح المصري!

[x]