باحثون أقباط يطالبون بوضع ميثاق عالمي يمنع الإساءة للأديان والأنبياء

29-10-2020 | 10:31

كمال زاخر وكريم كمال ونادر صبحي

 

أميرة هشام

 "إساءة مرفوضة" رأي أجمع عليه مفكرون وباحثون في الشأن القبطي بخصوص تصريحات الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون. 

تلك الإساءة التي صدرت عن الرئيس الفرنسي أثارت موجة من الغضب بين صفوف المسلمين ومؤسساتهم الدينية تضامن معهم في رفضها شركاء الوطن المصريون المسيحيون.


وفي هذا السياق أعلن المهندس نادر صبحي سليمان مؤسس ومسئول حركة شباب كريستيان للأقباط الأرثوذكس عن رفضه للإساءة للأديان، ولاسيما الدين الإسلامي وما طاله من إساءة فرنسية.


وأضاف نادر صبحي سليمان في تصريح خاص لـ"بوابة الاهرام" أنه يسجل اعتراضه الرسمي واستنكاره لما صدر بحق إخوتهم المسلمين شركائهم في الوطن من فرنسا، متابعًا: سواء تصريحات الرئيس الفرنسى ماكرون ضد الإسلام، أو العبث بالأديان وإهانة الرسل والأنبياء برسوم كاريكاتورية ساخرة.

وأكد سليمان أن كل الأديان والأنبياء والرسل خط أحمر غير قابل وغير مطروح للنقاش ومرفوض نهائيًا.

وبخصوص ذلك قال كريم كمال الكاتب والباحث في الشأن السياسي والقبطي: نحن المسيحيين نحترم الدين الإسلامي وكل الأديان، ونرفض الإساءة للأديان والأنبياء ولا نعتبرها من حرية التعبير، موضحًا: لأن من أهم شروط الحرية احترام عقائد الأشخاص، لأن جزءًا مهما من حرية الإنسان هي اختياره لعقيدته والدين الذي يعتنقه.

وأضاف كمال في تصريح خاص لـ"بوابة الاهرام": دأب بعض الملحدين في الغرب على إهانة الأديان والأنبياء تحت مسمى الحرية؛ حيث قام العديد منهم برسم صور تسيئ للدين المسيحي والإسلامي؛ ومنها وضع صور السيد المسيح والسيدة العذراء مريم وصور الصليب على الأحذية والملابس العارية، ومنها كذلك الكاريكاتير الذي أساء للرسول الكريم.


وأوضح الباحث في الشأن السياسي والقبطي: يجب أن نفرق بين المسيحيين المؤمنين - وهم يرفضون أي إساءة للرسول الكريم؛ مثل رفضهم الإساءة للسيد المسيح - وبين الملحدين في الغرب، وهم ليسوا مسيحيين حتى وإن كانوا من عائلات مسيحية.


وأكد أن الأديان والأنبياء خط أحمر لا نقبل الإساءة لهم تحت بند حرية التعبير؛ لأن في ذلك اعتداء على حريتنا، منوهًا أنه لا يوجد مسيحي مؤمن يقبل الإساءة للدين الإسلامي أو للرسول الكريم.


واستطرد: يجب أن نفرق بين المسيحي المؤمن والمسيحي الذي اعتنق الإلحاد؛ لأننا لا نعتبر هذا الشخص مسيحيًا حتي وإن ظل على الورق مسيحيًا وهذه الفئة هي من يصدر منها الإساءة للأنبياء والأديان.


وطالب كمال بوضع ميثاق عالمي يمنع الاساءة للأديان والأنبياء؛ لأن منع الإساءة لهم هي احترام لحرية معتنقي تلك الأديان.

وبشأن ذلك قال كمال زاخر المفكر والباحث في الشأن القبطي إنه في المجمل والمطلق الإساءة للأديان مرفوض جملة وتفصيلا بالضرورة.


وأشار في تصريح خاص لـ"بوابة الأهرام" إلى أن الأقباط هم أكثر ناس اكتووا بمنطق التعريض بالأديان والهجوم على الأديان، والمسيحية المصرية تحديدًا كانت في قلب الهجوم عليها خاصة ما قبل ثورة 30 يونيو وأثناء حكم الإخوان المسلمين.


تابع: فبالتالي لايمكن بأي حال من الأحوال أن الأقباط كمواطنين مصريين مسيحيين يقبلون بالهجوم على أي دين من الأديان، ليس فقط الأديان السماوية ولكن أيضًا الأديان الوضعية فالدين علاقة شخصية بين الإنسان ومايؤمن به.


وأكد زاخر: السلام الاجتماعي والعالمي والإقليمي والمحلي لايمكن أن يتحقق في ظل الهجوم على عقيدة الأشخاص؛ خاصة إذا كانت عقيدة يؤمن بها الغالبية من المجتمع.


من جانب آخر، الأقباط لايستقيم إيمانهم إلا بقبول الآخر المختلف معهم؛ لأن الدعوة للمحبة هي العمود الفقري للمسيحية، نرفض أي إساءة لأي دين من الأديان خاصة الإساءة لشركائنا في الوطن.

دعوات إلى الحصافة السياسية أطلقها المفكرون الأقباط مؤكدين أنه لابد أن يتمتع السياسيون باحترام لمختلف الأديان. 

حول تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانول ماكرون يقول كريم كمال: إن الرئيس الفرنسي كان سياق حديثه حول الإرهاب، وأعتقد أنه خانه التعبير، ولم يكن يقصد الإساءة للدين الإسلامي.


واستدرك: ولكن هو يتحدث من منظور الرئيس لدولة علمانية ونفس التعبيرات التي استخدمها الرئيس الفرنسي في سياق كلامه يستخدمها أغلب الزعماء العرب حينما يتحدثون عن الإرهاب.


وأضاف كمال: أخشى أن تكون تركيا وعملاؤها وراء هذه الحملة على الرئيس الفرنسي الذي له موقف واضح من ديكتاتور تركيا أردوغان، ويجب أن تتم قراءة تصريحاته في سياقها.


وفي السياق نفسه، يرى كمال زاخر أن ما وصل إلينا عما يحدث في فرنسا يعكس ارتباكًا في نقل الصورة، موضحًا أن فرنسا هي الدولة الأوروبية الوحيدة التي تعيش العلمانية بمعناها المطلق، وبالتالي عندها فصل حاد وحاسم بين الدولة والدين؛ فهي لا تتصادم مع الأديان، ووضعت خطًا واضحًا منذ تأسيس الدولة أو الجمهورية الخامسة، والتي أسسها الرئيس شارل ديجول، ومن هذا التوقيت وحتى الآن هي لم تحد عن فكرة علمانية الدولة بالمعنى.


واستطرد زاخر: أرسلت لشخص يعيش في فرنسا وآخر يعيش في كندا وطلبت منهما إرسال النصوص الرسمية والمباشرة التي تحدث من خلالها الرئيس مانويل ماكرون في هذا الشأن، والحقيقة ما وصلني أنه لم يتعرض للإسلام كدين، إنما تعرض للإسلام الراديكالي الذي يتبناه تيار المتطرفين، وخاصة تيار الإخوان المسلمين وما يتفرع منه. 

أوضح زاخر: النص لم يرد فيه أي إساءة للإسلام كدين، إنما كان اعتراضه على محاولة اختطاف فرنسا لصراع ديني، ومحاولة فرض رؤى لجماعة معينة للدين بشكل راديكالي متطرف على المجتمع الفرنسي.


تابع: وهذا ما نقوله في مصر ليس كمسيحيين ولكني أتحدث هنا من منطلق مصري.. اعتراضنا على فكرة محاولة طرح رؤية متطرفة للإسلام على المجتمع المصري حتى على المسلمين أنفسهم. 

استدرك: ولكن لماذا انتقلت الصورة بهذا الشكل؟ السبب الأول اتخاذ الرئيس الفرنسي موقفًا حاسمًا من تركيا، ومن الأزمات التي تحدث في حوض البحر المتوسط بدءًا من ليبيا وصولًا إلى أرمينيا، وبالتالي يقود أروغان حملة شرسة ضد فرنسا في مجملها، وضد ماكرون بالتحديد، ويعلن بشكل واضح وصريح أن النظام التركي يعيد إحياء العداء ما بين الشرق والغرب، وإحياء فكرة الخلافة بشكلها المرفوض، حتى في الشرق الأوسط، ويتدخل في شئون البلاد من حوله. 


وأردف: ولا نغفل هنا التحالف الموجود بين أردوغان وجماعة الإخوان المسلمين وقطر؛ وهو تحالف المستهدف منه مصر، وبالتالي فالقضية هنا واضحة وأن هناك دورًا سياسيًا في الترويج للموقف لتسويق فرنسا على اعتبار أنها تعادي الإسلام.

مادة إعلانية

[x]