مع حلول المولد النبوي الشريف.. "بوابة الأهرام" ترصد كيفية صنع عروسة حلوى المولد | صور

28-10-2020 | 13:53

تاريخ كيفية صنع عروسة حلوى المولد

 

محمود الدسوقي

تعد عروسة وحصان المولد من التقاليد القديمة المتزامنة مع المولد النبوي الشريف في مصر والتي استمرت حتى يومنا، وتمر عملية صناعة حلوى تلك العرائس قبل طرحها في الأسواق، بمراحل عديدة، تحولت لطقوس أساسية في الصناعة التى بدأت منذ زمن قديم.


ترصد "بوابة الأهرام" تزامنًا مع احتفالات المولد النبوي الشريف ، تاريخ صناعة عروسة وحصان المولد وكيفية تشكيلها قديمًا وحديثًا في أسواق مصر الشعبية.

من قوالب مصنوعة من شجرة اللبخ، تلك الشجرة التي تمتاز بروائحها العطرية والطبية وجذعها الصلب، تبدأ الصناعة في مرحلتها الأولى، بعدها تأتي المرحلة الثانية وهي مرحلة الحفر حيث يقوم الحفار المتمكن بتناول القطعة الخشبية من اللبخ وحفرالأشكال بأدوات خاصة حديدية، حيث يقوم بحفر شكل للعروسة، أو الحصان، أو أي شكل يريده، حتى إذا ما صب فيها محلول السكر ظهرت العروسة والأنواع بأشكالها المعروفة.

تاريخ كيفية صنع عروسة حلوى المولد


ويقول حسين الحلوانى، أحد صناع الحلوى في الصعيد، لــ"بوابة الأهرام" إن صناعة الأخشاب التي تصب عليها قوالب الحلوي المصنوعة من شجر اللبخ تتواجد في طنطا ودمياط، وصانع الحلوي بالصعيد يجلبها من محافظات الدلتا، حيث القطعة الخشبية يتم تشكيلها إلي مستطيلات متوازية كقوالب، ثم تقسم القطعة إلي قسمين متساوين بشكل طولي، ثم يتم إحضار شكل تخطيطي للعروسة والحصان ويضعها علي إحدى القطعتين في الوسط، ثم يترك إطارا في أطراف القطعة للعروسة، لتخرج الحلوى مثلما يريد الصانع تشكيلها.

تاريخ كيفية صنع عروسة حلوى المولد


وفي كتاب " عروسة المولد " يقول عبد الغني النبوي الشال، مؤلف الكتاب، إن حفار العروسة على قطعة الخشب لابد أن يمتلك مهارة لمعرفة الزوايا في القوالب وسهولة استخراج الحلوى من القالب، مضيفًا أن المراحل العديدة في صناعة حلوى المولد تستلزم وضع القوالب الخشبية في الماء مدة طويلة قبل الاستعمال حتى تتشبع مسامها، وبذلك يسهل فك القالب من العروسة بداخل القالب الخشبي، مؤكدًا أن الصناعة مصرية وجذورها التاريخية، منذ العصر الفاطمي حتى الآن.

تاريخ كيفية صنع عروسة حلوى المولد


أما المرحلة الثالثة لصناعة حلوى المولد، فيوضع السكر في حلل نحاسية نظيفة تتبع قوانين وزارة الصحة، ويؤكد علاء الدشناوي، بائع وصانع حلوى بقنا، لــ"بوابة الأهرام" أن بعد مرحلة وضع السكر علي الحلل النحاسية وغلي النار، تأتي مرحلة التقليب بعد إضافة الخميرة وهي عجينة مثل الكريمة، مع إضافة عرق حلاوة أو ملح ليمون، بعدها تبدأ مرحلة تسمى ربط القوالب وصب المحلول، ثم مرحلة التفريغ ثم تأتي مرحلة فك العروسة، بحسب المقاس الذي يريده صانع الحلوى، كبيرة كانت أومتوسطة أو صغيرة .

تاريخ كيفية صنع عروسة حلوى المولد


ضم كتاب عبدالغنى الشال، الكثير من الصور عن صناعة حلوي المولد في ستينات القرن الماضي وأشهر الصانعين للحلوي آنذاك، كما ضم الرقصات الشعبية المستوحاة من تراث عروسة المولد في مصر، مثل رقصة عروس المولد لفرقة رضا للفنون الشعبية، وأوبريت "ياليل ياعين" الذى أخرجه زكي طليمات وصمم رسوماتها الإيطالي روندللي رسام أوبرا روما.

تاريخ كيفية صنع عروسة حلوى المولد


وقال الشال في كتابه إن أسماء عروسة المولد في ستينيات القرن الماضي كثيرة جدا وهي كالآتي: محمل، جمل، حصان، طاووس، ديك، زرافة، غزال، معزة، قط، كلب، نخلة، سبع، جامع، حمامة، دجاجة، شجرة، فلاحة، كما ظهرت عروسة في ستينيات القرن الماضي أطلق عليها شكوكو، تحية كاريوكا، الدبابة، رفعت الفناجيلي، جمال عبدالناصر، مأذونة، دكتورة، الصاروخ.

تاريخ كيفية صنع عروسة حلوى المولد


ويوضح الحلواني أنه في الوقت الحاضر، بخاصة في الصعيد، ارتبطت الصناعة بالفعل بأشكال مثل الديك والحصان والعروسة والدجاجة والجمل، مضيفًا أن الشكل التقليدي للعروسة القديمة هو ما يشد الانتباه فهي ملكة الحلويات، رغم تعدد أنواع الحلويات الأخرى، مضيفًا أن هناك عروسة لايتم أكلها وإنما توضع في الزواج وهي العروسة الكبيرة التي يتم الاحتفاظ بها في المنزل كذكرى بين الزوجين.

تاريخ كيفية صنع عروسة حلوى المولد


ومن المرويات التاريخية ارتباط عروسة المولد في العصر الفاطمي بالزواج حيث روى المؤرخون أن الحاكم بأمر الله جعل الزواج مقصورا فقط على موسم المولد النبوي الشريف ، وربما هذا ما يجعل للعروسة الكبيرة في الصعيد هدية بين العروسين، كما يؤكد عبدالغنى الشال في كتابه، مضيفا أن العروسة في المعتقدات الشعبية المصرية سواء عروسة المولد أو عروس القمح أو عروس النيل، أو عروسة الحسد وغيرها، لها نقوش فنية في التراث الشعبي، حيث النقوش العديدة على عروسة المولد قديما جعلت الترزي الحلوانى والذي يقوم بمراجعة أشكال ونقوش الحلوي من الأساسيات في تلك الصناعة المصرية الضاربة جذورها في أعماق التاريخ.

[x]