"قطر وتركيا" يقطعان الطريق أمام المصالحة الليبية والحوار الوطني الداخلي وسياسيون يحذرون من حرب أهلية

28-10-2020 | 22:49

التدخلات التركية في ليبيا

 

سعيد قدري

فيما يبدو أنه تحد للأمم المتحدة وتجاهل لرغبة الليبيين في تحقيق السلام في بلادهم، تصر الدولتان الحليفتان "قطر وتركيا" على قطع الطريق أمام أية محاولات دولية لاستيعاب الأطراف المتصارعة وإنهاء الأزمة المشتعلة في البلاد منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي في 2011.


قبل أسبوع من الآن كانت أجواء الحل في ليبيا بمساراته كافة إيجابية، وتحرك دولي لحماية طريق الحل السلمي وسط تشعب العقبات سياسيا وميدانيا، كان آخرها ما أسفرت عنه اجتماعات جنيف من وقف لإطلاق النار والتوافق حول مجموعة من البنود الخلافية، وقبلها استضافت القاهرة وفدا من "لجنة 5+5 العسكرية" وهي نفسها ذهبت إلى جنيف لتثبيت ما تم الاتفاق عليه من وقف لإطلاق النار وإعطاء فرصة للجهود الدبلوماسية .

فلم  تمض ثلاثة أيام على إعلان اتفاق وقف إطلاق النار الدائم في ليبيا والذي كان نتيجة حراك دولي بإشراف أممي في جنيف فيما عرف باسم مفاوضات "5"+5 "، حتى دخلت قطر وتركيا على الخط باتفاقات جانبية مع أطراف ليبية لقطع الطريق أمام أي اختراق في الملف وتحريك المياه الراكدة منذ توقيع اتفاق الصخيرات في المغرب، والذي ظل حتى الآن هو المرجعية الوحيدة لكل مراحل العملية السياسية في ليبيا منذ 2015، والذي كانت مخرجاته كل الأجسام الشرعية الموجودة حاليا رغم انتهاء المدة القانونية وفقا لنفس الاتفاق "الصخيرات"

بالأمس أعلنت وكالة الأنباء القطرية أن وزير الداخلية في حكومة فايز السراج، فتحي باشاغا، أبرم اتفاقا مع نظيره القطري، خالد بن خليفة، في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وقالت الوكالة إن "الاتفاق يهدف إلى تعزيز التعاون في مجال الأمني بما يخدم مصلحة البلدين - على حد قوله- "

هذا الاتفاق اعتبرته شخصيات ليبية مسئولة حجر عثرة أمام الوصول لحل نهائي وسلمي لما يحدث في الأراضي الليبية، ويقوض الجهود الدولية في تثبيت هذا المسار، كما دخلت كيانات سياسية وحزبية على الخط واعتبرت أن قطر وتركيا تضعان العراقيل أمام الحلول السلمية بغية تحقيق مآرب شخصية!

المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، أحمد المسماري، قال: "إن ما قامت به دولة قطر، والتي تعتبر أكبر داعم للإرهاب، من استخدام لعملائها في ليبيا اليوم من توقيع ما سمته باتفاقيات أمنيه يعتبر خرقا لمخرجات حوار جنيف 5+5".

اتفاق جنيف اقترح: "إخلاء جميع خطوط التماس من الوحدات العسكرية والمجموعات المسلحة بإعادتها إلى معسكراتها بالتزامن مع خروج جميع المرتزقة والمقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية برا وبحرا وجوا في مدة أقصاها 3 أشهر من تاريخ التوقيع على وقف إطلاق النار".

وخلال أقل من ساعة على اتفاق وقف إطلاق النار، خرج الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بتصريح يتوقع فيه أن الاتفاق لن يصمد، مما يعني أنه ربما يعمل على إفشال الاتفاق، الذي يقلص من نفوذ أنقرة في غرب ليبيا.

وكانت وزارة الدفاع التركية أعلنت عبر حسابها الرسمي على موقع "تويتر" في وقت سابق، أن "قواتها تستمر في تدريب قوات حكومة الوفاق في نطاق اتفاقية التدريب والتعاون والاستشارات العسكرية"، في إشارة لمذكرة التفاهم الموقعة بين رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج والرئيس التركي رجب طيب أردوغان في نوفمبر الماضي، وذلك في خرق واضح للمادة الثانية من الاتفاق العسكري الليبي لوقف إطلاق النار.

بذلك تكون تركيا بدأت في خرق الاتفاق العسكري بين أطراف النزاع الليبي بشأن وقف دائم لإطلاق النار، بعد أقل من 24 ساعات على توقيعه، في خطوة لم تفاجئ الليبيين الذين عبروا عن مخاوف من إمكانية تعطيل أنقرة لأي تقارب بين الليبيين وإجهاضها لجهود التسوية التي تقودها الأمم المتحدة، والتي ستنهي أدوارها في ليبيا، ثم دخلت قطر على الخط بإعلانها اتفاقا أمنيا مع وزير داخلية الوفاق فتحي باشاغا .

البرلماني الليبي محمد عامر العباني أكد لـ"بوابة الأهرام" أنه كان متأكدا من عدم التزام الميليشيات المسلحة في المنطقة الغربية، وخاصة تلك التابعة لجماعة الإخوان والمدعومة من تركيا وقطر، باتفاق وقف إطلاق النار، معتبرا أن الدول الراعية للإرهاب لا يروق لها اتفاقات بين الليبيين، وستعمل من خلال الميليشيات التي تدور في فلكها على اختراق كل ما يتم الاتفاق عليه.

الغريب في مواقف الدوحة وأنقرة دائما تكون قبل أي حراك إيجابي لتحريك هذا الملف وإنهاء المأساة الإنسانية التي تحدث على الأراضي الليبية، حيث تستضيف تونس هذه الأيام ملتقى للحوار الليبي مفروض إنه يضم جميع الأطياف السياسية في البلاد، ولكن على الرغم من اعتراض قوى سياسية عديدة في ليبيا على هذا الملتقى باعتبار أنه دعا كيانات وشخصيات مرفوضة شعبيا في ليبيا، وهو ما زعزع الثقة فيما يمكن أن يصل إليه هذا الملتقى من نتائج إيجابية، إلا أن تحرك تركيا وأنقرة قضى على ما تبقى من آمال في جهود الأمم المتحدة للوصول إلى حلول .

وأصدرت القوى السياسية الليبية بيانا توضيحيًا حول موقفها من المشاركة في ملتقى الحوار الليبي المزمع عقده في تونس، تحت رعاية البعثة الأممية في ليبيا، لاسيما بعدما لقيت الدعوة التي أطلقتها المبعوثة الأممية ستيفاني ويلماز رفضا واسعا لتصدر شخصيات من المتورطين في العنف والمنتمين لجماعة الإخوان الإرهابية المشهد.

وقالت القوى السياسية في بيانها: "إنها تابعت باهتمام بالغ عمل البعثة الأممية في ليبيا، وعلى رأسها ستيفاني وليامز، نائب ريس البعثة، والذي انتهى مؤخرا بالدعوة لعقد لقاء في تونس خلال الأيام المقبلة، وهو ما قابله الشعب الليبي بجميع تكويناته بالرفض".

المتحدث الرسمي باسم الحركة الوطنية الشعبية الليبية، ناصر سعيد وصف لـ"بوابة الأهرام" مواقف قطر بـ"رقصة المذبوح" متسائلا عن حجم قطر الحقيقي وماذا تمثل الدوحة في ميزان العلاقات الدولية؟! ، واعتبر "سعيد" أن حراك قطر في كل الملفات لا يخرج عن كونه محاولة لاستعادة نفوذ التنظيم الدولي للإخوان، يساعده في ذلك تركيا التي تغرد معها في نفس السرب .

تتعدد سيناريوهات الوضع في ليبيا بعد محاولات قطر وتركيا قطع الطريق أمام الجهود الدولية لحل الأزمة الليبية، هناك من يعتبر أن الحرب الأهلية ربما تكون أحد السيناريوهات مع إصرار المعسكر الغربي المدعوم من قطر وتركيا ويمثله تيار الإسلام السياسي، على استخدام أسلوب الميليشيات والعصابات في فرض أجندتهم مع تراجع دور الأمم المتحدة هناك نظرا لتضارب المصالح وكثرة اللاعبين الدولييين، هناك سيناريو آخر يتمثل في احتمال إجراء انتخابات عساها تكون الأمل الأخير في تحقيق بعض الاستقرار، وربما يمكن العودة مجددا لفكرة الدعوة لاجتماعات عامة وشاملة كنموذج آخر لتحريك الملف.

وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد العرابي كان أكثر تفاؤلا بشأن مستقبل ليبيا، مراهنا على وعي الليبيين والأطراف السياسية وأن الأزمة فرضت عليهم ضرورة الوصول لحل للخروج من مستنقع الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي وقعت فها البلاد بفعل الميليشيات، قال لبوابة الأهرام إنه لا أمل في مستقبل أفضل في ليبيا بدون تخلي الميليشيات عن السلاح والاندماج داخل الجيش الليبي وهو جيش الدولة ، وإن كانت قطر وتركيا ستحاولان قطع الطريق أمام هذا الخيار ، ولكن في النهاية تبقى إرادة الليبيين ووعيهم أكبر من أية محاولات خبيثة.

شارك برأيك

توقع من سيتوج بكأس الأميرة الإفريقية ؟

مادة إعلانية

[x]