حسين حمودة لـ"بوابة الأهرام": ميادين غاضبة كثيرة تطل في عدد من روايات نجيب محفوظ

28-10-2020 | 13:22

نجيب محفوظ وحسين حمودة

 

منة الله الأبيض

قدم الدكتور حسين حمودة ، أحد أبرز النقاد والأكاديميين المشاركين في المؤتمر المصري الإسباني الذي تنظمه جامعة "بابلو دي أولابيدي" بإسبانيا بالتعاون مع المعهد المصري للدراسات الإسلامية في مدريد وكلية الآداب بجامعة القاهرة بعنوان "الترجمة وتفاعل الثقافات"، "أون لاين" على مدار يومين، (الثلاثاء  والأربعاء)، ورقة بحثية بعنوان "ميادين الغضب.. قراءة في مشاهد من روايات نجيب محفوظ ".


وتتولى كلية الآداب بجامعة القاهرة تنسيق الندوة الدولية "أون لاين" من خلال تجهيز كافة سبل التواصل التكنولوجي بالجامعة وحضور النُقاد المصريين إلى الكلية لبدء حوار شامل مع النظير الإسباني حول المحورين الرئيسيين لكل من نجيب محفوظ وكاميلو خوسيه سيلا بوصفهما قمتين من قمم الأدب العالمي.

وقال د. حمودة، لـ"بوابة الأهرام"، إن «ميادين الغضب» حيز روائى يمكن أن يسمح بتعرّف أبعاد متنوعة تتصل بعوالم الشخوص الروائية، وبالوقائع الكبرى التى تنخرط فيها، وبالأواصر التى تصلها، أو لا تصلها، بالآخرين من حولها، وبوعيها ـ المدينى غالبا ـ وبعلاقاتها بالفضاء الأكبر، المكانى والزمنى، المرجعى أو المتخيل، المحيط بها.

يرتبط «الميدان» - كما يضيف د.حمودة - بالأماكن المفتوحة التى تقترن، عادة، بممارسات بعينها تقوم على نوع من «التخارج»؛ حيث التعاملات فى هذه الأماكن تنأى، على الأرجح، عن العالم الذاتى، الفردى، الشخصى، وتتحرك فى مجال التقاء الفرد بالآخرين الذين ربما لم يرتبط ارتباطا وثيقا بهم من قبل. والميدان، بهذا المعنى، يمكن أن يمثل امتدادا جديدا لـ«الأجورا» القديمة، بالمدن القديمة، التى لم يكن فيها، حسب تصور ميخائيل باختين، وجود لـ«إنسان داخلى (...)، فوحدة الإنسان ووعيه كانا [فى الساحة] شيئا عاما خالصا»؛ كان «الإنسان كله فى الخارج».

يهب تناول الميدان الروائى، بهذا كله، إمكانا غنيا لتناول الشخوص الروائية التى تتحرك فيه أو تتماس مع الآخرين داخله، خلال وقائع جماعية مشهودة.

واعتبر أنه خلال هذا السياق، الذى يجمع الشخصية الروائية مع من حولها داخل «ميدان المدينة»، يمكن أن تعاد صياغة علاقة الفرد بالآخرين، فضلا عن أن هؤلاء «الآخرين» قد يتحولون من جماعة صغيرة إلى حشد كبير، غير محدد وغير محدود، فضلا عن أن الميدان، روائيا، فى تجربة «غضبه»، يمكن أن يجسّد حالة استثنائية تعترى هذا المكان، فيها يخرج الفرد ـ وقد غدا جزءا من جماعة ـ من دائرة أفعاله المعتادة، وربما الرتيبة، إلى نطاق ممارسة أخرى يعد الاحتجاج علامة عليها ووسما لها.

ورأى أن ميادين غاضبة كثيرة تطل فى عدد من روايات نجيب محفوظ . يلوح «الميدان الغاضب» ساحة لانفجار جماعى، استثنائى، تنقلب خلاله ملامح العالم المعتاد. وفى هذه الروايات تتباين كيفية صياغة هذا الانفجار الجماعى، بين الاستناد إلى حقائق «مرجعية» محددة، من جهة، واعتماد صيغة فنية، تخييلية، تتعالى على كل مرجع، من جهة أخرى.

ويتوقف البحث الذي يقدمه د. حسين حمودة عند عدد من أعمال نجيب محفوظ ، جسد فيها تجربة الميدان الغاضب، ومنها الثلاثية، وحكايات حارتنا، وليالي ألف ليلة، والحرافيش، وأصداء السيرة الذاتية.

وفي المحور الخاص ب نجيب محفوظ ، هناك مشاركة مصرية بالتعاون مع المعهد المصري للدراسات الإسلامية بمدريد الذي تديره الدكتورة رشا إسماعيل المستشار الثقافي المصري بإسبانيا.

ويشارك من مصر كل من الأديب يوسف القعيد الذي يقدم محاضرة بعنوان "محلية نجيب محفوظ طريقه إلى العالمية"، ود. شيرين أبو النجا التي تتناول " نجيب محفوظ من المنظورين الكولونيالي وما بعد الكولونيالي: قراءة نسائية في شخصيتي حميدة وزهرة" ، ود. حسين حمودة الذي يتناول "ميادين الغضب: قراءة في مشاهد من روايات نجيب محفوظ ، ود. سامي سليمان الذي يقدم مداخلة بعنوان " نجيب محفوظ الروائي المتجدد"، ود. محمد الشحات الذي يتناول "المسكوت عنه وراء الحبكة البوليسية: قراءة ثقافية مقارنة بين قصة (عنبر لولو) ورواية (اللصّ والكلاب) ل نجيب محفوظ ".

[x]