[x]

آراء

الواقعية الجديدة في الخرطوم

28-10-2020 | 00:39

في مقابل أوهام البشير فإن واقعية السودان الجديد تلفت النظر إلى استقامة واضحة في الفكر السياسي للقادة الذين أفرزتهم الثورة السودانية ، وخطاهم في طريق العمل على نهضة البلاد، واختفاء النظرة القاصرة، والتي كانت تركز على وجود أعداء محتملين، خصوصًا في الشمال، وتحديدًا في مصر، التي كان البشير ونظامه دائمي الإيهام للشعب السوداني بأن القاهرة تعمل على تقويض نظامهم، والتعالي عليهم.


ولم تكن أوهام البشير قريبة من أي واقع أو تطور، في حين اجتهدت القاهرة كثيرا، بما في ذلك تكريمه مرات؛ لتثبت له أنه ليس هدفًا، وأن الشعب السوداني ليس عدوًا.. وكان الشباب الثوري في السودان والمقيم في مصر في تلك الأيام، لا يطلب أثناء الثورة من مصر دعمًا، ولكنه فقط تمنى ألا تدعم مصر حكومة البشير ، ووقفت مصر بالفعل إلى جانب دعم الشعب السوداني، وأيدت ما نجم عن ثورته من نتائج.. ولازالت.

ويبدو أن التوافق بين الجانبين قائمًا الآن، ومنذ أن تولى عبدالفتاح البرهان رئاسة مجلس السيادة وعبدالله حمدوك رئاسة الحكومة، وكان البرهان في القاهرة بالأمس، وأكد له الرئيس السيسي الروابط الأزلية، والترابط التاريخي بين شعبي البلدين، ووحدة المصير والمصلحة المشتركة التي تربط بينهما، ومساندة مصر خيارات قادة السودان في صياغة مستقبل بلادهم، و المساعدة المصرية للسودان في مواجهة الأزمة الاقتصادية.

وبما أن المفاوضات حول سد النهضة عادت، بعد توقف قرابة الشهرين، فإن التنسيق المصري السوداني بات ضروريًا أكثر من أي وقت مضى.. وتم التوافق بين السيسي والبرهان على أهمية قضية المياه للشعبين باعتبارها مسألة أمن قومي، ومن ثم تمسك البلدين بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم يضمن قواعد واضحة لعملية ملء وتشغيل السد، ويحقق المصالح المشتركة لجميع الأطراف.

وإذا كان شروع إثيوبيا في بناء السد حدث أثناء التدهور وتفكك الدولة المصرية عقب ثورة يناير، باعتراف الجميع، فإن البناء بدأ تحت مظلة معادية في الخرطوم أقامها البشير ونظامه، الذي عاند كل تصور أو حل، واعتبر السد مفيدا للسودان، وأنه بمثابة مناكفة في مصر، خصوصًا بعد أن تخلى الشعب المصري عن حكم الإخوان المسلمين ، وهو تصور عقيم لأن العلاقات بين الدول لا ينبغي أن تقاد بهذا الشكل، لأن اكتمال سد النهضة من دون اتفاق، وطبقا لخبراء سودانيين، ضار جدا بمقدرات الشعب السوداني.. لكن الأحوال تغيرت الآن بسبب الحكم الواعي في الخرطوم، والذي بات يبحث عن مصالحه بواقعية شديدة.

ولعلنا نذكر أن الحديث تجدد حول سد النهضة في محادثة هاتفية أخيرة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الحكومة السودانية حمدوك، والذي حث فيه السودان على تحريك المفاوضات، وبغض النظر عن تحذيرات ترامب حول إمكانية ضرب مصر سد النهضة ، فإنه لخص ما جرى بدقة، وهو ما يمكن وضعه تحت عنوان شامل: "تعنت إثيوبيا ومحاولتها كسب الوقت".. وهو التلخيص الذي عرفته القاهرة جيدا من اللحظة الأولى.. لكن تصريحات ترامب ارتبطت بالأساس بأنها موجهة لرئيس الحكومة السودانية الذي لفت أنظار العالم إليه أخيرا بقدرته على تناول المعضلات الحقيقية لبلاده والمباشرة في حلها.

وهذه المواقف السودانية الأخيرة غير مرتبطة بالانتخابات الأمريكية الوشيكة، ببقاء ترامب أم مغادرته، لكنها مرتبطة بسياسات وفكر واقعي جديد في السودان.. ويجب تقدير من يتشكك في إمكانية خدمة تصريحات ترامب للموقفين المصري والسوداني من مفاوضات سد النهضة، لكن ما لا يمكن الخلاف عليه أن هذه التصريحات مع قسوتها بوسعها تحريك الموقف المتجمد بسبب المماطلة الإثيوبية.. فإذا كان ترامب طالب حمدوك بالضغط على إثيوبيا لإعادة الالتزام بالاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن مع الأطراف، فإن الاتحاد الأوروبي دعا فورًا للتوصل إلى اتفاق بشأن سد النهضة الإثيوبي، كما أن المفاوضات عادت فورًا بقيادة جنوب إفريقيا الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، كما أن مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي الذي عكس الرفض الشديد لتصريحات ترامب، فإنه أكد التزام إثيوبيا، وبالتوازي مع مواصلة عملية بناء السد، العمل على إيجاد حل للقضية المتنازع عليها، على أسس الثقة المتبادلة والاستغلال العادل والمنطقي لموارد النيل.

لقد ظل السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب معظم سنوات البشير، والمثير للدهشة أن نظامه نسب إلى القاهرة أنها كانت تعطل رفع اسم السودان، وهو ما لم يحدث على الإطلاق، بل كثيرا ما حاولت مصر المساعدة.. ولا أعرف كيف دبرت الحكومة السودانية مبلغ التعويضات للولايات المتحدة في ظل أزمة اقتصادية خانقة، لكن السياسة العملية والواقعية، دفعت إلى تدبير المبلغ في مقابل ما هو أكبر اقتصاديًا من قيمته، حيث تم رفع اسم السودان من القائمة الأمريكية لرعاة الإرهاب، وردت واشنطن بمساعدة مالية لا بأس بها، وتخطط الخرطوم حاليًا للاستفادة من هذه الخطوة لدى أسواق المال والمستثمرين.

وأخيرا فإن أمن واستقرار السودان مهم، وبالتالي التعاون والتنسيق في كافة الملفات ضروري، ويزيده متانة سرعة تنفيذ المشروعات المتفق عليها.

في ذكرى تسلم نوبل

كان نجيب محفوظ الأديب العربي الأول والأخير الذي يحصل على جائزة نوبل في الأدب.. ربما تسعى الجائزة لكتاب آخرين من أدبائنا يستحقون نوبل باقتدار، ولكن لست

رسائل ميدان التحرير

رسائل ميدان التحرير

لائحة بايدن

هناك أكثر من رأي يتناول الموقف المنتظر من الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، من مصر ودول عربية أخرى، فور دخوله إلى مكتبه في البيت الأبيض، بعد حسم الأزمة الحالية..

الحقيقة المطلقة

فجأة ومن دون مقدمات تأتي من الخلف سيارة تكاد تعمي من هم أمامها بأنوارها ومسرعة بشكل جنوني وغالبا تأتي عن يمينك مع أنه من المفترض أن من يريد الإسراع يستخدم

لمسات الرئيس وحزبه

يبدو أن كثيرين مع اقتراب انتخابات الرئاسة الأمريكية باتوا يفضلون طرح السؤال عن تأثير فوز أحد المرشحين على العلاقات مع مصر..

التوسع التركي إلى أين؟

من حق الرئيس التركي أردوغان - بل من واجبه - أن يمد ذراعيه لتطال أوسع دائرة ممكنة في الإقليم، وهو لم يخفِ الغايات، وهي أنه لا ينبغي تجاهل تركيا، كما لم

في ذكرى يوم العبور

اتخذ النصر في 6 أكتوبر 1973 مسميات كثيرة على لسان المصريين ولكن ظل "يوم العبور" واحدًا من أهمها معنى ومبنى، وصفًا وتجسيدًا، ودقة واتساعًا وشمولاً.. وبات

مواقيت الصلاة

اسعار العملات

درجات الحرارة