السد الإثيوبي.. "ماراثون" التفاوض لم ينته.. والاتحاد الإفريقي يجدد الدعوة للاجتماعات

27-10-2020 | 13:18

سد النهضة

 

أحمد سمير

تنعقد اليوم الثلاثاء، جولة جديدة من جولات "ماراثون" مفاوضات السد الإثيوبي ، بين كل من مصر والسودان وإثيوبيا، بدعوة من رئاسة الاتحاد الإفريقي، دولة جنوب إفريقيا، بعد توقف دام نحو شهرين، منذ رفع كل دولة تقريرها إلى الاتحاد الإفريقي، حول المفاوضات، أوضحت كل دولة في تقريرها مقترحاتها للحل وشواغلها في أزمة التوافق حول ملء وتشغيل السد الإثيوبي.

دخول الاتحاد الإفريقي باعتباره راع للمفاوضات، جاء في أعقاب قمة إفريقية رئاسية مصغرة، عُقدت في 26 يونيو الماضي، كانت بمثابة حجر أُلقي في "المياه الراكدة" ل مفاوضات السد الإثيوبي بين دول حوض النيل الشرقي، منذ انسحاب إثيوبيا من التوقيع على اتفاقية مُلزمة بخصوص ملء وتشغيل سدها الضخم، في العاصمة الأمريكية واشنطن، في فبراير الماضي.

القمة الإفريقية المُصغرة ، ترأسها سيريل رامافوزا، رئيس جمهورية جنوب إفريقيا، رئيس الاتحاد الإفريقي حاليا، وحضرها الرئيس عبدالفتاح السيسي، وعبد الله حمدوك، رئيس وزراء السودان، وآبي أحمد، رئيس وزراء إثيوبيا، بمشاركة أعضاء مكتب الاتحاد الإفريقي من كينيا ومالي والكونغو الديمقراطية، وجاءت في أعقاب مناقشة أزمة السد في مجلس الأمن، في جلسة طارئة بناء على طلب من مصر، واقترح رئيس الاتحاد الإفريقي، أن أزمة السد بين مصر وإثيوبيا إفريقية، وأن "المشكلات الإفريقية يجب حلها إفريقيا".

بداية التفاوض برعاية الاتحاد الإفريقي
بدأت الاجتماعات برعاية الاتحاد الإفريقي، في 3 يوليو الماضي، حيث اجتمع وزراء المياه من الدول الثلاث، مصر والسودان وإثيوبيا، للوصول إلى اتفاق حول ملء وتشغيل سد النهضة ، بحضور مراقبين من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وجنوب إفريقيا، وممثلي مكتب الاتحاد الإفريقي، ومفوضية الاتحاد الإفريقي، وخبراء قانونيين من مكتب الاتحاد الإفريقي.

واستعرضت كل من مصر والسودان وإثيوبيا موقفها بخصوص المفاوضات، وأظهرت المناقشات وجود خلافات جوهرية على المستويين الفني والقانوني، بين الدول الثلاث.

استكمل وزراء المياه في 4 يوليو اجتماعات التفاوض الثلاثية، وعرضت كل دولة رؤيتها بخصوص ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، ولم ينتج عن هذا الاجتماع توافق بين الدول الثلاثة على المستويين الفني والقانوني، فيما يختص بملء وتشغيل السد.

واختتم اجتماع ثاني أيام التفاوض برعاية الاتحاد الإفريقي بالاتفاق على عقد لقاءات ثنائية للمراقبين، مع فرق التفاوض للدول الثلاث، كل على حده، وذلك للاستفادة من الخبرات المتوفرة لدى المراقبين، وتلقي مقترحاتهم إذا ما اقتضى الأمر حول النقاط الخلافية.

في 5 يوليو اجتمع فريق التفاوض المصري برئاسة الدكتور محمد عبد العاطي، وزير الموارد المائية والري مع المراقبين لجولة التفاوض، وكذلك الخبراء؛ لاستعراض الموقف المصري إزاء ملء وتشغيل السد الإثيوبي.

وتناول الفريق المصري بالشرح والتوضيح الجوانب الفنية والقانونية للمراقبين، وكشف الشواغل المصرية إزاء الجوانب المختلفة لاتفاق ملء وتشغيل السد، حيث تم التأكيد أن مصر لم تعترض على مشروعات التنمية في حوض النيل بما فيها إثيوبيا، بل ظلت مصر داعمة لجهود أشقائها في دول حوض النيل، لتحقيق ما تصبو إليه شعوب المنطقة.

كما أوضح الوفد المصري للمراقبين والخبراء الوضع المائي في مصر، وحساسية قضية السد الإثيوبي بالنسبة للشعب المصري، كونها قضية وجودية، والإشارة إلى المساعي المصرية للتوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن يراعي مصالح الدول الثلاث، ويعزز من التعاون الإقليمي فيما بين الدول، من خلال التقدم بمقترحات تتسق مع المعايير المتعارف عليها دوليا، والمرتبطة بمثل هذه القضايا.

وعرضت فريق التفاوض المصري خلال الاجتماع الثنائي مع المراقبين والخبراء، أهم ملامح المقترح المصري، الذي يحقق الهدف الإثيوبي في توليد الكهرباء، ويقلل من حدوث ضرر جسيم للمصالح المصرية والسودانية، بما يتسق وتنفيذ إعلان المبادئ، ومبادئ القانون الدولي ذات الصلة، حول استخدام الأنهار المشتركة.
وفي 6 يوليو، رابع أيام الاجتماعات، أشير إلى المناقشات التي حدثت على المستوى الثنائي بين الدول والمراقبين، وعرضت خلالها كل دولة وجهة نظرها، في الشقين الفني والقانوني حول ملء وتشغيل السد الإثيوبي.

وعُرضت نقاط الخلاف من وجهة نظر كل دولة، مع تقديم بعض البدائل والصياغات للوصول إلى تفاهمات بشأنها، إلا أن الاجتماعات كشفت عن استمرار وجود خلافات جوهرية في كلا المسارين الفني والقانوني.

منتصف طريق التفاوض
وبالوصول إلى خامس أيام الاجتماعات برعاية الاتحاد الإفريقي، في ٧ يوليو، عُقد اجتماعان للفرق الفنية والقانونية من الدول الثلاث في ذات التوقيت بالتوازي، في محاولة لتقريب وجهات النظر، بشأن النقاط الخلافية للمسارين الفني والقانوني، إلا أن المناقشات الفرق الفنية، كشفت عن استمرار الخلافات بين الدول الثلاث، في معالجة إجراءات مواجهة فترات الجفاف والجفاف الممتد والسنوات شحيحة الإيراد، خلال ملء وتشغيل السد، رغم المرونة التي أبدتها مصر في مقترحاتها.

كما برزت خلافات تتعلق بقواعد إعادة الملء بعد فترات الجفاف الممتد، نظرا لكون بحيرات السدود ستكون عند أدنى مناسيب التشغيل، وهو ما جعل مصر تتمسك بتطبيق قواعد فنية معينة لإعادة ملء السد الإثيوبي والسد العالي، بينما تمسكت إثيوبيا بتطبيق نفس قواعد الملء الأول، وهو ما يمثل بالنسبة لمصر إضافة أعباء على السد العالي، مضافا إليها أعباء وآثار فترة الجفاف، لتظل هذه النقطة محل خلاف رئيسي بين البلدين.

وفي ذات السياق الفني، رفضت إثيوبيا إدراج منحنى التشغيل السنوي للسد الإثيوبي بالاتفاق، في صورة تعكس تمسكها بالانفراد في تغيير قواعد التشغيل بطريقة أحادية دون التنسيق مع دول المصب، وهو الأمر الذي رفضته كل من السودان ومصر.

ولم يكن المسار القانوني للتفاوض أفضل حظا من نظيره الفني، حيث أكدت المناقشات استمرار الخلافات على النقاط القانونية.

وخلص الاجتماع إلى عرض كل دولة تقريرها على الاجتماع الوزاري الثلاثي، وعودة الاجتماعات الثنائية مع المراقبين إلى اليوم التالي.

في اليوم التالي، في سادس أيام التفاوض برعاية الاتحاد الإفريقي، والموافق 8 يوليو، عقدت اجتماعات ثنائية "للمرة الثانية" بين كل دولة على حدة مع المراقبين والخبراء.

نقاط الخلاف "الشواغل المصرية"
واستعرض وفد التفاوض المصري مع الخبراء والمراقبين رؤيته بخصوص النقاط الخلافية، في المسارين الفني والقانوني، سيما فيما يختص بعدم معالجة إجراءات مجابهة فترات الجفاف والجفاف الممتد والسنوات شحيحة الإيراد، خلال كل من الملء والتشغيل، بالإضافة إلى قواعد إعادة الملء بعد فترات الجفاف الممتد، وكذلك قواعد التشغيل السنوي للسد الإثيوبي، والمشروعات المستقبلية على النيل الأزرق والمعالجة القانونية لها، والتشديد على عدم المساس بالاتفاقيات القائمة، وآلية فض النزاعات، التي رفضت إثيوبيا تضمينها في الاتفاق مع تمسكها بالانفراد في تغيير قواعد تشغيل سدها الضخم بطريقة أحادية.

كما أكد فريق التفاوض المصري، أن استمرار تمسك إثيوبيا بمواقفها المتشددة بخصوص الأجزاء الفنية والقانونية الخاصة بالاتفاقية، يقلل من فرص التوصل إلى اتفاق، خاصة وأن هذه النقاط تمثل العمود الفقري للشقين الفني والقانوني من الاتفاق بالنسبة لمصر.

وشدد فريق التفاوض المصري، أن مصر لن تقبل بأي صياغات منقوصة، لا تراعى الشواغل المصرية، أو تؤجل مناقشة القضايا الخلافية بين الدول الثلاث، سيما وأن مصر قدمت العديد من البدائل، التي رفضتها إثيوبيا.

في 9 يوليو، سابع أيام التفاوض برعاية الاتحاد الإفريقي، استعرض الاجتماع مناقشات اللجان الفنية والقانونية، التي عُقدت في 7 يوليو، بهدف تقريب وجهات النظر حول النقاط الخلافية في المسارين الفني والقانوني.

واطلع الوزراء على الخطاب الوارد من جنوب إفريقيا –رئيس الاتحاد الإفريقي- الذي يطالب كل دولة بإعداد تقرير منفصل، عن سير المفاوضات، ويُرفق مع تقرير سرد للوقائع تعده دولة جنوب إفريقيا، ويقدم التقرير النهائي يوم 13 يوليو إلى جنوب إفريقيا بوصفها الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي.

وخلص اجتماع وزراء المياه، في 9 يوليو إلى إرسال كل دولة تقريرها إلى جنوب إفريقيا، مع استمرار المناقشات على المستويين الفني والقانوني، حتى يوم 13 يوليو.

صياغات بديلة
وطرحت مصر خلال اجتماع اللجنة الفنية، في ثامن أيام التفاوض برعاية الاتحاد الإفريقي، والموافق 10 يوليو، بعض الصياغات البديلة لمحاولة تقريب وجهات النظر، بخصوص إجراءات التعامل مع حالات الجفاف الممتد، والسنوات شحيحة الإيراد، فيما يختص بالملء والتشغيل، كما طرحت قواعد للتشغيل السنوي وإعادة الملء، في محاولة لحلحلة النقاط الخلافية الفنية بين الدول الثلاث.

إلا أن الجانب الإثيوبي اقترح تأجيل البت في النقاط الخلافية لعملية التفاوض، وإحالتها إلى لجنة فنية سيتم تشكيلها؛ لمتابعة تنفيذ بنود الاتفاق، وهو ما رفضته مصر شكلاً وموضوعاً، وأكدت أنه لا يمكن إحالة النقاط الخلافية التي تمثل الشواغل المصرية في قضايا فنية رئيسية، تمثل العصب الفني للاتفاق إلى لجنة فنية تقررها لاحقاً، إلى ما بعد توقيع اتفاق.

ولم تكن اللجان القانونية أوفر حظا، حيث استمرت المناقشات في اللجنة القانونية، دون التوصل لتوافقات حول النقاط الخلافية.

وفي يوم السبت، الموافق 11يوليو، عقد المراقبون والخبراء لعملية التفاوض برعاية الاتحاد الإفريقي اجتماعات ثنائية، مع كل دولة على حده –للمرة الثالثة- وأوضح خلالها الوفد المصري الصياغات البديلة التي عرضتها مصر خلال اجتماع اللجنة الفنية، لحلحلة النقاط الخلافية الفنية.

واستعرض وزراء المياه، في اجتماع اليوم العاشر للمفاوضات، والموافق 12 يوليو، مناقشات اللجان الفنية والقانونية، في اليوم الثامن، وطرحت خلالها مصر صياغات بديلة؛ لمحاولة تقريب وجهات النظر بخصوص النقاط الخلافية، كما طرح الجانب السوداني والإثيوبي صياغات بديلة لأجزاء محل خلاف في الشقين الفني والقانوني، وعكست المناقشات استمرار الخلاف حول القضايا الرئيسية.

وانتهى الاجتماع باستكمال أعمال اللجان الفنية والقانونية في اليوم التالي، يعقب ذلك عقد اجتماع وزاري، يُرفع في نهايته تقرير نهائي إلى جنوب إفريقيا بوصفها رئيس الاتحاد الإفريقي.

انتهاء الجولات دون نتائج
وفي يوم 13 يوليو، اختتمت جولة المفاوضات الخاصة بالسد الإثيوبي، والتي استمرت على مدار 11 يوما، برعاية الاتحاد الإفريقي، حيث عُقدت اجتماعات للجان الفنية والقانونية للدول الثلاث، بغرض الوصول إلى تفاهمات بشأن النقاط العالقة في المسارين، أعقبها اجتماعات لوزراء مياه الدول، استعرضوا خلاله مناقشات اللجان الفنية والقانونية.

وعكست المناقشات استمرار الخلافات حول القضايا الرئيسية بشأن قواعد ملء وتشغيل السد الإثيوبي، ورفعت كل دولة تقريرها النهائي عن مسار المفاوضات، إلى دولة جنوب إفريقيا، بوصفها رئيس الاتحاد الإفريقي.

[x]