لمحات مضيئة من حياة النبي محمد

28-10-2020 | 00:17

الروضة الشريفة - أرشيفية

 

علي شفيق الشيمي

مع ذكرى ميلاد النبي والرسول الكريم "محمد" نتذكر معاً لمحات مضيئة من حياته - صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) - وقال تعالى: ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ).

إنه: "محمد" صلى الله عليه وسلم - بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف - ولد في يوم 12 من ربيع الأول في عام الفيل في قريش بمكة ليُغير تاريخ الإنسانية بأسرها، ويبقى دين الإسلام إلى يوم القيامة عظيماً شامخاً رغم أنف الحاقدين والسُفهاء والمستهزئين وكلما نالوا منه يزداد شموخاً وعلواً.

مرحلة الطفولة - وقبل البعث:

توفي والده قبل أن يولد ولم يره، وأصبح يتيماً وبقيت أمه في مكة ولم تذهب إلى بيت أهلها في المدينة حتى ينشأ ويتربى صغيرها "محمد" - صلى الله عليه وسلم - وسط أهله، ثم توفيت أمه عندما كان يبلغ من العمر ست سنوات، وبعد ذلك تكفله جده "عبدالمطلب" وجدته لأبيه "فاطمة بنت عمرو بن عائذ" فأحسنا إليه بالرعاية والعطف والحنان فكان جده يُفضله على سائر أبنائه ويُجلسه بجواره ويُبسط له رداءه، وبعد عامين توفي جده - وأوصى برعايته عمه "أبو طالب"، فكان سنده وظهره وحائط السد المنيع ضد أعداء الله من المشركين؛ يوفر له الأمن والحماية، وأحسنت إليه زوجة عمه "فاطمة بنت أسد" بالعطف والحنان؛ فكانت عوضاً عن أمه التي ماتت وهو صغير فكانت تحتجز نصيبه من الطعام بعيدا عن أبنائها حتى يأكل على راحتهِ لأنه كان يستحي وهو يأكل، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذو خُلق ومهذباً وصادقاً في أقواله وأفعاله فلم يسجُد لحجرٍ ولا صنمٍ قط ولم يشرب الخمر ولم يشارك أقرانهُ في احتفالاتهم، بل كان طاهراً لم يكشف عن عوراته قط - منزّه عن الرذائل والشهوات والهوى وعن كل ما يُغضب الله، فكان بذلك قدوة وأسوة حسنة للمسلمين جميعاً، فكانت قريش تحبه وتوقره حتى لقبوه بالصادق الأمين، ثم تزوج من أشرف امرأة في قريش هي خديجة بنت خويلد فضلته على كبار رجال قريش أُعجبت بأمانته وإخلاصه وبحسن خُلقه ومنظره، ثم آمنت به عندما نزل عليه الوحي من ربّ العزة وصدّقته عندما كذبهُ الناس فكانت عوناً له وسنداً، فأنجب منها أبناءه الإناث.

مرحلة ما بعد نزول الوحي:

وبعد أن أنزل الله عليه جبريل - عليه السلام - بالوحي ناصبوا له العداوة والبغضاء، واشتد أذى الكفار من قريش وتحول الحُب والتوقير إلى كُره وعداء واستهانة، جاء النبيّ محمد - صلى الله عليه وسلم - ليُخرج الناس من ظُلمات الجهالة والضلال - إلى نور الهداية- ومن الشِرك وعبادة الأصنام والأوثان إلى عبادة الله الواحد القهار، ثم دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشيرته الأقربين من قومه عندما، قال تعالى: " وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ"، فقال لهم: إن الله يأمُركم بالمعروف وينهاكم عن المنكر والبغي والشرك بالله وعبادة الأصنام والأوثان وشرب الخمر ولعب الميسر، ويُوصيكم بالأرحام خيراً وبرّ الوالدين، فما كان منهم إلا أن كذبوه واتهموا بالجنون والسحر والكهانة ونّكلوا به وآذوه، وعذبوا كل من اتبعهُ وأخرجوهم من ديارهم وسلبوا أموالهم، ولما كان ذلك أمرهم النبي بالهجرة إلى المدينة ثم هاجر إليهم بعد أن أمره الله، وذلك في صُحبة "أبو بكر الصديق" رضي الله عنه.

مرحلة ما بعد الهجرة:

أسس الرسول الكريم في المدينة الدولة المدنية، حيث عقد الصلح بين القبائل المُتحاربة - وآخى بين المهاجرين والأنصار، وكتب وثيقة للتعايش السلمي بين اليهود والنصارى من جهة والمسلمين من جهة أخرى، وعندما تآمرت عليه قريش والقبائل الأخرى حاربهم وقاتلهم في غزوة بدر فكانت حرب بين الحق والباطل - وهكذا غزوة أُحد - والخندق.

 طهر المدينة من المتآمرين المنافقين

ولما تآمر اليهود والمنافقين في المدينة أخرجهم منها- قال تعالي: (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا)، وهكذا كانت غزوة بني النضير؛ حيث تحالف اليهود مع أعداء الله من كل مكان فقاتلهم وأخرجهم منها صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا)، ثم طهر المدينة من اليهود والمتآمرين من المنافقين وغيرهم، وبعد ذلك فتح مكة وطهرها من الأصنام والأوثان، وأرسل البعثات إلى ربوع الأرض ليُعلم الناس أمور دينهم ونشر دين الإسلام في كل مكان في الدنيا، وسيظل هذا الدين إلى يوم القيامة.

قال تعالى: وقال: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا).

مادة إعلانية

[x]