«أبو دم» ثقيل يكسب!

26-10-2020 | 15:46

 

حسب الأرقام الرسمية، نحو 60% من المصريين تحت سن 35. من المفترض أن هذه الشرائح العمرية، فى مرحلة الأمل والطموحات التى لا سقف لها سوى السماء. همومها، بالمقارنة مع الفئات الأكبر، قليلة. الصعوبات لم تلوث أحلامها. لكن الحاصل، وهذه مشاهدات، وليست إحصاءات، أن الابتسامة تضاءلت والنظرة العابسة، هى تقريبا ما تواجهه أينما وكلما قابلت شبابا بعمر الزهور.


هناك شعور بأن المجتمع طارد للبسمة. يفضل العيش فى مسحة حزن، نطلق عليها جدية. أصبحت الصرامة مقياسا للاحترام. ننظر للشاب المبتسم الظريف على أنه مستهتر وغير مهيأ لتحمل مشاق الحياة. نصف من يتعامل معنا بأريحية وبروح مرحة، لا تحمل هما، بأنه مسخرة.

على مدى التاريخ، لعبت النكتة دورا مهما فى حياة المصريين . بأوقات اليسر والعسر، كانت معهم، تزيد أفراحهم وتخفف معاناتهم. واجهوا بها الظلم والفساد. أعطتهم مددا لمواجهة الصعاب. جعلتهم أرقى وأكثر تحضرا من شعوب كثيرة. الآن، غابت أو كادت. لم يعد هناك فنانون يمتعوننا بإلقاء النكات. الإعلام حذفها من برامجه. الصحف كانت تخصص لها مساحات. غلبت على إعلامنا جدية مصطنعة نفرت القراء والمشاهدين منه. تناولت النكات فئات مجتمعية معينة، وتعايش الناس مع ذلك. لو أُلقيت حاليا مزحة تتعلق بالصعايدة أو البحاروة، لقامت الدنيا، ولتسابق البعض لتقديم بلاغات تتهم صاحبها بـ السخرية والتشويه .

نعم، مشاكل الحياة تعقدت كثيرا لكننا لم نكن تاريخيا مجتمعا بالغ الثراء. واجه المصريون بالماضى كوارث وأزمات، لم يفقدوا معها حسهم الفكاهى ولا روحهم المرحة. تراجع ترتيبنا عالميا وعربيا فى مؤشر السعادة . أدرك أن هناك أسبابا كثيرة لذلك، لكن لا نحتاج للمؤشر كى يخبرنا أنه عندما يتعلق الأمر بالسعادة، فإن مجتمعنا بعافية. أصبحت الابتسامة صعبة على شفاهنا. نظرتنا للواقع تبدو حائرة. كدنا نفقد الحلم.

للسعادة أسباب كثيرة.. أمان اقتصادى واجتماعى وصحة جيدة واطمئنان على المستقبل، لكنها أيضا إرادة ورغبة فى التسامى على منغصات الحياة بإشعارها أنها لن تنال من عزيمتنا، وسنواجهها بابتسامة وأمل، ونسخر منها بنكتة. مطلوب إنهاء أسطورة أن أبو دم تقيل دايما يكسب!.

مقالات اخري للكاتب

كورونا بدون كرافتة!

كورونا بدون كرافتة!

استهداف إيران وبايدن!

استهداف إيران وبايدن!

مارادونا.. أملنا المكسور!

مارادونا.. أملنا المكسور!

ترامب .. الأسوأ لم يأت بعد!

انشغلنا بالسؤال: ماذا سيفعل بايدن مع وبالشرق الأوسط؟. نسينا أن ترامب سيظل بالبيت الأبيض حتى 20 يناير حيث يمكنه، وقد بدأ بالفعل، اتخاذ قرارات تؤثر على مستقبل

لو دامت!

يوم تنحى تونى بلير عن منصبه عام 2007، سافر بالقطار لدائرته الانتخابية. بعد وصوله، توجه بشكل غريزى إلى سيارة فارهة كانت منتظرة، فإذا بالمرافقين يطلبون منه ركوب أخرى أكثر تواضعا. يصعب على المغادرين لمناصبهم، أيا كانت، التكيف مع واقعهم الجديد. يمضون وقتا لاستيعاب ما جرى، وبعضهم لا يستوعب أبدا.

ولا يلتفت منكم أحد

ولا يلتفت منكم أحد

انسحاب أمريكى أم استقالة؟!

مع الضجة المندلعة حول الانسحاب الأمريكى من الشرق الأوسط، يشعر المرء كما لو أن أمريكا ستستقيل من دورها ونفوذها ومصالحها بالمنطقة وتصبح مثل سويسرا.. دولة لها سفارة، يكتفى مسئولوها بزيارات من حين لآخر دعما للتبادل التجارى والاقتصادى وربما الثقافي.. للأسف، هذه أحلام يقظة لن تتحقق فى المدى المنظور.

فرحة اللقاح المؤجلة!

الشيطان يكمن فى التفاصيل، وفى اللقاحات أيضا. حالة تفاؤل تلف العالم بعد إعلان شركة موديرنا الأمريكية أن لقاحها المرتقب بلغت فاعليته حوالى 95%، بعد أن كانت

مادة إعلانية

[x]